كشف تفاصيل مخطط مدروس يقوده "تيار لشكر" يكرس المسار الانحرافي للاتحاد الاشتراكي أكد عبد الهادي خيرات، أبرز قادة الاتحاد الاشتراكي، أن الحزب يمر من مرحلة "تشكل مدروس لحزب آخر بنوعية أخرى من المنخرطين والمنتسبين"، يقودها الكاتب الأول، إدريس لشكر. وقال خيرات، في حوار خص به "الصباح"، إن ما يجري يكشف أننا "أمام حزب جديد مع الاحتفاظ باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، منتقدا الوضعية التي آل إليها بسبب سلوكات "فاشية" للكاتب الأول، تقود الاتحاد إلى نهايته، سواء في ما يتعلق بالإعلام الحزبي أو بحريات المناضلين في التعبير عن آرائهم، أو بالخطاب الذي استخدمه لمهاجمة معارضيه في آخر اجتماع للجنة الإدارية. - في ظل استحكام الأزمة إلى أين يسير الاتحاد الاشتراكي اليوم؟ الاتحاد الاشتراكي يمر بأزمة غير مسبوقة في مساره، مر بعدة أزمات وظروف قاسية جدا، لكنها لم يسبق أن مست عمق الاتحاد الاشتراكي، ورسالته التي وجد من أجلها. اليوم، نحن أمام توجه مفكر فيه، خاضع لأجندة ومخطط من تجلياته أنه بدأ مع الفريق وانتهى إلى ما آل إليه الحزب. فوجئ الفريق بإجماع أعضائه بإقالة المرحوم الزايدي من رئاسة الفريق عبر رسالة موجهة إلى رئيس مجلس النواب السابق، دون إشعار المعني بالأمر. ولم يكن لذلك داع، فالمبررات التي قدمت واهية. لم يحدث أن أثير أي مشكل داخل الفريق، سواء على مستوى التسيير أو طرح الأسئلة أو تنظيم التدخلات، ولا حتى الخطاب في مواجهة الحكومة من موقف المعارضة. بل كانت تعطى جميع التفاصيل في اجتماع الفريق البرلماني، وكانت محط إجماع بحضور الكاتب الأول للحزب ورئيس اللجنة الإدارية. حاولت التدخل رفقة الأخ عبد الواحد الراضي، من أجل رأب الصدع بمختلف الوسائل، وطلب الراضي من الكاتب الأول التريث لمدة شهرين، وقال للشكر "استقالة الزايدي في جيبي"، لأن الطريقة التي تمت بها الإقالة ليست أخلاقية. - هل كان لقاء أكادير استفزازا مجانيا للكاتب الأول قاده التيار وبرلمانيون؟ بدعوة من الفريق وجمع من البرلمانيين والمعارضة من أحزاب أخرى، طرحت قضية تعرض الأخ طارق القباج، عضو الفريق، لهجوم من قبل قيادي في حزب من الأغلبية. وتم التعاطي مع هذه المبادرة بالتنسيق بين الفريق الاشتراكي والفريق الفدرالي، بمجلس المستشارين، وتقرر الانتقال إلى أكادير تضامنا مع الأخ القباج. وقبل المداخلات تليت رسالة تضامنية لتبرير اللقاء، وكان الاجتماع مفتوحا أمام مختلف الفرقاء السياسيين، وبينهم قيادات من أحزاب أخرى. لكننا فوجئنا بموقف الكاتب الأول يدعو الفروع والكتابات الإقليمية بسوس إلى إدانة اللقاء، بينما كان المفروض أن يصدر، بصفته رئيسا للفريق، موقفا تضامنيا مع عضو في الفريق النيابي. فأصبح الناس الذين اتخذوا موقفا للتضامن موضوع إدانة، أكثر من هذا وجهت الدعوة إلى الكاتب الأول من أجل الحضور، لكنه رفض. في الوقت نفسه تقرر عقد يوم دراسي آخر في مكناس، اعتبرنا أن التقسيم الآن مجحف في حق الأخ سعيد شباعتو، رئيس جهة مكناس تافيلالت، وكانت مبادرة تضامنية. - لكن لشكر اتهمكم بالتحضير لمبادرة انشقاقية بعقد لقاء أكادير؟ نعم، والنتيجة كانت استئصال الكاتب الأول للمخالفين للرأي، وأبعد سعيد شباعتو من لجنة القطاعات الإنتاجية، وعبد العالي دومو من مكتب مجلس النواب، وصولا إلى توليه رئاسة الفريق. والآن اجتماع اللجنة الإدارية الذي توج هذا المسار الانحرافي داخل الاتحاد الاشتراكي، بما حمله خطاب الكاتب الأول من وضاعة وصفات قدحية في حق المناضلين، لم يسبق لزعيم اتحادي أن تفوه بها، وصلت إلى حد وصفهم بالغوغائيين والمثليين. - في ظل هذا الوضع يسلك الكاتب الأول خطابا لتصدير الأزمة. مثل اتهام بنكيران بمحاولة اختراق الحزب؟ كلام الكاتب الأول يدل أن وضعية الحزب في أزمة لا تحتمل، تنظيما وخطابا. أن يتحدث عنك عبد الإله بنكيران، هذا أمر يهمه، وأن يعبئ بك رئيس الحكومة مناضلين فهذا تصرف يعني بنكيران وحده، ولا يمكن أن يجعل منه الكاتب الأول قشة يتعلق بها، في ظل الوضعية الحالية التي يمر بها الاتحاد الاشتراكي. اذكر أن قيادات الاتحاد كانت تقارع الخصوم بالأفكار والبدائل وليس بالاتهامات وتصدير الأزمة إلى الآخرين. لا يكف لشكر عن الكلام عن رئيس الحكومة وحزبه، فقد تحول إلى شغله الشاغل و"هذا شغلو"، - بالعودة إلى الإعلام الحزبي، هل نحن أمام بوادر واجهة صراع جديد؟ ما يثير في سلوكات الكاتب الأول هو نظرته إلى حرية التعبير. وهذا أمر جديد على مرجعية وهوية الاتحاد الاشتراكي. فقد راسل إدريس لشكر، بصفته الحزبية، القنوات ووسائل الإعلام العمومي، لمنعها من بث تصريحات للمناضلين أو استدعائهم لإبداء رأيهم في بعض القضايا السياسية. يشترط لشكر أن تحصل القناة على موافقة قبلية منه، بصفته كاتبا أول، قصد "الترخيص" للاتحاديين بالحديث في أمور الحزب أو السياسة. هذا توجه خطير وغير مسبوق. الخطير أن هذا السلوك يتنافى مع المرافعات الحقوقية لتاريخ الاتحاد الاشتراكي، فهو يمنع عن المغاربة الحق في الوصول إلى المعلومة، ويمنع على المناضلين تغطية أنشطتهم الحزبية، بدعوى أنهم يخالفون رأي الكاتب الأول. لشكر بسلوكاته يتدخل في صميم حرية العمل الصحافي.. وقد سبق له أن راسل الهاكا ضد مديرية أخبار لأنها بثت نشاطا لتيار حزبي معارض له. هذه رؤية فاشية تعكس أحادية في الرأي تقود إلى نهاية الاتحاد. - وماذا عن قرار اللجنة الإدارية باسترجاع الجريدة؟ (مقاطعا)، أنا أريد من لشكر أن يسترجع سبتة ومليلية، أما الجريدة فأمرها محسوم يمكن الحديث عنه. ومن السخرية أن إحدى المناضلات، وهي تتحدث من أحد الفروع الحزبية في إقليم الناظور، حينما طالبت في اجتماع حزبي باسترجاع الجريدة، علق عليها أحد الاتحاديين "استرجعي غير مليلية اللي حداك تم". حتى استخدام عبارة "استرجاع" تبعث على السخرية، والكلام وصل إلى نوع من الرداءة. أين كان دعاة الاسترجاع حين تم الحجز على حسابي البنكي الشخصي، بسبب ديون على عاتق الجريدة؟ لا أريد أن أخوض فيها. - هل هناك فعلا قرار بإعفائك من مسؤولية الإعلام الحزبي؟ أنا لا أعرف من يعفيني، ولا أظن أن لشكر يجهل القانون إلى هذه الدرجة، أن ينضاف الخواء القانوني إلى الفراغ السياسي، فهذا كارثي. وضعية الجريدة كانت موضوع نقاش، ولن أتكلم في هذا الموضوع. وأريد من الأخوين محب وعبد الكبير طبيح، أن يتحدثا بدلا عني. لأننا اشتغلنا على الموضوع، وعقدنا اجتماعات وأحيلت تقارير على الكاتب الأول، دون أن يتجاوب مع مطالب تسوية عملية وقانونية لوضعية الجريدة. وتوقفت الأمور. - أين تتموقع الدولة اليوم وسط كل هذه الأزمات السياسية، ولا أقصد الاتحاد الاشتراكي؟ غابت مشاكل الناس. الخطير في الأمر أن الدولة إذا بقيت في هذا الاتجاه، سنصبح أمام قوتين لا ثالث لهما، العدل والإحسان وجهاز الدولة. لن تكون هناك لا أحزاب ولا تنظيمات قادرة على القيام بدورها في خلق توازن واستقرار اجتماعي وسياسي للبلاد. - هل هي دعوة لتدخل الدولة في صراعات الأحزاب؟ لاحظ معي أن الدولة تسير بشكل يواكب الأزمات داخل الأحزاب، وآخر خرجاتها منع المرشحين من تغيير هوياتهم الحزبية، بموجب القانون، وإلزام من انتخب باسم حزب ألا يبارحه تحت تهديد فقدان العضوية الانتخابية. هذا التوجه يهدم القيادات الحالية، ويكرس ثقافة الولاء داخل الأحزاب السياسية، لا أتكلم هنا على الاتحاد لأنه في تاريخ الحزب لم يغادر أحد من مناضلين أو منتخبين، بل كانت الأحزاب الأخرى هي من تعاني هذه الظاهرة. الزايدي توفي وعضويته مجمدة الراحل أحمد الزايدي توفي وهو مجمد العضوية داخل الاتحاد الاشتراكي، واليوم يتكلم الكاتب الأول أن الزايدي مات اتحاديا وعاش اتحاديا. الزايدي، توفي وفي قلبه غصة تجميد عضويته في الحزب بقرار رسمي. الأخ عبد العالي دومو يتعرض اليوم للمرة الثانية للتوقيف بعد تجميد عضويته في وقت سابق. التبرير الذي قدم لإقالة الزايدي لا قيمة له، مبادرة وراءها أقلية، بدأت الترويج بأن الراحل أحمد الزايدي يقود تيارات داخل الحزب، وبالتالي لا يمكنه أن يجمع بين رئاسة الفريق والتيار، رغم أن هذا الأمر لم يكن يشكل مشكلا بالنسبة إلى أغلبية الفريق النيابي. بطبيعة الحال النتيجة أن التف الفريق حول أحمد الزايدي، واستعصى على الكاتب الأول أن يشكل فريقا وتحول إلى أقلية داخل الفريق الاشتراكي. النتيجة كانت تجميد عضوية الراحل أحمد الزايدي وعبد العالي دومو، وصادقت اللجنة الإدارية على القرار. صراع الـ"ف.د.