رقم معاملاتها تجاوز 7 ملايير درهم والداخلية تقر باختلالات التدبير تشكل أسواق الجملة للخضر والفواكه، باعتراف المسؤولين، إحدى الحلقات الأساسية، ضمن سلسلة التسويق، التي بات تدبيرها يثير الكثير من الأسئلة، بسبب الاختلالات وسوء التدبير، وغياب شروط الحكامة، التي يفترض أن تسود هذه المرافق، بالنظر إلى دورها الاقتصادي والاجتماعي. ورغم التقارير العديدة التي صدرت بشأنها من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس الأعلى للحسابات، وتورط عدد من المسؤولين عن تسيير هذه الأسواق، في فضائح مالية وصلت إلى ردهات المحاكم المالية، إلا أن زمن إخراج مشروع إصلاح هذه الأسواق إلى الوجود تأخر، ليتم حرمان خزينة الدولة والجماعات الترابية من مداخيل هامة، بسبب الهدر الذي تعرفه هذه الأسواق، نتيجة التدبير المتجاوز. وعاد ملف هذه الأسواق إلى الواجهة، من خلال طرح عدد من الأسئلة من قبل برلمانيين في الغرفة الثانية، قدم خلالها عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، معطيات مهمة، ليقر مرة أخرى بوجود اختلالات كبرى، مؤكدا أن مداخيل أسواق الجملة، على مستوى الجماعات الترابية، تفوق 400 مليون درهم، فيما يصل رقم معاملاتها إلى 7 ملايير درهم. وأوضح وزير الداخلية أن عدد أسواق الجملة الرسمية للخضر والفواكه بالمغرب، يبلغ 30 سوقا مهيكلا، إلى جانب ثمانية أسواق موازية غير مهيكلة، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية منكبة على إعداد إطار قانوني خاص بأسواق الجملة، يهدف إلى تنظيم إحداثها وتأهيلها، وتحديد التجهيزات والخدمات الضرورية اللازم توفرها بها، بالإضافة إلى تجاوز أنماط التدبير الحالية، التي تساهم بشكل كبير في استفحال المشاكل، التي يعرفها القطاع، من خلال اعتماد أساليب حديثة في التدبير. ولم يكشف لفتيت عن تفاصيل بشأن الإطار القانوني الخاص بهذه الأسواق، ولا نوعية برامج التأهيل المرتقبة، ونوعية الأساليب الحديثة في التدبير، علما أن الحديث عن إصلاح تلك الأسواق يعود إلى 2007، وهي السنة التي عرفت احتجاجات في عدد من المدن، تنديدا بموجة الغلاء التي شملت المواد الغذائية الرئيسية من خضر وفواكه ومواد استهلاكية أخرى، ما دفع الحكومة آنذاك، من خلال وزارة الداخلية، إلى عقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين، لتحديد سبل تقليص حدة الغلاء، التي أرجعتها السلطات إلى كثرة المتدخلين والمضاربين. كما سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إطار إحالة ذاتية، أن رصد عددا من الاختلالات التي يعانيها تسويق المنتوجات الفلاحية، من أبرزها الفارق الكبير بين الأسعار عند الإنتاج والبيع للمستهلك النهائي، مؤكدا أن الإطار القانوني لأسواق الجملة أصبح متقادما وغير مناسب، إذ يعود إلى 1962، ما يعيق تنافسية سلاسل الإنتاج الفلاحي. ووقف المجلس في تقرير خاص بعنوان "من أجل مقاربة مبتكرة ومندمجة لتسويق المنتجات الفلاحية"، بدقة عند وضعية أسواق الجملة، والتي يبلغ عددها 38 سوقا موزعة على التراب الوطني، ويرتادها 3700 منتج و4600 تاجر جملة، بالإضافة إلى 374 وكيلا، وأزيد من 20 ألف مستخدم، يعملون لدى الجماعات والوكلاء وتجار الجملة والحمالين. وأكد المجلس ضرورة الإسراع بإصلاح أسـواق الجملـة، واسـتبدال نظـام الريـع الحالـي، بنظـام مفتـوح أمـام المنافسـة، وجعـل الولـوج مشروطا باحتـرام دفتـر تحمـلات، وغيـرها مـن المقتضيـات التنظيميـة. كما أوصى المجلس باعتمــاد قانــون جديــد ينظــم إحــداث وتدبيــر أســواق الجملــة، يعقبه إصــدار نصــوص تنظيميــة، توضــح الســير الداخلــي للأســواق (النظــام الداخلــي)، وشــروط أهليــة المتدخليــن للاشــتغال فيهــا، والكيفيــات الجديــدة لأداء الرســوم، وشــروط تخفيــف مبـدأ إلزاميــة المرور عبرها.