الأحكام بالجديدة لا مثيل لها ارتباطا بأحكام تصدر عن هيآت حكم بمحاكم الجديدة، والتي توصف بالتشدد وتطبيق الحدود القصوى في العقاب، صرح الطيبي بنفريحة ل"الصباح"، أن الأحكام بالجديدة قياسية ولا مثيل لها، وأنها تختلف من هيأة إلى أخرى، فهناك التي تعاقب بسنة حبسا نافذا وأخرى بثلاث سنوات في قضايا متشابهة. وأرجع بنفريحة التشدد في الأحكام إلى الأثر الذي أضحى طاغيا ومؤثرا للرأي العام بواسطة التواصل الاجتماعي، وزاد قائلا إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تقييد حرية القاضي بما يروج في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن سلطة القاضي منزهة عن كل تأثير كيفما كان نوعه. وأورد بنفريحة حكما صدر مؤخرا في حق طبيب عوقب بخمس سنوات حبسا نافذا، توبع بصنع شهادات طبية تتضمن وقائع غير صحيحة، وقال بصدده أتحدى أيا كان أن يقبل بمحاكمة طبيب على وثيقة هي من طبيعة المهام الموكولة له قانونا، دون أن نعرض عليه الوثيقة المتابع على ذمتها للاطلاع فعلا على مضمونها، علما أن هذه الوثيقة اعتمدت في أحكام صدرت في وقت سابق باسم جلالة الملك ونفذت. وختم بنفريحة أنه في الأحكام بالمؤبد في جرائم قتل،تبدو الأمور واضحة إذا ما توفرت أركان الجريمة وخاصة سبق الإصرار والترصد، أما في ما عداها فالأمر يفرض وقفة تأمل ضرورية " الطيبي بنفريحة (محام بهيأة الجديدة وسيدي بنور) الأحكام بالأقصى تحقق الردع العام صرح عبد الرحمان بناء للصباح أن الأحكام بالأقصى ليست دائما ضمن دائرة " تبكي مو"، وزاد موضحا " كانت الأحكام بالأقصى في مراحل سابقة من تاريخ القضاء المغربي، لها آثار عكسية وخطيرة على الذين تصدر عليهم تلك الأحكام، سيما في ظل النظام القديم الذي لم تكن تستأنف فيه الأحكام الجنائية، ولكن نرى اليوم أن الخطأ القضائي يمكن أن يصحح في مختلف مراحل التقاضي من نقض وإعادة النظر " ونظر بناء إلى الأحكام المشددة من زاوية أخرى وزاد موضحا " أظن أن الأحكام المشددة التي ليس فيها ظروف تخفيف، تروم تحقيق الردع العام أساسا، وعودة التوازن إلى المجتمع والحفاظ على منظومة قيمه، وفي أهداف أخرى فإن نزوع بعض القضاة إلى تلك الأحكام، مرده رغبتهم في درء الشبهات والأقاويل والإسهام في مسلسل تخليق العدالة " وأورد بناء مثالا على أن القاضي يتعين أن يحكم باقتناعه الصميم، إرضاء لضميره وليس لضمائر المسؤولين عليه، واسترجع مرحلة قاضي الإعدام المرحوم نورالدين فايزي، وقال " مثلما كان فايزي يحكم في قضايا قتل بالأقصى بالإعدام والمؤبد، فإنه أصدر حكما بسنة واحدة حبسا نافذا في قضية قتل، وذلك يبين سلامة السلطة التقديرية التي ينبغي أن يتحلى بها القاضي " عبدالرحمان بناء (محام بهيأة الجديدة وسيدي بنور) استقاهما: عبدالله غيتومي (الجديدة) محاكمة الشارع كشفت كوثر زهير، باحثة في العلوم القانونية، أن المشرع المغربي وضع آليات قانونية صارمة لمنع أي تأثير على القضاء، وذلك من خلال نصوص دستورية وقانونية تضمن استقلالية السلطة القضائية. وأشار إلى الفصل 109 من دستور المملكة لسنة 2011، الذي ينص على أنه يجب على القاضي إذا شعر أن استقلاله مهدد، إحالة الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مع تجريم أي محاولة غير مشروعة للتأثير عليه. كما شددت على أن المادة 357 من قانون المسطرة الجنائية تعاقب الأشخاص الذين يثيرون الفوضى أو يحرّضون على الضوضاء أثناء الجلسات القضائية، حيث يمكن لرئيس الهيأة طردهم من الجلسة مع متابعة قانونية لاحقة. وفي إطار حماية القضاء، نص الفصل 266 من القانون الجنائي على تجريم الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية التي تهدف إلى التأثير على قرارات القضاة قبل صدور الحكم النهائي، وكذلك تلك التي تهدف إلى تحقير المقررات القضائية أو المساس باستقلال القضاء. وأكدت زهير أن هذه النصوص تهدف إلى توفير حماية قضائية ضد أي تدخل خارجي قد يؤثر على نزاهة القضاء، خصوصًا من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد تسهم في تشكيل رأي عام مسبق حول القضايا، وهو ما يعرف بـ "محاكمة الشارع". وأضافت أن هذه الإجراءات القانونية لا تعني تقييد حرية الرأي والتعبير، بل هي لضمان حرية النقاش القانوني بعد صدور الأحكام النهائية، ما يساهم في تعزيز استقلال القضاء وحمايته من الضغوطات الخارجية. كوثر زهير (باحثة في العلوم القانونية) ضغوطات غير مباشرة قال موسى القدفي، المحامي بهيأة أكادير، إن القانون المغربي يولي اهتماما خاصا لضمان استقلال القضاء، مشيرا إلى أن المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب أصدر بيانا بعد حادثة التسجيل الصوتي المنسوب إلى بعض القضاة، أكد فيه على دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تعزيز قيم النزاهة والتخليق، وضمان احترام استقلال القضاء، وفقا للمادة 103 من القانون التنظيمي المتعلق به. وأضاف البيان أن النادي يرفض بشكل قاطع أي تدخل في شؤون السلطة القضائية من أي مصدر كان، ويشدد على ضرورة ضمان عدم التأثير على القضايا المعروضة أمام القضاء أو التي يتم فتح تحقيق بشأنها، تحت إشراف الجهة القضائية المختصة. وأشار القدفي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورا مهما في تشكيل الرأي العام وتسليط الضوء على القضايا القانونية، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوطات غير مباشرة على القضاة. في ظل هذا الواقع، قد يتعرض القضاة، مثلهم مثل باقي أفراد المجتمع، إلى انتقادات أو تحليلات قد تؤثر على استقلالهم المهني. هذه الضغوط قد تعيق اتخاذهم لقرارات محايدة، بعيدة عن التأثر بأصوات مسبقة حول القضايا المطروحة. في هذا السياق، تتضمن التشريعات المغربية نصوصا قانونية تهدف إلى حماية القضاء من أي تأثيرات خارجية، سواء كانت من خلال منع التأثير غير المشروع على القضاة، أو من خلال ضمان أن تظل المحاكمات بعيدة عن تأثير الرأي العام قبل صدور الحكم النهائي. موسى القدفي (محام) استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير) غياب سياسة جنائية تروم الوقاية ظل القضاء المغربي عبر فترات مشدودا بين نارين، مبدأ الاستقلالية في القرارات القضائية، التي يجب أن تكون حيادية وغير خاضعة لأي نفوذ، والتجاذبات المتعددة التي تمليها الإغراءات المرتبطة بالتهرب من القصاص أو تحقيق منافع معينة. وبين هذا وذاك ظلت الجريمة تتوسع وتتغول في المجتمع نتيجة الهشاشة والفوارق وغياب سياسة جنائية تروم الوقاية وتهزم سياسة العقاب. فنتيجة لتقلص هامش الاستقلالية وتزايد المراقبة بفعل سياسة الآجال الاسترشادية، توسعت ساكنة السجون وأصبحت تنبئ بكارثة، إلا أنه لا يمكن، بأي حال، عزو اكتظاظ السجون إلى العقوبات الثقيلة والطويلة فقط، بل لغياب معالم سياسة واضحة تقارب بين سبل الحد من الجريمة وطرق معالجتها المتعددة، وكذا قصور في ترتيب آثار الصلح في ترشيد العقوبات، بالإضافة إلى الفساد والتأثير الإعلامي وأحيانا الأمني الذي يكسر قاعدة قرينة البراءة ويدخل القضاء أو زمرة منه في مدلول "تبكي عليه مو"، بقرارات تشمل أحيانا إجراءات في حق أشخاص معوضين أو عقوبات تكاد تتقادم أو توطدت فيها معالم صلح. فالاعتقاد الراسخ في ذهنية الناس، أن قساوة الأحكام هي الحل الأنسب لمحاربة الجريمة داخل المجتمع، إلا أن هذا المفهوم يجب أن يتغير بتبني حوار واسع مع كل الفرقاء المعنيين، وتغيير سبل الوقاية للحد من الجريمة، وايضا الاهتمام بقطاع السجون واخضاعه لرؤية جديدة، سواء في أماكن الإيواء أو تدبير سبل تنفيذ البدائل وتوسيع دائرة العفو، وإشراك مكونات المجتمع في ذلك بسياسة تشاركية، ناهيك عن إيلاء الأولوية لتوسيع مفهوم الصلح وتفعيله بشكل واسع. عبد الله الزيدي (محام وناشط حقوقي بطنجة) ترشيد الاعتقال والحد منه من المعلوم أن القضاء المغربي قضى أشواطا طويلة، في محاولات من أجل ترسيخ الاستقلالية وجعل القرارات القضائية غير خاضعة لنفوذ السلطة التنفيذية أو المصالح الخاصة أو السياسية، إلا أنه في الفترة الأخيرة أصبحت أغلب المحاكم يسودها شعور لدى عدد من الحقوقيين، بأن القضاء المغربي حاليا بدأ يفقد استقلاليته، وأضحت الأحكام تتأثر بضغوطات نابعة عن الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبح لها دور مهم في الكشف عن تفاصيل عدد من القضايا وتحريك الإدارات المركزية قصد التقصي والاستفسار، ثم رفع التقارير للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لاتخاذ ما يلزم من تأديبات. هذه العصا المسلطة على رقاب القضاة، أصبحت تقوض الممارسة وتقلل من استقلال السلطة القضائية، وأضحت الاحكام تتميز، يوما بعد يوم، بعقوبات ثقيلة وطويلة توسع قاعدة الإقامة داخل السجون، يكون ضحاياها متابعين من أجل جنح وجنايات لا ترقى إلى العقوبات المحكوم بها، حيث باتت هذه الظاهرة تشكل توجها خطيرا يعصف بمبدأ استقلالية القضاء، وتضرب المبادئ الواردة في الباب السابع من دستور 2011 ، المتعلق باستقلال القضاء. كما أن هذه الأحكام تعتبر من بين الأسباب التي تؤدي إلى اكتظاظ بالمؤسسات السجنية، التي فاقت طاقتها الاستعابية ووصلت، بحسب المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج السجناء، إلى أزيد من مائة ألف سجين، رغم أن وزارة العدل أصدرت منذ تسعينات القرن الماضي عدة مناشير تحث على ترشيد الاعتقال والحد منه، إذ أصبح من الضروري تسريع أجرأة القانون المتعلق بـ "العقوبات البديلة". عبد الملك سعود (فاعل حقوقي) استقاهما: المختار الرمشي (طنجة)