fbpx
خاص

“شارلي إيبدو”…الخيط الرفيع بين السخرية والإساءة

ينظر إلى مجلة “شارلي إيبدو”، من قبل عدد من المحللين المحايدين، من أكثر  الوسائل الإعلامية، على الإسلام في المشهد الصحافي الفرنسي، كما يراها الكثيرون عاملا مشجعا على الإسلاموفوبيا، بمداومتها على نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة إلى رسول الله محمد (ص)، إضافة إلى موقفها من الحجاب في فرنسا، وإصدارها قبل سنوات كتابا مستفزا عن نبي المسلمين (ص) في يده سيف.
وتسببت مقالات “شارلي إيبدو” (المؤسسة في سبعينات القرن الماضي على أنقاض صحيفة ساخرة أخرى هي “هارا كيري” التي أسسها الراحل فرانسوا كافانا بمعية البروفيسور شورون سنة 1960) في احتقان شديد في أوساط المسلمين، حتى المعتدلين منهم، خصوصا حين شوهدت الطبقة السياسية الفرنسية (من ساركوزي إلى فالس) تتدافع إلى المحاكم وإلى مقر الصحيفة من أجل تأييد موقف الصحيفة من نشر الرسوم الكاريكاتورية، باسم حرية التعبير في فرنسا.
سنة 2011 نشرت رسما كاريكاتورا يشير إلى قيام الرسول محمد بعض فم أحد صحافي المجلة، في إشارة مزعومة منها إلى مدى العنف الذي يتبع في الدين الإسلامي الحنيف.
وواصلت الصحيفة الساخرة سنة 2012 إساءتها للنبي والمسلمين، حيث أصدرت عددا خاصا عن سيرة حياة الرسول معززة بالرسوم التوضيحية الساخرة، وذلك في أولى صفحات عددها. وفي السنة الموالية، أصدرت كتابا مصورا حول سيرة نبي المسلمين “محمد” مكونا من 46 صفحة، يحمل العديد من الصور الكاريكاتورية التي تعبر عن حياة الرسول وسيرته النبوية، وجاءت أحداثه مخالفة لما ورد في كتب الفقه الإسلامي.
وتعرض مقر الأسبوعية إلى الحرق من قبل مجهولين بعد إقدامها على نشر ملف ساخر حول الإسلام والرسول محمد (ص) من خلال السخرية بمفردة “الشريعة”، وتوقيع افتتاحية العدد باسم الرسول، مع كاريكاتور ساخر يقول “مائة جلدة إن لم تموتوا من الضحك”.
وفي تصريح سابق لستيفان شاربونييه، مدير المجلة الذي قضى في هجوم أمس (الأربعاء)، عقد العزم على مواصلة ما أسماه “التهكم على الإسلام”، حتى تصبح، في نظره، “السخرية من الإسلام أمرا شائعا مثل المسيحية”.
وأبدى شاربونييه في حديث سابق إلى جريدة “لوموند” تعجبه من ردات الفعل الغاضبة تجاه الرسوم المسيئة، قائلا:  “يمكن رسم بابا الفاتيكان في أوضاع مخلة دون أن تكون هناك أي ردة فعل، وفي أسوأ الأحوال يتم اللجوء إلى القضاء”.
ويشير شاربونييه، الذي كان شهيرا بـ”شارب”، إلى أن مجلته أصدرت أكثر من ألف عدد لم تحدث أي منها “ضجة”، “سوى الأعداد الثلاثة التي تناولت الإسلام”. مخاطبا المسؤولين الفرنسيين “لا تحملونا مسؤولية إغلاق مدرسة أو سفارة”.
وظل مدير النشر يقول إن المجلة لم تكن تبحث عن “سبق صحافي أو أرباح مادية” بنشرها الرسوم المسيئة، “لكن المجلة، التي تطبع عادة 60 ألف نسخة، طبعت 75 ألف نسخة هذا الأسبوع، ثم 90 ألف نسخة إضافية بسبب الطلب الشديد عليها”.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى