ملف الصباح

في انتظار الحكم باسترداد الأموال المنهوبة

توصيات لجان التقصي وتقارير هيآت الحكامة دون إعادة المسروقات إلى خزينة الدولة

لم تتمكن الدولة من حماية مالها، وانتهت ملفات اختلاس المال العام دون استرجاع المسروق، فما كان من جمعيات المجتمع المدني إلا أن دخلت على الخط  لتشفي غليل المغاربة في محاكمة المسؤولين الفاسدين، كما فعلت الهيأة الوطنية لحماية المال العام، عندما حاولت في إطار محاكمة رمزية عقدتها سنة 2006 رصد حجم هدر الأموال العامة  فكان الرقم ضخما : خسارة تجاوزت 230 مليار درهم، أثرت سلبا على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
كما لم يكتب لخلاصات لجان التقصي والتقارير أن تترجم إلى أحكام باسترداد المبالغ المنهوبة، وظلت حبرا على ورق في انتظار قضاء مستقل يصدر الأحكام بعيدا عن “التعليمات”، التي فرضت الاقتصار على عقوبات  مخففة، دون التجرؤ على اتخاذ تدابير احترازية لفائدة الخزينة العامة، من قبيل الحجز على الأموال المسروقة من خزائن الدولة، رغم أن للمغرب قوانين تضاهي الدول الديمقراطية، لكن تفرغ من محتواها بتدخل الجهاز التنفيذي في اختصاصات القضاء.
ويضرب رئيس الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب،  محمد طارق السباعي، مثالا على فشل الدولة في استرداد أموالها المنهوبة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على اعتبار أن القضاء لم  يحسم بعد في مصير  115 مليار من احتياطاته، وكذلك الشأن بالنسبة إلى ملفات نهب أموال الصناديق الاجتماعية، لم تعرف طريقها إلى القضاء واكتفت الحكومة باعتماد وصفة ترقيعية، حملت كلفة الإصلاح للمنخرطين من خلال الرفع تدريجيا من سن الإحالة على التقاعد، ومراجعة قاعدة سنوات احتساب المعاش، وتقليص النسبة السنوية لاحتساب المعاش، ورفع حجم المساهمات، علها تتمكن من تأجيل تاريخ بروز العجز بثماني سنوات إضافية ابتداء من 2022، وذلك في انتظار بلورة إصلاح شامل وملائم للأنظمة المذكورة.
كما تسجل الهيأة الوطنية لحماية المال العام في حصيلتها ملف القرض العقاري والسياحي، الذي نهبت منه 15 مليار درهم، لم تتمكن الدولة من استرداد شيء منها، موضحة أن أسماء وازنة استفادت من قروض ضخمة من البنك ظلت خارج دائرة المساءلة، وقد كشفت التحقيقات وجود العديد من الخروقات المرتبطة بالتسيير، خاصة في ما يتعلق بغياب الشفافية في عمليات البيع المباشر، أو عن طريق طلبات العروض، وإبرام صفقات بطريقة واحدة، وهي طلب عروض محدود، حتى بالنسبة إلى الصفقات ذات المبالغ المهمة، وإبرام صفقات وبيوعات وهمية، وتوظيفات مشبوهة داخل البنك، وغياب مساطر مكتوبة لدى مديرية الموارد البشرية، وتوظيف أشخاص في مجموعة من وحدات الفندقة دون حاجة إليهم وبرواتب كبيرة.
ولم يقتصر الرصد الدقيق لحجم الأموال المسروقة على جمعيات المجتمع المدني، إذ سبق لوزير العدل الأسبق الراحل محمد بوزوبع أن كشفت أن قيمة المال العام المختلس تتجاوز 142 مليار سنتيم، وأن الطرف المدني أي الدولة، لم يتمكن من استرجاع سوى جزء يسير لايتجاوز 4 ملايير سنتيم
ورغم أن القانون خول الوكالة القضائية للمملكة مهمة الإشراف على معالجة المنازعات القضائية على اختلاف أنواعها، ومكنها من أساليب رصد الإخلالات والتجاوزات التي ترتكبها الإدارات، قبل الدخول في متاهة المنازعات القضائية، لكن عملها لم يجنب خزينة الدولة أداء مبالغ مالية كبيرة يحكم بها ضد الدولة.
كما أن الوكالة لا تتبع الملفات المتعلقة باختلاس المال العام ولا تدلي بالمطالب المدنية أثناء الدعوى، ولا حتى المطالبة بتحريك المتابعات اعتمادا على التقارير التي تعدها أجهزة الرقابة.
وأمام هذا الفراغ المسجل في حراسة المال العام تواجه الوكالة بمطالب إعداد تقارير حول المسؤولين العابثين بالمال العام، وعدم التقاعس في متابعة الموظفين العموميين الذين يرتكبون أخطاء جسيمة تتحمل عواقبها الإدارة كالغرامات التهديدية التي تؤدى من المال العام ولا يساءل عنها الموظف.
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق