فنانون شباب يكتشفون قدراتهم ويمثلون مستقبل السينما المغربية قبل سنوات قليلة ارتبطت الأفلام القصيرة بنوعية معينة من الشباب المغاربة، الذين يتناولون مواضيع الجريمة والخيانة وغيرهما، وغالبا ما كانت المعالجة سطحية ومبتذلة، غير أن الأمور تطورت في الآونة الأخيرة، وأصبح بعض الشباب ينتجون أفلاما جيدة، مقارنة بالإمكانيات المتوفرة. ساهمت موضة الأفلام القصيرة التي ظهرت قبل أربع سنوات تقريبا، في تكوين آلاف الشباب المغاربة في الميدان، إذ نشأ بينهم نوع من المنافسة، ما جعلهم يستثمرون في الإنتاج والممثلين، وأصبحوا أكثر احترافية. ويعول على هذه الفئة من الشباب أن يحملوا مشعل السينما المغربية، التي تحتاج إلى نفس جديد، بعدما ظلت لسنوات بطيئة التطور، وتركز على مواضيع لا تلقى الاهتمام الكبير من الجمهور. وعكس منتجي الأفلام المغاربة، الذين ينتجون أفلاما موجهة للمشاركة في المهرجانات الدولية، أو أفلاما للجمهور المحدود، هناك تجارب أخرى التي تركز على السينما الجماهيرية والشبابيك المغلقة، من خلال تناول مواضيع درامية وكوميدية أو الخيال العلمي، التي تستقطب الجمهور الواسع، وتساهم في تنمية الصناعة الثقافية، الأمر الذي لا يوجد في المغرب. وانتبهت وزارة الثقافة إلى موجة الأفلام القصيرة، ما جعلها تخصص جائزة في هذا الصدد، إذ أعلنت قبل أيام عن الدورة الرابعة لمسابقة الأفلام القصيرة "المسيرة الخضراء، بأعين صناع المحتوى الشباب"، وهي مسابقة تخص تتويج الأعمال السينمائية القصيرة، حول هذه الذكرى والتي تم إخراجها من قبل الشباب البالغين من العمر على الأقصى 35 سنة. وتراهن الوزارة على تشجيع الشباب، من خلال هذه المسابقات والجوائز المالية، من أجل جيل جديد من المبدعين، الذين بإمكانهم نقل السينما إلى مستوى آخر، إذ ما تزال علاقة المغاربة بالسينما إلى حدود الساعة غير وطيدة بما يكفي، خاصة أن الشباب يستهلكون الإنتاجات الأجنبية، التي تواكب تطلعاتهم وأذواقهم. ويدخل هؤلاء الشباب ضمن إستراتيجية الوزارة، التي ترغب في الانتقال إلى مستوى الصناعات الثقافية، والقطع مع منطق الدعم المباشر للأعمال، الذي قتل الإبداع، وأصبح الفنانون والمنتجون يربحون من أموال الدعم، عوض الربح من تذاكر العروض. وتثير مسألة الدعم قلق الوزارة في الآونة الأخيرة، خاصة بعدما أصبحت سهام النقد توجه إليها، من الفنانين والرأي العام، إذ أصبحت فئة متخصصة تستفيد من المال العام، دون أن تنتج أعمالا قادرة على إثارة انتباه الجمهور. عصام الناصيري