الأمين العام لاتحاد المحامين العرب اعتبر فوزه بالمنصب استكمالا لتاريخ بدأه اليوسفي والسملالي مرت قبل أسبوع، انتخابات الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، العضو الممثل في أكثر من منظمة حقوقية عالمية، بتتويج النقيب عبد اللطيف بوعشرين بالمنصب. في الحوار التالي، نتطرق إلى الظروف التي مر فيها المؤتمر، والبلدان التي صوتت لفائدة المغرب، وأيضا القيمة المضافة التي يمكن أن يزيدها هذا التتويج لفائدة المهنيين خاصة، وقضايا المغرب عامة. في ما يلي نص الحوار: أجرى الحوار: المصطفى صفر الأستاذ النقيب، انتزعتم أخيرا منصب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، هل لكم أن تشرحوا لنا الظروف والأجواء التي مر فيها هذا التتويج لمساركم المهني على صعيد العالم العربي؟ منصب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب انتزعه وطني وشعب المغرب، وهو تتويج للمملكة المغربية ولملكها الشاب في ظرفية لها خصوصياتها وتداعياتها على المستوى العربي.وأحمده سبحانه وتعالى، أنه وبعدما قدر للعمر بقية بفضل الله سبحانه وتعالى، الذي سخر صاحب الجلالة برعايته السامية إبان فترة مرضي لأبقى على قيد الحياة، فمنه وإليه أرفع لجلالته هذا الاستحقاق. في هذه الظرفية التي تقتضي ثوابت وتوازنات للحفاظ على القومية العربية والمملكة المغربية، هي المؤهل رقم 1 عربيا ودوليا لتحمل هذه المسؤولية.وللحفاظ كذلك على هذه التوازنات العربية، اعتبارا للتحديات التي تغلب عليها المغرب، وأيضا للوضع الجيوسياسي الذي يتموقع به المغرب، وللتغييرات التي طرأت على العالم العربي، جراء الحراك الذي عاشته الأوطان العربية، فكان المغرب موضوع إعجاب وتقدير للعالم بإستراتيجيته التي هيمنت على الحراك العربي والانتقال السياسي الجديد الذي اختاره لتدبير المرحلة، فجعله موضع تقدير دول العالم لتتواصل وتتعايش معه، وتنمية علاقتها بالمغرب كقمة عربية متميزة ومؤهلة للحفاظ على هذه التوازنات.أما عن الظروف والأجواء التي مر بها هذا التتويج، فقد كانت أجواء ساخنة غير أنها ديمقراطية، باعتبـــار أن مركـــــز الأمين العام هو مركز تشريف وتكليف ونبــــل وشمـــــــــــــــــــوخ ودبلــــــــوماسية دولية فاعلة في السياسة العربية والدولية والمهنية.وكان التهـافت على هذا المقعد قويا بين أكثر من دولة، وفي مقدمتها مرشح الأردن ذ سامح خريس، ومرشح الكويت ذ.الدوحي، ومرشح فلسطين النقيب حاتم عباس ومرشح السودان ذ.اسحاق شداد».واعتبارا لحدة أجواء الترشيحات والمفاوضات والكولسة، إذ أعلن صبيحة يوم الانتخابات، أي يوم الجمعة 16 يناير الجاري ثلاثة مرشحين من الأردن وفلسطين والسودان، سحب ترشيحهم مع تحلل منتخبيهم، واقتصرت المنافسة بين المغرب والكويت. وعبر كلا المتنافسين بأسلوب أدبي وشامخ يجسد الفكر الديمقراطي وثقافة النخبة التاريخية العالية، عن روح قومية عربية متلاحمة ومنصهرة في بعضها بهدف الحفاظ على الوحدة وصيانة اللحمة. ومرت الانتخابات في أجواء هادئة، كأنها عرس مهني انتهت بلحظات فرز سادها الصمت الرهيب.وجاء الإعلان عن نتيجة الاقتراع بنكهة مغربية لفائدة مرشح المغرب بثلاثين صوتا مقابل 16 صوتا لمرشح الكويت. فعمت قاعة الانتخابات الكبرى فرحة عارمة بالتصفيق وزغاريد الزميلات المغربيات وبالصلاة على النبي. فكانت فعلا صورة جميلة لنجاح القومية العربية في شخص المملكة المغربية. ما هي القيمة المضافة لتبوؤ المغرب، في شخصكم، منصب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب؟ أكثر من قيمة مضافة، فالمغرب تقلد منصب أمين عام نتاج ثقة وائتمان عربي، وتكريسا لمرشح المملكة المغربية في المشهد السياسي الدولي. ثقة لم تتح فقط لمرشح المغرب، بل لبلد المرشح، وهو تطويق تاريخي، أكيد أن له تداعيات خاصة على المستوى العربي في الحفاظ على التوازنات وكمخاطب رسمي مع كافة الأقطار الدولية والعربية. وبالتالي، فإن السياسة والتوجه العام لهذه المؤسسة ستحكمهما بطبيعة الحال إرادة تمثيلية الأقطار العربية، ولكن بقيادة مغربية وتوجه مغربي. ثم إن التخاطب مع سائر المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والمحاكم الدولية ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية، سيكون باسم قيادة عربية، خاصة أن اتحاد المحامين العرب يعتبر عضوا في أكثر من منظمة حقوقية: الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، والصفة الاستشارية لدى منظمة اليونسكو، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وصفة مراقب بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومراقب بالاتحاد الإفريقي، ومراقب بالمجلس الإفريقي والاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية، وعضو بالاتحاد الدولي للمحامين بفرنسا، وعضو بالتحالف الدولي للمساعدة القانونية.وبالمناسبة، أشكر بحرارة وإجلال وإكبار الوفد الجزائري، الذي ساهم في المؤتمر23، والذي أبان عن مساندة قوية لمرشح المغرب، بل وأفصحوا عن ذلك صراحة، بل ساهموا في الدعاية لمرشح المغرب، ما جعلني أعانق زملاءنا بالجزائر في لقطة تاريخية تجسد وحدة المغرب والجزائر الشقيقة، وانصهار الشعبين معا في حب لا يقبل التوقف رغم كيد الكائدين، وتبقى العروة الوثقى بين شعبي المغرب والجزائر دائمة وخالدة. والعطاء المغربي داخل الاتحاد له مرجعيات وتاريخ يتمثل في انتخاب الأستاذ المناضل والوطني عبد الرحمان اليوسفي، والنقيب الفاضل ابراهيم السملالي، اللذين تركا بصمات طيبة داخل الاتحاد، للمغاربة أن يفتخروا بهما، وبعطــاءاتهما الفكريــة والسياسية، والتـي هي نتاج المغرب بلد للفكر والمعرفة. معلوم أن المغرب ممثل بـ 12 نقابة محامين، وبلغ إلى مسامعنا أن 6 فقط شاركت في الانتخابات التي بوأتكم منصب الأمين العام، ما هي الدول التي صوتت عليكم، ثم لماذا لم تتم تعبئة كل النقابات المغربية حتى لا يضيع المنصب؟ إذا كان المغرب ممثلا داخل الاتحاد بإثنتي عشرة نقابة، اعتبارا للقانون المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب 1993، والتي جعل منها مؤسسات مستقلة وحرة، فإن باقي الدول العربية تعمل بنظام النقيب القطري أو الوطني، وهو نسق يتميز به المغرب عن باقي الدول العربية الأخرى والناتج عن استقلالية المهنة وولايتها على نفسها وسيدة مقرراتها إلا في بعض المساطر المحددة على سبيل الحصر.والحال أن نصف النقابات المغربية غابت عن هذا المؤتمر وعن الانتخابات لأسباب، منها ما يعود لتزامن هذا المؤتمر مع فترة تجديد هياكلها، ومنها ما ساهمت به رئاسة جمعية هيآت المحامين بالمغرب التي دعت في اجتماعها المنعقد في ضيافة هيأة الجديدة بتاريخ 28 دجنبر 2014 إلى عدم المشاركة في هذا المؤتمر لمواقف لا صلة لنا بها، وأخرى غير مهنية، فاقتحمت الحزبية والتوجهات مرة أخرى جسدنا المهني، لتحول دون مشاركة العديد من النقابات المغربية، التي ستنعم بدورها بأريج هذا التتويج الذي يعود إلى كل المغاربة وإلى كل النقابات المغربية.