يونس السكوري مدير "البام" قال إن رئيس الحكومة يشوش على الحزب لأنه البديل ويرفض سماع المعارضة والنقابات اعتبر يونس السكوري، مدير حزب الأصالة والمعاصرة، أن تشويش عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، على حزبه دليل على أنه يجسد البديل الحقيقي، مشددا على أن الحكومة ترفض الاستماع إلى صوت جزء هام من الرأي العام تمثله أحزاب المعارضة والمركزيات النقابية، وعلى أن كلام رئيسها تجاوز منطق التسخينات الانتخابية، ليكرس سياسة الهروب إلى الأمام، والرغبة في إخفاء حصيلة حكومية هزيلة جدا، رغم انقضاء أكثر من ثلاث سنوات من ولايتها، أصبح فيها المغاربة أكثر استدانة، وأصبحت كل المؤشرات تدل على أن المواطن المغربي لا يستفيد شيئا من عمل الحكومة، وعوض تدارك الخصاص وإعمال برامج قوية في التشغيل والصناعة والخدمات، لا يجد رئيس الحكومة أمامه إلا مواطنين يسبهم ويحملهم مسؤولية عجزه وعجز حكومته وفضائحها. في ما يلي نص الحوار: < اختتمتم بمجلس النواب الدورة الخريفية، كيف كانت الحصيلة في نظركم؟ < اختتمنا الدورة الخريفية للبرلمان بحصيلة سياسية ضعيفة، إذ لم تتوفق الحكومة في طرح القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات ومجالس الاقاليم وكذلك الجهات، وما هذا الإخفاق إلا دليل آخر على ظاهرة إهدار الزمن السياسي، التي يتميز بها رئيس الحكومة. سمة ثانية لاختتام الدورة الخريفية هي انعدام الأفق على المستوى الاقتصادي وهزالة المبادرات الواقعية والفعالة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الاقتصاد الوطني رغم الإعلانات المتتالية حول الإستراتيجية الصناعية والتي أعتبرها غير واقعية. < تغيرت، في الأسابيع الأخيرة، لهجة رئيس الحكومة تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، هل من تفسير لذلك؟ < هذه هي السمة الثالثة لهذا الموسم السياسي. رئيس حكومة المملكة المغربية يتلفظ بكلمات يستحيي المرء من سماعها وسط قبة البرلمان. ويوجه اتهاماته إلى مواطنين مغاربة المفروض فيه أن يحميهم. < كيف ذلك؟ < إلياس العماري الذي يتهمه رئيس الحكومة بالاغتناء غير المشروع واستعمال مال حلال لأغراض حرام، هذا الرجل هو، في المقام الأول، مواطن مغربي كامل المواطنة فالمفروض في رئيس حكومة المغرب أن يحمي كل مغربي أيا كان لونه السياسي وأن يكفل لكل مواطن ويصون له كل حقوقه. فإذا بنا أمام رئيس للحكومة هو أول من ينتهك حرمة المواطنين المغاربة ويتهمهم بالاسم دونما تقديم أي دليل. يمكن لرئيس الحكومة «المحترم» أن يحرك المتابعة القضائية في إطار مسطرة قانونية هي تحت إمرته، وما دام لم يحرك هذه المسطرة فلأنه يعلم أن حججه واهية، لذلك سيكتفي بسب الناس ونعتهم بأوصاف قدحية، وذلك أكبر دليل على النية المبيتة للمس بحزب سياسي أصبح يشكل بديلا حقيقيا للحزب الحاكم. < هناك من يعتبر أن اشتداد لهجة الخصومات الحزبية أمر عاد في هذا التوقيت، وأن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد تسخينات انتخابية لا أقل ولا أكثر؟ < بل هي سياسة الهروب إلى الأمام. ولا يجب أن ننسى الاتهامات التي كالها الحزب الحاكم إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار قبل أن يتحالفوا معه في الحكومة. هذا أكبر دليل على النفاق السياسي. أضف إلى ذلك أن حصيلة الحكومة بعد أكثر من ثلاث سنوات هزيلة جدا. لقد أصبح المغاربة أكثر استدانة لأن نسبة الدين العمومي بلغت 78.5٪ من الناتج الداخلي الخام. وأسعار المواد الغذائية مرتفعة رغم تراجع سعر البترول عالميا. وأكتر من ذلك، فنسبة القروض التي لا يستطيع المواطنون سدادها بانتظام فاقت 30 مليار درهم، أما المقاولات فهي تعجز عن تسديد أكثر من 24 مليار درهم وهي أموال اقترضها الناس لتلبية حاجيات أساسية وليس كماليات فقط. هذه المؤشرات وأخرى تدل على أن المواطن المغربي لا يستفيد من العمل الحكومي. فعوض تدارك الخصاص وإعمال برامج سياسية قوية في التشغيل والصناعة والخدمات... لا يجد رئيس الحكومة أمامه إلا مواطنين يسبهم ويحملهم مسؤولية عجزه وعجز حكومته وفضائحها. إنها إذن سياسة مدروسة للهروب إلى الأمام. أقول هذا الكلام وكلي أسف على حال بلدنا، ألا يمكننا، نخبة سياسية، أن نحترم بَعضنا البعض ونتنافس بكل مسؤولية وموضوعية وأدب؟ هل حتمي على مغرب القرن 21 أن يلجأ بعض سياسييه إلى السب والاتهام لكسب مآرب انتخابية. أتمنى أن يجد قولي هذا صدى لدى كل سياسي أو سياسية شريفين في كل الأحزاب السياسية بدون استثناء. < كيف تتوقعون مستقبل الأصالة والمعاصــرة بــــــــــعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ < إن التشـــويـــــــــش المصطنـــع والمجاني الذي يقــوم به رئيــــس الحكومة «المحتـــرم» لا يزيـدنا إلا اقتناعا بأننا بديل واقعي وقوي للسياسـات الحاليـــــــة الفاشلــــــــة للحكومة. وإننا ننظر إلى المرحلة بشكل مسؤول، ونقدم كل يوم مبادرات ومقترحات في طريق إشعاع المغرب وتقدمه ورفاهيته. ولعل آخر هذه المبادرات الزيارة التي قام بها وفد رفيع المستوى لحزب الأصالة والمعاصرة يترأسهم نائب الأمين العام إلياس العماري إلى أديس أبيبا بإثيوبيا. الزيارة التي كانت مناسبة تاريخية للقاء مع رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي حيث دار نقاش صريح ومباشر وبناء بين الجانبين حول المغرب وقضيته الوطنية، وذلك مثال حي وملموس تجدون آثاره في البلاغ الذي أدلت به «نكوسازانا دلاميني زوما»، رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، الذي يعتبر الأول من نوعه منذ خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية قبل أكثر من ثلاثة عقود. أما على المستوى الداخلي، فقد ساهم حزبنا مع أحزاب المعارضة في تقديم رؤية مغايرة للاقتصاد المغربي عبر تعديلاتنا الكثيرة لمناسبة أربعة قوانين للمالية ولكن الحكومة للأسف الشديد ترفض الاستماع إلى صوت جزء هام من الرأي العام تمثله أحزاب المعارضة والمركزيات النقابية في مواضيع كثيرة. رأسمالنا التفاعل اليومي مع الناس الانتخابات موعد مهم يسائل فيه كل مواطن ذاته .ليقيم مدى التزام السياسيين بوعودهم ولكن هي مناسبة أيضا لإعادة قراءة مسار بلدنا عبر تنافس البرامج السياسية ولا يمكن أن نسير على هذا الدرب، إلا إذا التزمت الأحزاب السياسية وقادتها بخطاب موضوعي وقدمت برامج ومقترحات واقعية وبرهنت على قدرتها على تنفيذ هذه البرامج والمقترحات. ويكون ذلك عبر الطاقات البشرية المغربية التي تقدمها هذه الأحزاب إلى الرأي العام. لقد عمل الأمين العام للحزب، مصطفى البكوري، رفقة المكتب السياسي وكل أجهزة الحزب، على إعمال برنامج قوي لهيكلة حزبنا الفتي وتطعيم نخبه في مجالات متعددة. وقد أخد منا هذا العمل جهدا كبيرا في السنتين الماضيتين من تنقلات إلى كل الأقاليم والجهات وعدد كبير من الجماعات والمداشر، إضافة إلى الواجهتين البرلمانيتين. يمكنني أن أقول إننا، وبفضل هذا المجهود التنظيمي اليومي مع مناضلينا ومع المواطنين في كل جهات المغرب... أن هذا التفاعل اليومي هو أكبر رأسمال لا مادي يمكن أي حزب من تطوير مواقف واقعية وفعالة خدمة للمواطنات والمواطنين. أجرى الحوار: ياسين قُطيب