fbpx
حوادث

زلزال قضائي سيضر بمصالح كل طالبات التطليق – (الحلقة الثالثة)

طلب التطليق للشقاق لا يؤدي المتعة حسب المادة 84 من مدون الأسرة

أخرج العدد 72 من مجلة القضاء المجلس الأعلى، وهو العدد الأخير لهذه المجلة المعطاء بالمناسبة، قرارا مثيرا قد يقلب كل أحكام محاكم الموضوع في شقه المتعلق بمستحقات طالبات التطليق رأسا على عقب، بل يمكن أن نقول إن هذا القرار

سيمس طالبات التطليق في أهم مستحق بعد أن يحكم القاضي بالتطليق المطلوب من المرأة، وبالخصوص في طلبات التطليق للشقاق وهو واجب المتعة، وهذا القرار يمكن أن يحرك ملفات نائمة منذ صدور المدونة، ستدفع الأزواج الذين كانوا محل مسطرة تطليق خصوصا التطليق للشقاق بطلب من زوجاتهم إلى استئناف الأحكام التي قضت عليهم بأداء المتعة، إذا كانت هذه الأحكام غير مبلغة ، ونحن نعلم جيدا أن هذه الأحكام لا تبلغ إلا في ما ندر.

في تعليق على القرار المذيل باسم رئيس الغرفة الشرعية إبراهيم بحماني تكلم عن المادة 97 في حالة التطليق الشقاق وبأن المحكمة تحكم بالمستحقات طبقا للمواد 83 و 84 و85 من مدونة الأسرة مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. وقوله الأخير في تعليقه قد يغنينا عن تأكيد عدم صحة ما ذهب اليه، وعن الدفاع عن حق الزوجة ولو كانت طالبة للتطليق للشقاق في حصولها عن المتعة بقوة القانون وقوة المادة 84 من مدونة الأسرة.
ويلزم الخلط والاضطراب الذي حبل به التعليق ضرورة الذهاب إلى تفنيد كل ما جاء فيه بالقانون، فالمعلق في معرض دفاعه عن نطاق المتعة وتعلقها فقط بالحالة التي يطلب فيها الزوج الطلاق أو التطليق أكد على أن الزوج حين يطلب التطليق للشقاق عليه أداء المتعة لأنه يريد أن يكون التطليق بائنا ولئلا يحكم عليه بالنفقة إن لم تكن الزوجة حاملا، وختم تعليقه بالقول بأن وضع المتعة كما حكم به وعلق عليه وقدمه كان هو المعمول به في المذهب المالكي ومدونة الأحوال الشخصية سابقا.
لكن الرجوع إلى مدونة الأسرة والمواد 83 و84 و85 و97 من مدونة الأسرة والمرور عليها سريعا دون التدقيق فيها سيؤكد على نتيجة واحدة وهي خطأ الاتجاه الذي سار عليه قرار المجلس الأعلى وكذا التعليق الذي تناوله.
فالمادة 83 تتكلم عن ضرورة وضع الزوج للمبالغ داخل أجل ثلاثين يوما لمستحقات الزوجة في حالة فشل الصلح بين الزوجين.
والمادة 84 من مدونة الأسرة تحدد مستحقات الزوجة بشكل واضح ممثلة في أول الصداق المؤخر إن وجد، ثانيا نفقة العدة وثالثا المتعة والذي جاءت به هذه المادة هي أن المتعة أساس مهم في مستحقات الزوجة ولكن تحديدها وتقديرها هو الذي يخضع لتقدير القاضي، بناء على فترة الزواج ووضعية الزوج المالية وسبب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه، وبطبيعة الحال فما دامت هذه المادة تتكلم عن الطلاق الذي يوقعه الزوجة فقد حددت من ضمن ما حددت في الركائز التي يمكن الارتكاز إليها لتحديد المتعة سبب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه.
وختمت المادة المستحقات بتحديدها لواجب السكنى هذه المادة 83 و84 التي تتكلم عن الطلاق، إذن حددت بشكل واضح أن مستحقات الزوجة بعد الطلاق هي أربعة مثل الصداق إن وجد والنفقة خلال العدة والمتعة والسكنى المادة 97 التي تتكلم عن التطليق للشقاق أكدت على أنه في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تحكم المحكمة بالتطليق للشقاق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 من مدونة الأسرة، فالمحكمة في تحديدها لمستحقات الزوجة ستراعى مسؤولية كلا الزوجين عن الفراق ولا يمكن لها أن تمس مستحقات الزوجة الأربعة، مثل الصداق والنفقة خلال العدة والمتعة والسكنى، وإنما يمكن أن تنقص من المتعة أو تزيد حسب مسؤولية الطرفين عن التطليق للشقاق، بالإضافة إلى ذلك فالمادة 97 أعطت الإمكانية للزوج والزوجة أو الزوجـة المتضررة من مسطرة التطليق للشقاق أن يطلب الحكم له بتعويض على الطرف الذي كان مسؤولا عن التطليق للشقاق، فلو ضبط زوج في مسطرة للخيانة الزوجية وتقدمت زوجته التي عاشرته لمدة عشرين سنة من الزواج بطلب للتطليق للشقاق أوتطليق أخر بناء على إدانته من أجل الخيانة الزوجة، فالمحكمة ستحكم لها بالواجبات والمتعة ويمكن للزوجة كذلك أن تطلب الحكم لها بتعويض عن هذا التطليق خارج عن مستحقاتها لأن سبب طلبها لهذا التطليق هو خيانة الزوج، ولا يمكننا أن نقول بأنها يجب أن تحرم من المتعة لأنها طلبت التطليق للشقاق خلافا للقانون والواقع، انسجاما مع القرار وترطيبا لخاطر صاحب التعليق عليه.
وإذا سايرنا نظر القرار والتعليق فإن الزوج إذا طلب التطليق للشقاق لايجب عليه أن يؤدي المتعة لأن المادة 84 تتكلم عن الحكم بالمتعة في حالة طلب الطلاق من الزوج وهو فهم خاطئ للقانون ولمواده وكلماته الصريحة. بخصوص القول بأن الزوج يطلب التطليق للشقاق ليكون الطلاق بائنا ولكي لا يحكم عليه بالنفقة إن لم تكن الزوجة حاملا، فهو رأي يخالف القانون بشكل غير مركز ومضطرب، فالمادة 122 حسمت بالقول بأن كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن، والزوج حين يطلب التطليق للشقاق في بداية عمل المدونة كان يطلب ذلك لكي يتهرب من وضع الواجبات والمستحقات المتعلقة بالزوجة، خلافا لما هو عليه الأمر في طلبه للطلاق الذي يجب عليه وضع الواجبات قبل الاذن له بالطلاق من القاضي، وأصبح الأزواج يلجؤون إلى التطليق للشقاق حتى يحكم لهم بالتطليق ولا يضعون المصاريف والمستحقات، إلا بعد أن تحوز الزوجة نسخة تنفيذية من الحكم المحدد للمستحقات وتسعى إلى تنفيذها، ولكن المسؤولين بوزارة العدل انتبهوا إلى هذه التخريجة التي أصبح يلجأ إليها الكثير من الأزواج وطلبوا من المحاكم عدم التأشير على طلبات التطليق للشقاق التي يطلبها الأزواج إلا بعد وضع مستحقات الزوجة بصندوق المحكمة من طرف الزوج ، خلاف الأمر بالنسبة للتطليق للشقاق المطلوب من الزوجة التي عليها أن تسعى إلى تنفيذ الحكم  بعد الحكم له بالطلاق.
أما نفقة العدة فالمادة 84 صريحة في أنها تحدد للمطلقة أو طالبة التطليق سواء كانت حاملا أو ليست حاملا، ولا نعرف أصلا في الفقه أو القانون لعدم تحديد النفقة للزوجة خلال العدة إذا كانت غير حامل.

ذ. وهابي رشيد: محامي بهيئة الجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق