عمر العزوزي ... وجه السعد 3 يختلف المسار الفني لعمر العزوزي عن كثير من الممثلين، ففي الوقت الذي ولج فيه أغلبهم المجال في سن مبكرة، جاء دخوله للمجال بعد مساره المهني لسنوات في صفوف الدرك. ويعتبر العزوزي، واحدا من ألمع الأسماء في مجال التمثيل، كما اقترن اسمه بعدة أعمال مسرحية وتلفزيونية ناجحة جسد في أغلبها دور الرجل صاحب الشخصية القوية. في الحلقات التالية نقلب صفحات من ذاكرة الممثل عمر العزوزي، الذي يتحدث عن طفولته ومحطات مختلفة من حياته المهنية والخاصة ويتقاسم مجموعة من الأسرار والخبايا التي يكتشفها قراء "الصباح" للمرة الأولى. أمينة كندي بعد انتهاء العطلة الصيفية وتوفير الممثل عمر العزوزي لبعض من المال، قرر استكمال دراسته بمراكش بمدرسة خاصة توفر تعليما لتقنية "ستنوغرافيا" ومواد أخرى. "كانت "ستنوغرافيا" عبارة عن كتابة تعتمد رموزا يتم تخطيطها في غياب آلة تسجيل في تلك الفترة"، يقول العزوزي، الذي بالموازاة معها تلقى دروسا في مجال المحاسبة. نجح العزوزي، الذي كان يبلغ من العمر حينئذ ست عشرة سنة، في الحصول على عمل في دائرة التعاون الوطني بعد حصوله على دبلوم، إذ منح مهمة "صناك" لاستخلاص رسوم كراء الأراضي الفلاحية في الأسواق. "كنت أتقن كثيرا عملي والأكثر من ذلك أنه كان بإمكاني الكتابة بالعربية والفرنسية بمهارة كبيرة ما جعل كثيرا من الموظفين يشعرون بغيرة تجاهي"، يحكي العزوزي، الذي بعد فترة، جاء والده لزيارته ليخبره أن طلبه بالعمل بمجلة المغرب العربي بالرباط لمالكها الطيب صباطة، حظي بالموافقة. عاد العزوزي مسرعا مع والده إلى قلعة السراغنة ثم في الليلة ذاتها سافر رفقته على متن حافلة عمومية إلى الرباط، حيث التقى به وأخبره أن سيتولى مهمة إدارة الإعلانات. "لم يتم تخصيص أجر قار بالنسبة إلي، فقد كنت أتقاضى نسبة مائوية من الإشهارات التي أنجح في إقناع أصحابها بنشرها في المجلة"، يقول العزوزي، الذي بعد فترة قرر الانتقال إلى تطوان بحثا عن عمل آخر، إلا أنه فشل في ذلك. "لحسن الحظ أنني التقيت شخصا قدم لي يد المساعدة كما دفع سعر تذكرة الحافلة لأعود إلى الرباط"، يقول العزوزي، موضحا "للأسف لا أعرف من هو هذا الشخص لكنني أكن له الجميل ومن خلال ما قام به بات كل التطوانيين لهم مكانة خاصة في قلبي". قضى العزوزي ظروفا صعبة بالرباط، سيما أنه كان يتعين عليه تحمل تكاليف الكراء والمعيشة، ليتفاجأ في إحدى زياراته لقريته بوالده يخبره أنه سيجتاز امتحان ولوج صفوف الدرك الملكي سنة 1965. في اليوم الموالي لزيارة العزوزي رافق والده إلى "المدرسة الإسلامية"، حيث حج العديد من الشباب لاجتياز الاختبارات، التي أسفرت عن انتقاء ثمانين شخصا. "لم أتخيل ولو للحظة أنه سيتم اختياري الوحيد من بين الثمانين شخصا"، يقول العزوزي، الذي حصل على نقاط جيدة في الاختبارات العربية والفرنسية.