جلالة الملك يعيد التذكير بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة واعتبره محددا لإنجاح الورش الجهوي نبهت رسالة ملكية، موجهة إلى عشرات المنتخبين وأعضاء مجالس الجماعات الترابية المشاركين في أشغال المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة بطنجة، إلى استمرار بعض مظاهر الفساد في دواليب تدبير الشأن المحلي والجهوي. وقال جلالة الملك، في رسالة تلاها عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أمس (الجمعة)، خلال افتتاح أشغال المناظرة الثانية للجهوية المتقدمة، إن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة في الجهات والقطع مع الأساليب التقليدية ومواجهة مظاهر الفساد، تعتبر أحد التحديات المطروحة، اليوم، على ورش تنزيل حقيقي لمشروع الجهوية المتقدمة. وأضاف جلالة الملك «بما أن الجهات بمعية الجماعات الترابية الأخرى أضحت مكونا رئيسيا للامركزية ببلادنا وركيزة أساسية في التدبير الترابي، ومن ثم بمقدورها كسب رهان التنمية والقطع مع الأنماط التقليدية للتدبير، من خلال إقرار واعتماد آليات الحكامة والديمقراطية والمشروعية والفعالية، فقد أصبح من الضروري تعزيز مبادئ التخليق ومحاربة الفساد، من خلال تطوير فلسفة الرقابة والمحاسبة، إعمالا للمبدأ الدستوري القائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة». وجاءت الرسالة الملكية، لتضع الأصبع على بعض مظاهر الخلل والتأخير في ترجمة مشروع الجهوية المتقدمة على أرض الواقع. وأكد جلالة الملك أن مخاطر وإشكاليات وتحديات كبرى مطلوب من الجميع، اليوم قبل غد، إيجاد حلول لها في إطار مقاربة تشاركية، ومساهمة من الجميع، مع التسريع بنقل عدد من الاختصاصات من المركز إلى الجهات. ولاحظ جلالة الملك تأخر أغلب القطاعات الوزارية في التفعيل الحقيقي لورش اللاتمركز الإداري، وأثر ذلك على تعقيد الإجراءات الإدارية للاستثمار، وعدم تمكين المستثمرين من إنجازها في ظروف ملائمة. ومن بين المخاطر التي تحدث عنها جلالة الملك، تدبير أزمة الإجهاد المائي، وتطوير منظومة النقل والتنقل، والانخراط في مسار التحول الرقمي، وتمنى جلالته أن تكون أشغال المناظرة فرصة لبلورة توصيات بشأنها قابلة للتطبيق. وافتتحت، صباح أمس (الجمعة)، أشغال المناظرة الثانية للجهوية المتقدمة، بعد خمس سنوات من المناظرة التأسيسية الأولى المنظمة في دجنبر 2019، ما اعتبرتها الرسالة الملكية مرحلة مهمة لوضع الهياكل والإطارات القانونية والاتفاق على آليات الحكامة لتنزيل هذا الورش. وتقدم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وفدا وزاريا كبيرا حضر إلى طنجة من أجل متابعة مجريات محطة تقييم ونقاش عمومي بالغ الأهمية في ظرفية سياسية واقتصادية واجتماعية، حبلى بالرهانات الوطنية والدولية، أبرزها الإعداد الجيد للمغرب لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية في أفق 2030. وإلى جانب الحكومة، نزلت الدولة بكل ثقلها إلى عاصمة البوغاز، ممثلة في عدد من المسؤولين الكبار ومديرين عامين لمؤسسات عمومية ورؤساء قطاعات وزارية، إضافة إلى ولاة الجهات والعمال ورؤساء مجالس الجهات، وحضور نوعي لخبراء وباحثين من أوربا وأفريقيا ورؤساء الجامعات وعمداء، من أجل إغناء مختلف جوانب النقاش حول هذا المشروع، لبلورة أفكار جديدة مبتكرة وإستراتيجيات والخروج بتوصيات تعزز إطار الذكاء الترابي. وبعد كلمات افتتاح، صعد أعضاء الحكومة ورؤساء مجالس الجهات ال12 إلى المنصة من أجل التوقيع، على رؤوس الأشهاد، على اتفاقية إطار لتسريع وتيرة تنزيل الجهوية المتقدمة. يوسف الساكت (موفد الصباح إلى طنجة)