fbpx
مجتمع

“حيط الجمعة” بتاونات… مشروع عمره 31 سنة

الملف كرة تتقاذفها الأوقاف والبلدية والوكالة الحضرية والمستفيدون ينتظرون “عصا سحرية” لامتلاك “قبر الدنيا

مرت نحو 31 سنة على إحداث تجزئة الأحباس “حيط الجمعة” بتاونات، لكن بعض المستفيدين ما زالوا في انتظار الترخيص لهم ببناء مساكن تؤويهم، بعدما صرفوا مدخراتهم في شراء بقعها الأرضية، بل تحولوا إلى “كرات” تتقاذفها المصالح ذات الصلة بهذا المشروع السكني الراقد الذي تعثر إنجازه أكثر من اللازم، في انتظار “عصا سحرية” تنفض عنه غبار التقاعس والإهمال.
المشكل أرق المستفيدين الذين طرقوا كل الأبواب أملا في حل منصف، دون جدوى، رغم تداول المجلس البلدي المحلي فيه في دورة استثنائية حضرها ناظر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صاحبة المشروع الواقع قرب عمارة الأحباس بقلب المدينة، لكن جلهم مصرون على “النضال” لرفع الحيف عنهم والحصار المسطري عن تجزئة بها “قبر دنياهم” يحلمون بامتلاكه قبل وفاتهم.

حميد الأبيض (فاس)  

مستفيدون يؤرقهم الانتظار
استغربت مصادر “الصباح” ترخيص المصالح المختصة لبعض المستفيدين دون غيرهم الذين “تعرضوا إلى عملية نصب من قبل وزارة الأوقاف” التي باعتهم قطعا أرضية لم تبن إلى الآن خاصة الواقعة منها على الطريق العمومية، ملتمسين تدارك الأمر وتجاوز المشاكل التي تقف حجرة عثرة في وجه امتلاكهم مساكنهم التي أدوا عنها مبالغ مالية متفاوتة تجاوزت 16 مليون سنتيم.
ويستغرب “م. ش” أحد المعلقة استفادتهم من هذا المشروع، تأخر الترخيص له ولزملائه بالبناء، بعدما اقتنى في 1989 البقعة الواقعة على مساحة 135 مترا مربعا، من مستفيد مقابل المبلغ المذكور على أساس البناء داخل أجل 3 سنوات، حلم تحول إلى سراب مع مرور الأشهر، ما ضاعف معاناته مع فرض ضريبة التسجيل وتلك الخاصة بعدم البناء، اللتين تكلفانه مصاريف في غنى عنها.
أربعة مستفيدين فقط بنوا دورهم مباشرة بعد تفويت البقع قبل 25 سنة ضمن الشطر الأول من المشروع، فيما بقيت آمال باقي المستفيدين من ما مجموعه 31 قطعة، معلقة في انتظار تذويب الأسباب الكامنة وراء تعثر تمكينهم من الرخص، ما اعتبره المستفيد نفسه “نصبا واحتيالا” على المواطن الذي صرف ماله في بقع لم يرخص ببنائها لأسباب متضاربة باختلاف كل طرف على حدة. ودعا المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم في إيجاد حلول عملية لتعثر الترخيص لباقي المستفيدين وكل المشاكل التي تتخبط فيها التجزئة، انسجاما مع مضامين الدستور والتوجيهات الملكية، ما سار في اتجاهه منتخبون متدخلون في دورة استثنائية عقدها المجلس البلدي المحلي لتدارس مشاكل هذا المشروع الواجب احترامه دفتر التحملات باعتباره وثيقة تعاقدية بين الأوقاف والمشتري.
في انتظار تصحيح الوضعية
لم يلجأ المستفيدون المتضررون إلى القضاء، رغم طول انتظارهم لإيجاد حل للمشكل. لكنهم الآن يفكرون بجدية في ذلك بعد استنفاد كل الحلول السلمية الممكنة، شأنهم شأن زملائهم الذين شيدوا منازلهم على الطريق الرئيسية بدون أي وثيقة رسمية تثبت ملكيتهم للعقار، اللهم التحفيظ الجماعي الأول، رغم اتصالهم المتكرر والمباشر بإدارة الأوقاف لتزويدهم بتلك الوثائق، دون جدوى.
ويطرح ذلك غموضا كبيرا فرض على المجلس البلدي بتاونات عقد دورة استثنائية تجادل فيها أعضاؤها بحثا عن حلول عملية لمشكل دام طويلا وأرق الجميع، خاصة ما تعلق منه بعدم تسليم الأشغال طبقا لدفتر التحملات وعدم بناء السلالم ومحطة وقوف السيارات وغيرها من المنشآت الموازية لهذا المشروع السكني الذي ولد من بطن حبلى بمشاكل مرتبطة أساسا بتداخل البقع الأرضية.
وخلصت الدورة إلى إعادة تقسيم التجزئة إلى شطرين، على أن يتم التسليم المؤقت للأول بعد دراسته من قبل الشباك الوحيد، وتسليم الشطر الثاني بعد انتهاء الأشغال المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاصة بتهيئة موقف السيارات والأدرج من قبل نظارة الأوقاف، مع البحث الجدي عن حل منصف لتداخل البقع. لكن هذه التعهدات ما زالت مجرد حبر على ورق بعد مرور أشهر عليها.
وتبقى مسطرة تصحيح الوضعية من قبل مهندس طوبوغرافي وآخر معماري، إجراء لازما في هذه الحالة قبل مباشرة أي أشغال للبناء والتجهيز بالمنشآت الضرورية كما ينص على ذلك دفتر التحملات، ما سيمكن المستفيدين من الحصول على شهادة الملكية الكفيلة بتمكينهم من إيداع ملفات طلب الحصول على الترخيص بالبناء طبقا لقوانين التعمير الجاري بها العمل في مثل هذه الحالات.