وهذا التغيب هو انفلات من الانفلاتات العديدة التي سقطت فيها رئاسة الجمعية. أما النقابات المغربية التي حضرت بصفة فعلية الانتخابات في المؤتمر، وشاركت الانتخابات هي النقابات التالية: نقابة الدار البيضاء في شخص نقيبها الأستاذ محمد حيسي، ونقابة الرباط في شخص النقيب الأستاذ محمد اقديم ونقابة مكناس في شخص نقيبها الأستاذ عبد الواحد الأنصاري، ونقابة أكادير في شخص نقيبها الأستاذ محمد أمين بيزولال، ونقابة وجدة في شخص نقيبها الأستاذ عبد الحفيظ بوشنتوف، ونقابة الناظور في شخص نقيبها الأستاذ عبد القادر البنيحياتي.وكيفما كان الحال، فإن المملكة المغربية حققت الفوز والاستحقاق بجدارة يتجسد هذا التميز في النتيجة الكاسحة المحصل عليها في الانتخابات، والتي كانت مطلقة بنسبة 89 %. ولو حضرت باقي النقابات المغربية، لكانت الحصيلة أكثر والاكتساح رهيبا. أما عن الدول التي منحت ثقتها للمغرب، فأكيد أنه لا يمكن الجزم طالما أن الانتخابات هي سرية، ولكن بالتأكيد أن هناك مجموعة من الدول أعلنت ثقتها صراحة، بل ساهمت في نشر الدعاية لفائدة مرشح المغرب وعلى رأسها وفود جمهورية مصر العربية والجمهورية الجزائرية والكويت، رغم أن نقيبها مرشح منافس، والبحرين ولبنان وسوريا والأردن والسودان. فتحية عرفان لهذه الدول ولغيرها التي منحت ثقتها في رجالات المغرب الأوفياء لوطنهم ولمهنتهم وتمسكهم بالحق والعروبة. الاهتمام بالشأن المهني ما هو المشروع الذي ستدافعون عنه في المؤتمرات المقبلة لهذا الإطار المهني؟ لا أخفيكم سرا، ومنذ التحاقي بهذه المؤسسة العريقة لمست أن اهتمامات الإخوة العرب تنصرف وبالأساس إلى الجانب السياسي ليس إلا. وأعتقد أن هذه الإستراتيجية بها حيف وانفلات عن الإطار المهني والقطاعي، نتيجة كون المؤسسات المهنية يتعين عليها الاهتمام بالشأن المهني بشكل معمق، لأن هذا الاهتمام هو من صميم انشغالاتنا وانتظاراتنا. هذا الحس سنسعى إلى بلورته داخل الاتحاد إسوة بالمسار الذي يسير عليه الاتحاد الدولي للمحامين، وسنعمل على توسيع لجن المؤتمرات وفتح جسور التعاون مع الاتحاد الدولي من أجل التأسيس للجنة "الوطن العربي " في خضم أعمال الاتحاد الدولي ليكون لنا محامين عربا خطاب داخل هذه المؤسسة، مرفوع إلى كل المحافل الدولية والمخاطبين الدوليين لا أن ننحصر في بوتقة ضيقة لا حياة لمن تنادي فيها.لذلك، وجب وضع برامج تكوينية وإعادة التكوين للأجيال المغربية داخل المعهد التابع للاتحاد، وبرنامج بيداغوجي متقدم لرفع المؤهل العلمي لدى المحامي العربي يؤطر من قبل قامات عربية.وقد أكدت في افتتاح المؤتمر 23 بالقاهرة على ضرورة نبذ الثقافة الذكورية، والتعامل مع زميلاتنا في إطار مقاربة نوعية تقدمية وشرعية. وأكدت أن المرأة النصف الثاني للرجل، قد أبانت عن كفاءات عالية وقدرات تجاوزت في بعضها المتوقع، بل إنهن أكثر التزاما وانضباطا ومسؤولية ووفاء ونجاعة، وهي مواصفات قد تغيب في بعض الرجال. وبالتالي، لا بد من تحقيق هذا التوازن في مسارنا الإنساني، قبل أي إيديولوجية أو مفهوم رجعي، يسعى إلى التحجير على المرأة العربية التي تحمل معها هاجسا أقوى من أي طاقة بشرية. في سطور الأمين العام لاتحاد المحامين العرب نقيب لهيأة المحامين بالبيضاء في ولاية سابقة أمين عام مساعد سابقا لاتحاد المحامين العرب عضو مجلس جمعية هيآت المحامين بالمغرب