اتهامات بتحويلها إلى محطة لقضاء مصالح خاصة وخدمة «لوبيات» ارتفعت أصوات من داخل المؤسسة التشريعية، أمام "موجة" تناسل المهمات الاستطلاعية، وتوظيفها من قبل بعض البرلمانيين من أجل "الابتزاز"، أو الحصول على منافع، مطالبة بإعدامها وعدم العمل بها، بسبب التلاعبات والتدخلات والممارسات المشبوهة، التي تشوبها، وغالبا ما يكون مصدرها بعض النواب، الذين تجمعهم علاقات مصالح مع الجهات والمؤسسات، التي يتم تفتيشها. وأفادت مصادر "الصباح" أن رئيس لجنة برلمانية اقترح إلغاء المهام الاستطلاعية، لأنها لا تقدم ولا تؤخر، وتظل تقاريرها في الرفوف، ولا قيمة لها، وأنها مضيعة للوقت والزمن البرلماني، وللمال العام، حيث يتم تخصيص اعتمادات مالية لها، وتصرف في المبيت والتنقلات والتغذية. وأنجزت في عهد مجلس النواب السابق، العديد من المهام الاستطلاعية، نظير مهمات مقالع الرمال والجرف والمستشفيات والقنصليات، بيد أن تقاريرها لم تغادر المؤسسة التشريعية، ولم تبرحها، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، بخصوص فعاليتها وجدواها والأهداف منها. ويحدد النظام الداخلي لمجلس النواب في الفرع الرابع منه، الذي تسعى جهات برلمانية إلى تغييره، الدور الاستطلاعي للجان الدائمة، التي يجوز لها، استنادا على المادة 107، أن تكلف، بناء على طلب من رئيسها بعد موافقة مكتب اللجنة أو رئيس فريق أو رئيس مجموعة نيابية أو ثلث أعضاء اللجنة، عضوين أو أكثر من أعضائها، بمهمة استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، باتفاق مع مكتب مجلس النواب. وكشفت تجارب بعض المهام الاستطلاعية، التي أنجزت في عهد رئاسة الحبيب المالكي، أن نوابا لم يعودوا إلى المؤسسة التشريعية، دخلوا في مساومات مع بعض الأشخاص، الذين تم استجوابهم بخصوص مخالفات وتجاوزات اقترفوها، وخضعت إلى منطق "التحقيق البرلماني". ولتصفية حسابات، وخدمة مصالح "لوبيات" على حساب أخرى، سارع أحد النواب سابقا، يحكي مصدر برلماني لـ "الصباح" طلب عدم ذكر اسمه، لتوجيه كتاب عن طريق لجنة، يطلب الإذن من رئيس المجلس، مرفوقا بتكليف بالمهمة موضوع الاستطلاع، دون تبيان الحاجة إليه وحدوده والغاية منه، وكذلك مجموع الأسئلة والإشكالات التي يروم الإجابة عنها ومكان وزمان القيام بها، مع توصيف الخبرات والوسائل المادية الضرورية لإجراء المهمة. ورغم أن المادة 109 من النظام الداخلي لمجلس النواب، المراد تغييرها تنص على دراسة تقارير المهام الاستطلاعية المؤقتة وفق مسطرة محددة، كأن تستدعى الحكومة لحضور المناقشة والمشاركة فيها، إلا أن ذلك لا يحدث إلا نادرا. عبد الله الكوزي