وضع شاذ لتجزئة راقدة

في 1980 أحدثت تجزئة “حيط الجمعة” طبقا لظهير 1953 المنظم للتعمير، على ملك بالاسم ذاته وآخر يدعى “قليع الزاوية” ببلدية تاونات، ممتد على نحو 37 آر، بالرسم العقاري رقم 3056/37، موزع على قطعتين في ملكية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة في نظارتها بتاونات، إذ تم تعويض بعض تلك القطع بها لمجموعة من المستفيدين طال انتظارهم لتراخيص البناء.
حينئذ رخص لقطع أقيمت بها بنايات خاصة على الطريق الوطنية رقم 8، قبل إعداد تصميم للتجزئة وبيع قطع أخرى خاصة في بداية تسعينات القرن الماضي، دون أن يدري مقتنوها أنهم سيسقطون ضحايا اختلالات تمثلت في”غياب الشهادة الإدارية للبيع المسلمة من قبل الجماعة، وعدم المصادقة على رسم تصميم التجزئة، واعتماد طريقة مقايضة البقع” قبل المصادقة على التسوية العقارية للتجزئة.
أما نظارة الأوقاف وبناء على شكايات توصلت بها، فقد أنذرت المقاول المشرف على المشروع ملتمسة منه إتمام الأشغال، بل عملت على تقييم تجزييئي للأرض عن طريق صفقة عرفت بدورها تعثرات، فيما استغرب منتخبون فشل تجزئة الأوقاف بتاونات، عكس باقي التجزئات التي أشرفت عليها الوزارة المذكورة في باقي المدن، متحدثين عن وضع شاذ يعيشه المستفيدون من التجزئة.
ولا تتوفر هذه التجزئة القديمة، على ملف تقني متكامل، وبقيت بدون تجهيز، ما تعذر معه على الوكالة الحضرية، البت في شأنها وكل التراخيص الخاصة بالشطر الأول، التي أعطيت بتوافق، فيما ينتظر المستفيدون الذين طال انتظارهم ل”غودو” يذيب مشاكل تفرمل الترخيص ببناء دورهم، حلولا عملية لمشاكل متراكمة وتكاثفا لجهود البلدية والنظارة والوكالة، تبث الآمال في نفوسهم مجددا.
    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى