بقلم : صلاح الدين شنكيط * حددت الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة، منهجية عمل الهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، والتي تميزت تركيبتها بحضور بعد مؤسساتي قوي، كما نبهت إلى ضرورة أن تكون مقترحاتها منبثقة من هذه الجلسات المعبرة عن الحضور القوي لمنهجية الإشراك والمشاركة. لقد احتلت هذه الجلسات حيزا زمنيا هاما من الأجل المخول للهيأة، عملت خلاله على الإنصات لكل الفعاليات المؤسساتية والسياسية والنقابية والمدنية والأكاديمية وكذا للمهنيين، في تمرين غير مسبوق بخصوص الموضوع، مع مواكبة إعلامية وتواصلية كبيرة، بنقاش مجتمعي عميق حول الإشكالات المطروحة على الأسرة المغربية وكيفية معالجتها. وفي أعقاب انتهائها من مهامها، سلمت الهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، إلى رئيس الحكومة، بتاريخ 30 مارس 2024 تقريرا عن أشغالها، وحسب المعطيات التي تم الكشف عنها، سواء خلال جلسة العمل الملكية أو من خلال بلاغ الديوان الملكي في الموضوع، أن الهيأة قدمت 139 مقترح تعديل، همت كل الكتب السبعة للمدونة، وتتعلق حسب كلمة وزير العدل بجلسة العمل المشار إليها بـ «...معالجة بعض الاختلالات القانونية والقضائية المسجلة، وتجاوز ثقل الإجراءات القضائية وبطئها، وضمان تدخل أكبر لجهاز النيابة العامة، ومعالجة بعض الظواهر الاجتماعية المرتبطة بقضايا زواج القاصر، والتعدد، والحضانة والنفقة، والولاية القانونية، وبيت الزوجية... وما يترتب عن انفصام العلاقة الزوجية من إشكالات تهدد المصالح الفضلى للأطفال»، تضاف إلى ذلك مقترحات لا تتعلق مباشرة بالمدونة، لكنها لصيقة ومرتبطة بحسن تطبيقها. تنوع جلسات الاستماع، وتعددية المخاطبين من خلالها، أديا إلى إثراء القوة الاقتراحية للجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، وجعلها أمام تشخيص، كما محاولات إيجاد حلول، وفق مقاربات متعددة، وهو ما انعكس على طبيعة المقترحات المقدمة والحلول المقترحة. وبلغة الاحصائيات، يمكن التوقف عند هذه الأرقام الدالة في الموضوع: حصيلة جلسات الاستماع 1088 جمعية، 27 حزبا سياسيا، ست نقابات، 13 قطاعا وزاريا، 9 مراكز بحث، 10 جامعات وكليات، بعدد جلسات وصل إلى 134 جلسة (96 ساعة). وبالإضافة إلى ذلك، فقد تمكنت الهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، من إنجاز مهمتها داخل ستة أشهر، وهو الأجل المحدد لها في رسالة التكليف. وإذا كنا نجهل كيفية الاشتغال الداخلي للهيأة في أعقاب إنهاء جلسات الانصات، فإن بلاغ الديوان الملكي كشف عن أن تقرير الهيأة، تضمن، بخصوص بعض القضايا، أكثر من رأي، نتاج اختلاف وجهات نظر أعضاء الهيأة، وهو ما تطلب إجراء تحكيم ملكي في هذه القضايا. * برلماني