وطنية

معيقات تبعد النساء عن المسؤولية

قدمت دراسة عن دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية،  معيقات غريبة تحول دون وصول النساء إلى مراكز القرار في النقابات والأحزاب، ضمنها الاجتماعات في المقاهي وتأخر الاجتماعات الليلية، وعدم توفر مقرات النقابات على مرافق تستجيب لطبيعة المرأة من غرف الرضاعة وتربية الأولاد والمراحيض، وكذلك مخاطر المواجهة والعنف التي تطرحها ممارسة العمل النقابي.
وسلطت الدراسة، التي أجرتها الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة والمعهد العربي لحقوق الإنسان، وقدمت أمس (الجمعة)، بالبيضاء، في ندوة أعلنت عن انطلاق حملة “المناصفة حقي..فين الإرادة..” التي ستتواصل لسبعة أشهر، كما أعلنت عن تنظيم وقفة احتجاجية اليوم (السبت)، أمام مجلس المدينة، (سلطت) الضوء على معيقات أخرى ضمنها مشكل العقليات السائدة داخل الأحزاب السياسية، خاصة العقلية الذكورية التي تحارب المرأة وتقاوم مشاركتها، وهي عقلية تحملها بعض النساء أيضا، إذ ترى في العمل السياسي فعلا ذكوريا بامتياز، وهو ما يؤدي إلى الاعتقاد بضرورة اهتمام النساء بالمجال الخاص وترك العام للرجال.
وحملت الدراسة مفاجأة، بتأكيدها أن النصوص القانونية لم تعد تشكل عائقا أمام المرأة سواء في الأحزاب أو النقابات، بل على العكس من ذلك أصبحت توفر إمكانات هامة للنساء حتى ترتفع تمثيليتهن في المؤسسات المنتخبة، وداخل المؤسسات الحزبية والنقابية نفسها، إلا أن الإشكال، تضيف الدراسة يرتبط، ببنيات فوق قانونية، بعضها ثقافي وبعضها الآخر ذهني، يرفض التغيير لسبب رئيسي هو مصالح الفئات الرافضة، التي تغلف رفضها بمبررات شتى خصوصا الخصوصية والطبيعة المجتمعية، وضمنها العادات والدين. كما ظهرت معيقات أخرى تتجلى في ما هو ذاتي كالعزوف وقلة التجربة والتكوين.
وبينت الدراسة، التي وضعت الأنظمة والقوانين الداخلية للنقابات على مائدة التشريح، أن ثلاثا منها فقط تتوفر على تنظيم مواز في القانون، وهي الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فيما يتوفر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على قطاع فعلي، إلا أنه لم يتم تقنينه بعد.
ومن خلال هذه الأنظمة، تقول الدراسة، يظهر، أن النقابات سارت في اتجاه تخصيص النساء بمقاعد محتجزة في الأجهزة المسيرة خارج التنافس المباشر مع الرجال، إذ خص الاتحاد الوطني النساء بنسبة 10 في المائة، فيما كان الاتحاد المغربي للشغل أكثر جرأة بتحديد “الثلث على الأقل في أفق المناصفة”، غير أن النقابات الأخرى لا تتبنى في قوانينها إجراءات تمييزية لفائدة النساء.
وكان مجلس المستشارين أكثر صراحة من النقابات والأحزاب، بتنصيصه على المناصفة خاصة أن النقابات تمثل فيه بعشرين عضوا. ولتعزيز حظوظ النساء اعتمد المجلس، نظام الاقتراع اللائحي مع عدم إمكانية تتابع مرشحين من الجنس نفسه، وهو ما يعني إمكانية بلوغ النساء بنسبة النصف لهذا المجلس، إذا ما كانت هناك إرادة سياسية تضيف الدراسة. وقدمت بعض تفاصيل الدراسة، في ندوة عقدت صباح أمس بالبيضاء، لإعطاء انطلاقة حملة لتفعيل المناصفة وتحديد الطريقة التي سيتم بها ذلك، إذ “لم تعد المناصفة مطلبا، بل سنناقش اليوم كيفية إعمالها عبر مشاريع ثلاثة قوانين تناقش اليوم، وهي قانون الجهات والعمالات والجماعات والمقاطعات”، تقول خديجة الرباح، المنسقة الوطنية للحركة من أجل ديمقراطية المناصفة.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق