نقاش واسع عن مخاطره وخطة حكومية لتطويق انزلاقات الأنترنت استرعى بالاهتمام بحر هذا الأسبوع النقاش الواسع حول انزلاقات ومخاطر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتهديدها لمنظومة القيم ببلادنا، التي باتت تتلقى بمرور الأيام ضربات من مؤثرين، أداروا ظهورهم لكل الثوابت المجتمعية، مقابل إما ترفيه لا حد له أو طمع في مداخيل سهلة يسيل لها اللعاب. ولم يقتصر هذا النقاش الذي انتشر مثل بقعة زيت، على جدران "السوشل ميديا"، بل بلغت درجة خطورته أن ينقل إلى قبة البرلمان، في شكل أسئلة آنية تستدعي بالضرورة إجابات حكومية شافية، بل ومطمئنة على المستقبل المظلم ن الذي راح يشكك في المشروع الوطني للتنشئة الاجتماعية، التي تروم خلق ذلك المواطن الصالح، الذي يعول عليه في إنجاح الرهان الإستراتيجي لبلادنا وهو الاستثمار في العنصر البشري. وفي الوقت الذي اعتاد فيه محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل على أسئلة، تهم الثقافة والحفاظ على المآثر التاريخية ومجالات مشرعة على قطاع الاتصال ببلادنا، كان عليه هذه المرة أن يرد على سؤال كتابي للمستشار البرلماني خالد السطي محوره حول الأضرار النفسية والعقلية لتطبيق "تيك توك". ولم يخف الوزير أن وزارته سجلت مجموعة من الانزلاقات الخطيرة، على تطبيقات التواصل الاجتماعي وضمنها تيك توك، بلغت حد المساس بأعراض الناس وخصوصياتهم ونشر خطابات الكراهية والسب والقذف والتحرش. وظهرت من رد المسؤول الحكومي درجة القلق الذي تستشعره الحكومة ، عندما تحول التحول الرقمي المعزز لحرية التعبير والتفاعل الافتراضي، إلى معول تهدم به الأخلاق والقيم، كما لوح بأن ذلك لن يبقي على الأيادي مكتوفة دون التصدي لتلك الانزلاقات بحزم شديد، مع تنسيق كبير مع المعهد العالي للإعلام لمأسسة التربية على وسائل الإعلام، وتعاون مع وزارة التربية الوطنية لإدراج التربية الإعلامية مادة أساسية في المقررات الدراسية. حجم القلق الذي يستبد بالحكومة هو الذي نجد له رجع صدى قوي في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، من خلال النقاش الذي يدور خاصة حول "تيك توك" وأساسا تسويق التفاهة بواسطته. فعندما نستوقف الآراء بصدده، قلة قليلة هي التي أضحت تستعمله بشكل مطلق، وترى أن الناس تضخم مخاطره بشكل رهيب وأنه وسيلة مدرة للدخل، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي، بينما الشرائح المعارضة لسلبياته تدعو إلى حظره، بعد أن كان وسيلة ترفيه عن النفس، بفضاء نشر التفاهة والتسول الإلكتروني وخطورته على المدرسة المغربية، وهو ما أثاره ثلاثة نواب في لجنة التعليم والتواصل والثقافة، بينما دعت النائبة البرلمانية حنان أتركين إلى ضرورة توفير "السلامة الرقمية للقاصرين" ووجهت في هذا الصدد نداء استغاثة إلى غيثة مزور وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. وبين هذا وذاك وصل النقاش قاعات الجلسات بالمحاكم، بمناسبة محاكمة مؤثرين زاغوا عن الضوابط، وصدح صوت نوري زعري نائب الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالجديدة، لما ترافع بحماس كبير على ضرورة إنزال أقصى العقوبات بالمخالفين، مؤكدا أن الجديدة التي كانت معروفة بعلمائها ورجال الفكر، أضحت في قبضة مؤثرين ينشرون التفاهات، وأن من أوجب واجبات القانون تمنيع المجتمع من التافهين. عبد الله غيتومي (الجديدة)