"السردين" سمك الفقراء بـ 25 درهما والقطاني وصل ثمنها 24 درهما والخضر تعاود الارتفاع تواصل موجة غلاء الأسعار مسلسل تعذيب المواطنين المغاربة، خاصة الفئة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، بعدما استطابت المقام، معلنة فشل الإجراءات الاستباقية للحكومة، في ظل احتكار لوبيات التصدير والمضاربين ميزان القوى في بورصة الأسواق. وكشفت جولة قامت بها «الصباح»، صباح أمس (الثلاثاء)، بعدد من الأسواق بالعاصمة الاقتصادية، واقعا مرا عنوانه «لهيب الأسعار يحرق الجيوب»، بعدما شهدت المواد الغذائية ارتفاعا صاروخيا في أثمنة عرضها في أسواق الأحياء الشعبية، أما بالمناطق الراقية فتلك حكاية أخرى. وفي ما يخص القطاني التي تعتبر ملاذا للأسر الفقيرة لمواجهة فصل الشتاء ويعول عليها لتعويض مصاريف اللحوم الحمراء والبيضاء الغالية الثمن، فإنها أخلفت الموعد وأعلنت العصيان في وجه محدودي الدخل، لتساهم في مضاعفة معاناة أرباب الأسر الذين أصبح عليهم إذا ما أرادوا تناول وجبة «اللوبية» اقتناءها بثمن 24 درهما و20، في حين قفز ثمن العدس إلى مستويات قياسية ليتراوح ما بين 19 درهما و14 للكيلوغرام الواحد، حسب الجودة والنوع المستورد واختلاف السعر من محل تجاري إلى آخر، أما الفول فعرف بدوره أثمنة حارقة غير تلك التي عهدها المستهلكون، حيث تم تحديد سعره حسب الجودة، فالنوع الغليظ استقر في 18 درهما، أما النوع الرقيق فلا يقل عن 16 درهما. وتفاجأ أرباب الأسر بارتفاع ملحوظ في أسعار الخضر، خاصة البطاطس والجزر والطماطم التي يقبل عليها أصحاب الدخل المحدود لإعداد وجباتهم اليومية، إذ صار ثمن «البطاطس» 8 دراهم في أسواق الأحياء الشعبية للراغب في الحصول عليها وهي تتمتع بالجودة المطلوبة، أما التي لا تصلح للأكل وتعاني التلف فلا يقل ثمنها عن 7 دراهم، دون الحديث عن ثمنها في الأحياء «الراقية» التي يتم بيعها لأصحاب «الهاي كلاس» بأثمنة خيالية، مستغلين عدم مساومتهم والإقبال الكثيف عليها، من قبل «علية القوم». ولأن الطماطم أضحت رهينة بورصة السوق وتدخلات الوسطاء، أصر التجار على عرضها بسعر لا يقل عن 8 دراهم، في حين كان ثمن بيع الفاصوليا الخضراء «اللوبية» صادما بعدما تجاوز سعرها 15 درهما. واختار البصل البقاء في منطقة متأرجحة يمكن وصفها بـ»الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتأرجح ثمنه ما بين 5 دراهم و6، أما في ما يخص الجزر الذي كان المستهلكون يأملون في بقائه في سعر 4 دراهم، فقد أبى إلا الالتحاق بركب نادي «فوق الشواية» بعدما قفز ثمنه إلى 9 دراهم، في حين استقر سعر الأقل جودة في 6 دراهم. وفي زمن غلاء الأسعار، أصبح تناول السمك نوعا من الارتقاء الطبقي، بعدما وصل لهيب الأسعار إلى أنواع الأسماك التي تقبل عليها الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، مثل «السردين»، الذي لم يجد الباعة حرجا في عرضه بسعر 25 درهما. ولم يعد بإمكان باقي الأسر شراء أسماك أخرى يستعملونها في إعداد أطباق شهية أو للحصول على فوائدها الصحية، مثل «الميرلا» التي قفز ثمنها إلى 120 درهما، وسمك الصول الذي يتراوح ثمنه ما بين 100 درهم و90 درهما، حسب جودته، دون الحديث عن سعر «القمرون» الذي يبقى خياليا. وفي الوقت الذي حاولت الأسر المقهورة الفرار من جحيم غلاء الأسعار، التي استأسدت اللحوم الحمراء بعدما استقرت في أكثر من 100 درهما للكيلوغرام الواحد، كانت الصدمة قدرا محتوما حينما عادت أسعار الدواجن لتحلق عاليا، بعدما أصبح ثمن الكيلوغرام الواحد من الدجاج الرومي يتراوح ما بين 20 درهما و23. محمد بها