fbpx
حوار

الأزمي: المساهمة الإبرائية مبادرة استثنائية

الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أوضح أن الإجراء جاء ليصحح بعض الاختلالات ويمكن المخالفين من تسوية وضعيتهم

أوضح إدريس الإدريسي الأزمي، الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، في حوار مع “الصباح” أن إقرار المساهمة الإبرائية جاء ليصحح بعض الإشكالات ويمكن المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في وضعية مخالفة للقوانين المعمول بها من تسوية وضعيتهم. وأكد أن الحكومة لن تكرر مبادرات مماثلة وأن الكل سيخضع للقانون. وأشار إلى أن الأموال السائلة التي مكنت العملية من جلبها ستعزز القدرات التمويلية للبنوك، التي ستوظف
 هذه الودائع في تمويل الاقتصاد الوطني، كما سترفع احتياطات المغرب من العملة الصعبة.  وأشار إلى أن الحكومة تعكف حاليا على معالجة بعض الإشكالات التي يعانيها المغاربة المقيمون بالخارج الذين غيروا مقام إقامتهم
  بشكل نهائي إلى المغرب، مضيفا إلى أن الحكومة قدمت مشروعا في الموضوع إلى المؤسسة التشريعية، وينتظر أن يخرج إلى حيز التنفيذ خلال فبراير المقبل، بعد مناقشته والمصادقة عليه من قبل البرلمان. في ما يلي نص الحوار:

 حققت مبادرة المساهمة الإبرائية نجاحا على المستوى المالي، ما هي الانعكاسات المرتقبة من الناحية الاقتصادية؟
 نجاح العملية يرجع، بالدرجة الأولى، إلى أن المبادرة بنيت، منذ البداية، على الثقة، كما أن توقيت إطلاقها في بداية 2014، جاء بعد سلسلة من الإصلاحات في العديد من الميادين التي دشنتها الحكومة، ما كان له انعكاس إيجابي، وجاءت هذه العملية من أجل تعزيز الثقة، التي ستكون لها انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني، إذ أن السيولة التي تم جلبها، من خلال التصريح بالممتلكات، ستعزز القدرات التمويلية وستضخ في الاقتصاد الوطني، ما سيكون له الأثر الإيجابي في المستقبل. ولا بد من الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن البنوك شاركت بشكل فعال، إذ لعبت دورا محوريا في العملية، وبفضل مهنيتها ستعمل على ضخ السيولة التي تم جلبها في تمويل الاقتصاد الوطني. وفي الجانب الماكرو اقتصادي، فإن 8.5 ملايير درهم من الأموال السائلة التي دخلت إلى المغرب ستعزز الموجودات من العملات الأجنبية.
كما أن المغاربة المعنيين بهذه العملية لن يكتفوا فقط بتصريح وجلب أموالهم إلى المغرب، بل سيعملون على استثمارها، مادام أنهم من المستثمرين، ما يمثل مؤشرا على ثقتهم في المغرب. ويأتي هذا المؤشر بعد مجموعة من المؤشرات التي تضمنتها تقارير دولية حول  تحسن الثقة في الاقتصاد الوطني.
ومما لا شك فيه فإن الثقة التي عكسها الإقبال الكبير على مبادرة المساهمة الإبرائية، ستعزز ثقة المستثمرين الأجانب بالمغرب، إذ أن ثقة المستثمر المغربي في بلده توحي بثقة أكبر للأجانب.  وخير دليل على ذلك، أن الاستثمارات الأجنبية تسير  بوتيرة نمو مماثلة لسنة 2013، التي كانت سنة استثنائية من ناحية الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ وصلت الاستثمارات الأجنبية، إلى حدود نونبر الماضي،  إلى المستوى نفسه المسجل خلال 2013، التي تميزت بعمليات استثنائية، ما يعني أن المؤشرات التي تعكس تعزيز الثقة في المغرب تسير بطريقة متواترة ومتوازية.

 كما تمت الإشارة إلى ذلك، فإن 27.8 مليار درهم تهم قيمة كل الموجودات والأصول التي تم التصريح بها، في حين أن الأموال السائلة التي جلبت في المغرب تصل إلى 8.5 ملايير درهم أليس كذلك؟
 وصلت القيمة الإجمالية للتصريحات ما يناهز 27 مليار درهم و800 مليون درهم، منها حوالي 9 ملايير و566 مليون درهم قيمة العقارات المصرح بها التي يملكها المصرحون بالخارج، علما أنه لا يطلب منهم بيعها وجلب الموارد المتحصل عليها إلى المغرب، إذ يمكنهم الحفاظ عليها، لكن عندما يتم بيعها يتعين جلب وإدخال الأموال المحصل عليها من العملية إلى المغرب، وهناك أيضا ما يناهز 9 ملايير و 870 مليون درهم عبارة عن توظيفات مالية (الأصول المالية مثل سندات أو مساهمات في شركات…)، ويمكن لأصحابها، أيضا، الحفاظ عليها بالخارج، إذ تعتبر بمثابة استثمارات تعود بالنفع على البلد، في الجانب الآخر هناك حوالي 8 ملايير و416 مليون درهم عبارة عن أموال نقدية تم جلبها إلى البنوك المغربية. وكما أشرت إلى ذلك سابقا، فإن هذه المبالغ ستستفيد منها خزينات البنوك، وتمثل إمكانيات لتمويل الاقتصاد الوطني والاستثمار المنتج، كما أنها عززت احتياطات المغرب من العملة الصعبة، ما دامت هذه الأموال بالعملات الأجنبية.

هل ستفرض ضرائب في السنوات المقبلة على الممتلكات المصرح بها؟
 تجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن  هذا الأمر مؤطر بمقتضى المدونة العامة للضرائب إلى جانب الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وبلدان أخرى لتفادي الازدواج الضريبي، أي أن التعامل يتم وفق المقتضيات القانونية المعمول بها في هذا الجانب، في حين أن المساهمة الإبرائية اعتمدت من أجل معالجة الاختلالات السابقة والوضعيات المخالفة لقوانين الصرف ومدونة الضرائب التي كان يوجد فيها هؤلاء المصرحون، وتمكنوا من خلال أداء المساهمة الإبرائية من تسوية وضعيتهم وتبرئتهم من أي متابعة في ما يتعلق بالمخالفات السابقة تجاه قوانين الصرف والضرائب. المشكل الذي ما يزال مطروحا، ونعمل على معالجته، هو الشق المتعلق بالمغاربة المقيمين بالخارج، وهناك مشروع قانون بهذا الصدد، ينتظر أن يكون جاهزا في فبراير المقبل، إذ ما يزال قيد المناقشة في الغرفة الأولى. ويعتبر هذا المشروع هاما جدا، لأنه يعالج إشكالية المغاربة المقيمين بالخارج الذين دخلوا بشكل نهائي إلى المغرب ولم يحترموا المقتضيات القانونية المنظمة للصرف، إذ بمقتضى نظام 1959، كان عليهم أن يصرحوا بممتلكاتهم بالخارج بعد ثلاثة أشهر من دخولهم إلى المغرب، وأكثر من ذلك كان يجب عليهم أن يدخلوا كل ممتلكاتهم إلى المغرب. ويطرح هذا القانون إشكالية كبيرة، إذ أن المدة المحددة قصيرة جدا، كما أن جلب كل الممتلكات يعتبر مسألة شبه مستحيلة. ويأتي المشروع الجديد من أجل تجاوز هذه الإشكالات، إذ تمت مراجعة المدة لتصل إلى 6 أشهر ويمكن أن تمدد إلى سنة بعد إدخال التعديلات، خلال مناقشته بالبرلمان، والأمر المهم أيضا، أنه بعد التصريح يمكنه الاستفادة من ممتلكاته دون حاجة إلى إدخالها إلى المغرب، سواء تعلق الأمر بتوظيفات مالية أو حسابات بنكية أو عقارات.

 بعد النجاح الذي عرفته المبادرة ألا تفكر الحكومة في مبادرات مماثلة من أجل إيجاد حلول لمشاكل أخرى، مثل الأشخاص القاطنين الذين يوجدون في حالة مخالفة لقوانين الضمان الاجتماعي أو الذين لم يصرحوا بمداخيلهم وممتلكاتهم لإدارة الضرائب؟
 تجدر الإشارة إلى أن المساهمة الإبرائية اعتمدت من أجل معالجة مشكل كان قائما واختلالات تراكمت. لذا، فإن الكل مطالب بتقديم تصريحه لإدارة الضرائب حول مداخيله، والإدارة تتكفل بالمتابعة ومعالجات الملفات واتخاذ الإجراءات التي يقرها القانون، فلا يمكن تكرار عمليات العفو، لأنها تأتي من أجل معالجة مشاكل قائمة ومتراكمة وتكون محدودة في الزمن.
نظامنا الضريبي نظام قائم يتضمن مساطر لتصريح وضمانات للملزمين، إذ يمكنهم الطعن في قرارات إدارة الضرائب في اللجن المحلية والوطنية، كما يمكن للمتضررين اللجوء إلى القضاء. فالنظام الضريبي قائم على التصريح والإدارة تتابع وتواكب هذه التصريحات وتراقب مدى صحة المعلومات المقدمة، وعلى الجميع أن يخضع إلى القانون وأن يؤدي واجباته الضريبية ولديه كافة الضمانات لتصحيح أي خطأ محتمل من قبل الإدارة.

تحصيل 6 ملايير درهم

سبق للحكومة أن اعتمدت في المادتين 8 و10 من قانون المالية 2013، إجراءات لفائدة الأشخاص الذين لم يؤدوا الضرائب وتراكمت عليهم المبالغ المالية من الواجبات الضريبية وذعائر التأخير، إذ تم إعفاؤهم من الغرامات والزيادات على أن يؤدوا أصل الضريبة فقط، ومكنت هذه العملية من تحصيل حوالي 6 ملايير درهم، منها المبالغ التي حصلتها الخزينة والأخرى التي وجهت إلى الجماعات المحلية. وكنا واضحين في هذا الباب، من خلال التأكيد أن المبادرة تمثل فرصة للمخالفين من أجل تسوية وضعيتهم، وعليه لا يمكن اتخاذ إجراءات مماثلة مستقبلا.

في سطور

 من مواليد 1966 بفاس
 حاصل على الإجازة في الكيمياء بكلية العلوم بفاس سنة 1989.
 دبلوم الدراسات المعمقة تخصص الكيمياء التطبيقية سنة 1990 من جامعة بواتيي بفرنسا.
 حصل على الدكتوراه من الجامعة نفسها في 1994، ودبلوم السلك العالي للمدرسة الوطنية للإدارة سنة 1997.
 حصل على الشهادات الجامعية للدراسات الاقتصادية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط سنة 2001.
 دبلوم الدراسات العليا من معهد إدارة المقاولات بجامعة باريس 1 بونطيون السوربون.
 دبلوم مركز الدراسات المالية والاقتصادية والبنكية بمارسيليا، خلال 2006.
 شغل، قبل تعيينه وزيرا منصب نائب مديرة الخزينة والمالية الخارجية المسؤول عن التمويلات والعلاقات الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية.
 متزوج وأب لطفلين.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى