"الريع" يترعرع في الفلاحة وتربية المواشي تتسع دائرة أرباح لوبيات تتحكم في قطاعات ذات طابع اجتماعي وفلاحي وصحي، كلما زادت الأزمة، وكلما وجدت الطريق مفروشة أمامها بالورود، من قبل التسهيلات التي توفرها لها الحكومة، بدل تشديد الخناق عليها. وفي عهد الوزير السابق، اختارت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، التكتم عن لائحة المستوردين الذين يحتكرون استيراد الأغنام والأبقار، وأضيف إليهم استيراد اللحوم المجمدة. ولجأت الوزارة نفسها، للعام الثاني على التوالي، إلى منح "ريع" جديد إلى كبار المستوردين لجلب رؤوس الأغنام والأبقار، لسد الخصاص في السوق الوطني، تماما كما فعلت في عيد الأضحى الماضي، مخصصة مبلغ 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد. وتم استيراد 300 ألف رأس، الأمر الذي كلف خزينة الدولة غلافا ماليا ضخما، استفادت منه "لوبيات"، منها بالدرجة الأولى كبار المستوردين، ضمنهم برلمانيون، استغلوا الفرصة، وتحولوا بسرعة بفضل "ريع 500 درهم"، إلى "كسابة" ومربي مواشي، دون أن يخضعوا إلى أي مراقبة قبلية. وستتواصل عملية دعم مستوردي الأغنام والأبقار الموجهة إلى السوق الوطني من أجل تخفيض ثمن اللحوم، وفق شروط السنة الماضية، والمتمثلة في الإعفاء من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة، فضلا عن تخصيص إعانات مالية بقيمة 500 درهم على كل رأس أضحية مستوردة لتسويقها بأسعار معقولة، وذلك بالنظر إلى الأسعار المرتفعة للأغنام في السوق الدولية. ومع إعفاء المواشي والأبقار من الضريبة على القيمة المضافة في ما يتعلق باستيرادها، وتخصيص دعم مالي يصل إلى 500 درهم عن كل رأس، تطرح التساؤلات بخصوص سعر بيع الأغنام المستوردة بالمقارنة مع القطيع المحلي. ويتخوف أكثر من مصدر، ألا تنخفض الأسعار، تماما كما حدث السنة الماضية، رغم التدابير الحكومية المتخذة بسبب الوضعية الاستثنائية للقطيع الوطني في ظل توالي مواسم الجفاف. ويفرض الدعم المالي المقدم للمهنيين، وقناصي فرص آخر اللحظات، ضرورة التحكم في أسعار البيع ، لأن منحة 500 درهم عن كل رأس ماشية، يجب أن تنعكس إيجابا على الأسعار، وليس العكس كما حصل في العام الماضي. عبد الله الكوزي