fbpx
حوادث

جنايات مكناس… لا صوت يعلو على لغة الإنكار

السرقات الموصوفة تتصدر لائحة القضايا المدرجة وسوء الأحوال الجوية وراء تخلف متابعين في حالة سراح

كانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف صباحا عندما رن جرس القاعة رقم 1 بمحكمة الاستئناف بمكناس، إيذانا بافتتاح الجلسة التي تعقدها غرفة الجنايات الاستئنافية، كل يوم خميس، للنظر في القرارات المطعون فيها بالاستئناف، سواء من قبل المتهمين المدانين، أو دفاعهم، أو من قبل الوكيل العام للملك لدى المحكمة ذاتها. دخول أعضاء الهيأة، المكونة من رئيس الغرفة وأربعة مستشارين وممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، وضع حدا للضجيج الذي ساد أرجاء القاعة قبيل انطلاق الجلسة.
حسب إفادة أحد المحامين المنتمين إلى هيأة مكناس، فإن القضايا الرائجة بغرفة الجنايات الاستئنافية تتوزع على قسمين، قسم كبير تتصدر لائحته الملفات المتعلقة بالسرقات الموصوفة المقرونة بظروف الليل والتسلق والعنف والتعدد والتهديد باستعمال السلاح الأبيض واستعمال ناقلة ذات محرك، وآخر يرتبط بقضايا متنوعة تتعلق بجرائم القتل العمد ومحاولته والاغتصاب والاحتجاز والاختطاف وإضرام النار وهتك العرض بالعنف والضرب والجرح العمديين المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه.
أهم ما يميز جلسات المحاكمة بغرفة الجنايات الاستئنافية هو إنكار المتهمين المنسوب إليهم جملة وتفصيلا، إذ لا صوت يعلو على لغة “طلوع الجبل”، كما يقال.
شرع رئيس الجلسة في فتح صفحات ملفات المتابعين في حالة سراح، بعضها تم تجهيزه ومناقشته وحجزه للمداولة لآخر الجلسة، وبعضها أحيل على جلسة التصفية، التي تعقد الثلاثاء الأخير من كل شهر، وقسم ثالث أرجئ البت فيه إلى تواريخ مختلفة مقبلة، لأسباب ودواع تأرجحت بين تخلف متهمين عن حضور الجلسة لعدم التوصل بالاستدعاء، وبين الملتمسات التي تقدم بها دفاع متهمين آخرين، الرامية إلى منحهم مهلة إضافية للاطلاع على وثائق ومستندات الملفات بغرض إعداد الدفاع.
نادى رئيس الجلسة على ثلاثة متهمين يتابعون في حالة سراح، وانتظر التحاقهم بقفص الاتهام لكن دون جدوى، قبل أن يتدخل دفاعهم مفيدا أنه يتعذر على موكليه الحضور بسبب سوء الأحوال الجوية، علما أن أغلب المتقاضين يتحدرون من المدن والبوادي والمداشر، الواقعة في النفوذ الترابي لأقاليم وعمالات الحاجب وإفران وأزرو وميدلت والريش وخنيفرة، وكلها مناطق تصبح شبه معزولة خلال فصل الشتاء نتيجة قطع الطرقات والمسالك جراء تساقط الثلوج وفيضانات الأودية. لم يكن هذا المتهم الوحيد الذي تخلف عن حضور الجلسة، إذ سار في الاتجاه نفسه العديد من المتهمين، ضمنهم ظنين أكد دفاعه أنه يوجد طريح الفراش بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس، بعدما خضع لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية، مدليا بما يفيد ذلك.     
واصل رئيس الهيأة النظر في ملفات المتهمين المسرحين، إذ نادى على متهم وانتظر مثوله بقفص الاتهام، كان شابا أسمر البشرة، قصير القامة، وبعد التأكد من هويته، التي جاءت مطابقة لما هو مضمن بمحضر الضابطة القضائية، أشعر بحقه في انتداب محام للدفاع عنه بما أنه متابع بجناية، إلا أنه دفع بعوزه، ما جعل المحكمة تنتدب له مدافعا من داخل القاعة لمؤازرته في إطار المساعدة القضائية. تبين من خلال المناقشة أنه متابع من أجل تزييف وترويج طوابع مخزنية، وهي التهمة التي أدين من أجلها ابتدائيا بسنة حبسا نافذا، ما جعل النيابة العامة تطعن بالاستئناف في القرار الابتدائي. وحول المنسوب إليه أجاب بالإنكار، موضحا أنه لم يكن يعلم بزورية الطوابع التي حجزت بداخل متجره، مضيفا أنه اقتناها بأثمنة معقولة، متراجعا بذلك عن مضمن تصريحاته التمهيدية، التي واجهه بها رئيس الغرفة فأكد أنها لم تصدر عنه وأنه أرغم على التوقيع على المحضر دون تمكينه من الاطلاع على فحواه. وبعدما التمس ممثل النيابة العامة التأييد مع رفع العقوبة، تناول الكلمة دفاع المتهم ملتمسا من المحكمة إلغاء القرار الابتدائي في ما قضى به من أجل إدانة المتهم، والتصريح بالتالي ببراءته من أجل المنسوب إليه، واحتياطيا تمتيعه بأقصى ما يمكن من ظروف التخفيف، مراعاة لظروفه العائلية والاجتماعية ولانعدام سوابقه القضائية، والاقتصار على عقوبة موقوفة التنفيذ. وبعد أن كان المتهم آخر من تكلم ولم يضف جديدا حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم في آخر الجلسة.
بعد الفراغ من النظر في الملفات، التي يتابع أصحابها في حالة سراح، قرر رئيس الغرفة رفع الجلسة ربع ساعة في انتظار إحضار المتهمين المعتقلين من السجن المحلي تولال بمكناس، وهي الفرصة التي استغلها كاتب الضبط لترتيب ملفات المحامين.
كانت أهم قضية تفاعل معها الحضور، تتعلق بمتهم من أجل جناية الاغتصاب الناتج عنه افتضاض. بعد التأكد من هويته واستفساره عن المنسوب إليه أجاب المعني بالأمر بالإنكار. وبعدما التمس ممثل النيابة العامة إلغاء القرار المطعون فيه بالاستئناف في ما قضى به من براءة الظنين من جناية الاغتصاب الناتج عنه افتضاض وتصديا التصريح بإدانته من أجلها، تناول الكلمة دفاعه مؤكدا في مرافعته، التي استغرقت 45 دقيقة بالتمام والكمال، استحالة قيام موكله باغتصاب المشتكية بما أنه يشكو عجزا جنسيا تاما جراء خضوعه لعمليتين جراحيتين لاستئصال ورم خبيث من (البروستاتا) وثالثة على قلب مفتوح، مطالبا بإخضاعه لخبرة طبية مضادة للتأكد من صحة التقارير والشهادات المدلى بها في الملف، والتي لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، على حد تعبيره.
خليل المنوني (مكناس)    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق