نساء من ذهب 1 يحفل تاريخ الرياضة المغربية بإنجازات صنعتها نساء من ذهب، كان لابد أن نتذكرهن، مع الألمبياد المقامة في باريس. فانطلاقا من الحسنية الدرامي إلى حسناء بنحسي، مرورا بنوال المتوكل، دخلت نساء مغربيات التاريخ، ورفعن راية المغرب في المحافل الرياضية العالمية، وكسبن قلوب المغاربة. في هذه الحلقات نسلط الضوء على مسارات هؤلاء البطلات، ونستحضر بعض محطات تألقهن وظروفها. عبد الإله المتقي لا بد للجيل الحالي أن يتذكر واحدة من أفضل المتسابقات المغربيات في التاريخ، والحديث هنا عن الحسنية الدرامي، التي ولدت في 1956، وقادت ألعاب القوى المغربية للعالمية، حتى قبل بروز الأبطال الآخرين في الثمانينات والتسعينات. اختارت الدرامي التألق في المسافات المتوسطة والطويلة، وخاصة في 1500 متر و3000 متر و10 آلاف متر، إذ فازت بست ميداليات في أربع بطولات إفريقية، من 1979 إلى 1988، من بينها ذهبية بطولة إفريقيا 1985 بالعاصمة المصرية القاهرة، في مسافة 10 آلاف متر، كما حازت في الدورة نفسها على فضية سباق 3000 متر. وكانت البداية مع الميداليات، ببطولة إفريقيا لألعاب القوى في 1979 بدكار السنغالية، إذ تحدت كل الظروف والصعوبات، وتمكنت من منح المغرب ميداليتين برونزيتين، الأولى في سباق 1500 متر، والثانية في سباق 3000 متر. وواصلت الحسنية الدرامي تألقها في بطولة 1982 الإفريقية، بميدالية برونزية في القاهرة، في سباق 3000 متر، فيما نالت ذهبية بطولة العالم العسكرية في الجزائر، وفضية بطولة إفريقيا في 1988 بعنابة، في سباق 10 آلاف متر. ورغم مشاركتها المتميزة في الألعاب الأولمبية الصيفية 1988، وانتظار كل المغاربة لميدالية هي الأولى في هذا المحفل الدولي الكبير، غير أنها لم تتمكن من نيل ميدالية، لكنها نالت حب المغاربة واحترامهم. رغم أن قليلين من يتذكرون الحسنية الدرامي، لكن التاريخ لم ينسها، ومازالت في ذاكرة من عايشوها، وأيضا في ذاكرة كتب كثيرة روت قصة ألعاب القوى المغربية، وعلى ظهر صحف عالمية كانت تصدر في تلك الحقبة، خاصة الصحف الفرنسية والأمريكية، التي كانت تهتم بالرياضة في المغرب. أكثر من ذلك، فإن أرشيف الاتحاد الدولي لألعاب القوى، مازال يحتفظ بذكرى إنجازات الحسنية الدرامي، وما قدمته من مجهودات بغية رفع الراية المغربية، في ظل فترة عرفت بنقص الموارد المالية وصعوبة الظروف الجوية، إذ كانت تتميز بمشاركاتها التاريخية في البطولات الإفريقية. تكريم سيطرت الحسنية الدرامي أيضا على ألعاب القوى بالمغرب، وكان الجميع يعرف ألعاب القوى المغربية عن طريقها، إلى غاية ظهور نوال المتوكل ونزهة بدوان. تطرق صحافيون وكتاب اهتموا بالرياضة المغربية لمسار الحسنية الدرامي، وتم تكريمها في عدد من المحافل والملتقيات الوطنية، بغرض تبيان إنجازاتها وما قدمته لألعاب القوى الوطنية، خاصة لهذا الجيل، لكي لا يطولها النسيان، بعدما غابت عن الساحة الرياضية منذ سنوات.