ش" و"قنابل" الشبيبة في مرحلة ثانية فوجئنا، بدعوة عقد مؤتمر مفبرك وعلى عجل للفدرالية الديمقراطية للشغل، من أجل إقصاء مجموعة من المناضلين القياديين داخل المركزية يعتبرهم الكاتب الأول غير موالين له. وأصدر المكتب السياسي بيانا يدعو الاتحاديين إلى الالتفاف حول القيادة المفبركة التي انبثقت عن المؤتمر. خطورة الموقف أن الحزب عزل نفسه عن المركزيات الكبرى التي بقيت في موقف مساندة المركزيات النقابية القوية، مثل الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، اللتين بقيتا في موقف دعم ومساندة للقيادة الشرعية للفدرالية الديمقراطية للشغل. وبالتالي عزل الكاتب الأول نفسه عن المشكلة الاجتماعية. بالعودة إلى الأجندة الحكومية فإن انتخابات المأجورين ستجري منتصف السنة، وحينها سيخرج لشكر ومن معه خاويي الوفاض، وحينها ليس له الحق نهائيا في الحديث باسم المشكلة الاجتماعية، وهذه وضعية خطيرة لم يعشها الحزب نهائيا، أي عزل الحزب عن عمقه الاجتماعي. اليوم الاتحاد الاشتراكي لا يملك جبهة اجتماعية. وأذكر هنا أن الكاتب الأول غاب عن المسيرة العمالية الأخيرة التي حضرها جميع القيادات الحزبية. ما وقع داخل النقابة تكرر داخل منظمة الشبيبة الاتحادية، وتابعنا كيف أن بعض الشباب الاتحادي حسم خلافاته باستخدام الغاز المسيل للدموع، وهو ما أثار استنفار الدولة بشأن وصول هذه المواد إلى مقر انعقاد المؤتمر، وإمكانية التدخل لفتح تحقيق وإلى غير ذلك من التبعات. وانفض المؤتمر لاستكماله بطريقة لا علاقة لها بقواعد الديمقراطية. حرب لشكر ضد إعلام الحزب اليوم هناك هجوم غير مبرر على إعلام الحزب. اتفقنا مبدئيا أن يتولى عبد الحميد الجماهيري مسؤولية الإعلام الحزبي سياسيا، باعتباره عضوا في المكتب السياسي، وتكلفت شخصيا بتتبع الوضعية الإدارية للجريدة، ولم يحدث أن تدخلت لا في ما ينشر في الجريدة، ولا غيره. إلى أن وصل السيل الزبى بالسب والقذف في بعض العاملين في الجريدة من قبل امرأة، طلب مني بتوظيفها في الجريدة على أساس مساعدتها لأسباب اجتماعية. لذلك اتخذت القرار بالتوقيف لما بدر منها في حق العاملين داخل المؤسسة. هذه الأشياء اتخذت أبعادا خطيرة، بعد أن سمح المكتب السياسي لبعض العناصر، في اجتماع لكتاب الجهات والأقاليم، بالسب والتشهير في حق المناضلين العاملين في المؤسسة الإعلامية، وصنعت لجنة تسمى لجنة الإعلام وأصدرت قرارات. ولو رجع الكاتب الأول إلى الأرشيف الحزبي وقرأ التقارير الصادرة عن لجنة الإعلام لأصابه الخجل، فهي كلها إشادة بالإنجاز داخل المؤسسة الإعلامية إداريا وماليا. وحتى اللجنة التي أصدرت قرار "استرجاع الجريدة"، نحن أعضاء فيها ولم يتم استدعاؤنا بهذه الصفة. حقيقة ترشيح الزايدي للكتابة الأولى أمام هذا الوضع، يعرف الجميع أن الزايدي لم يكن مرشحا قط للكتابة الأولى، وقد نفى هذا الأمر صراحة قبل انعقاد المؤتمر. أحمد رضا الشامي كان مرشحا فعلا من قبل العديد من الاتحاديين، ولاعتبارات لا أعرفها تراجع الشامي وترشح أحمد الزايدي. لكن لما وقع ما وقع في المؤتمر، يتكلمون اليوم عن الإجماع والكل يعرف أنني كنت ضد الإجماع، وأعلنت أمام الإعلام أنني ضد. ومن يتكلم اليوم عن الإجماع في مقررات المؤتمر وجب أن يخجل من نفسه. وللبحث عن مخرج للأزمة، اقترحنا على إدريس لشكر أن يقبل بأربعة أشخاص داخل المكتب السياسي، فإذا بإدريس لشكر يقترح ثمانية من أنصار الراحل الزايدي، المفاجأة الكبرى أن الكاتب الأول تخلى عن التزامه والاتفاق بدعوى أنه لا يمكن التحكم في الناس. بعد هذا الأمر عمل على إدخال حزبين، الاشتراكي والعمالي، مع تمثيلية داخل المكتب السياسي واللجنة الإدارية. إذ ظهر أن فئة غير مرغوب فيها وأخرى مرغوب فيها، ويريد من معارضيه أن يصمتوا عما يقع داخل حزبهم. الآن اتضح أن التيار الحقيقي داخل الاتحاد الاشتراكي، هو التيار الذي يسعى إلى تأسيسه الكاتب الأول، وليس أنصار الزايدي. هؤلاء ليسوا بتيار، بل مجموعة غاضبة تجاه سلوك الكاتب الأول. التيار المنظم هو الطرف الآخر. الذي شكل تيارا وله قواعده وأسلوب عمل. مبادرة نداء الوحدة روح هذه المبادرة هي التجميع ونبذ التوجه الانشقاقي داخل الاتحاد الاشتراكي. طلبنا من الغاضبين البقاء في الحزب وعدم الانفصال، بالمقابل دعونا القيادة الحزبية إلى تفهم مطالب الغاضبين لأنها تمثل القيادة حاليا. يجب أن تشرف وتسند دعوات الوحدة والتجميع. أشير هنا إلى أن عددا من المناضلين الاتحاديين، لم يغفر للكاتب الأول أنه لم يحضر جنازة وفاة زوجة الشهيد عمر بنجلون. أي شخص يمكن أن يغيب إلا الكاتب الأول، لما للحضور من جوانب رمزية. أعود إلى مبادرة "النداء"، فقد توجه الأخوان عبد الواحد الراضي ومحمد لخصاصي، لإطلاع الكاتب الأول بالمبادرة، بمقترح يقضي أن تلتئم اللجنة الإدارية بغض النظر عن مكوناتها، وتطرح قضايا موضوع اتفاق وتمر من داخل اللجنة الإدارية بما يتوج بتقريب المسافات بين المناضلين وحفظ الوحدة الحزبية. جواب لشكر كان برفض المبادرة واعتبر أن أصحابها ليسوا مؤهلين لمخاطبته، والجواب الثاني تم بالدعوة إلى لجنة إدارية لاتخاذ قرارات التوقيف والتجميد في حق المناضلين، وتسميتهم بأصحاب "النداءات والعرائض". التشويش على تأبين الزايدي تم الاتفاق مع أسرة الفريق من أجل حفل تأبين يليق بتاريخ الرجل، والتطوع لحفل التأبين تحت إشراف العائلة. فعلا تطوع مجموعة من العاملين بالقناة الأولى، من زملاء الفقيد، بإعداد شريط وثائقي يسترجع ذكريات الراحل. وتكلف مجموعة من الاتحاديين بالإعداد التقني للذكرى. فإذا بدعوة تصدر إلى الاتحاديين بالبقاء في فروعهم، ومن أراد أن يحيي ذكرى الزايدي له أن يقوم بذلك بمنطقته. كان لشكر يتصور أن المسرح سيكون فارغا، وأن الجنبات والساحات لن تضيق بالمناضلين وبحضور وازن نوعي من كافة المناطق. بل الأدهى تمت الدعوة إلى جامعة شتوية القطاع الطلابي في مركز مولاي رشيد ببوزنيقة، أمام بيت الراحل أحمد الزايدي، وفي التوقيت نفسه لمنع الطلبة الاتحاديين من حضور التأبين.. وكل هذا من أجل التشويش على مبادرة التأبين. والنتيجة أن أربعة أعضاء من المكتب السياسي فقط من حضروا الحفل. ما يحز في النفس أن إعلاميا، مثل يونس مجاهد، كان زميل مهنة للراحل وأسس معه نادي الصحافة وكاتبا عاما سابقا للنقابة الوطنية للصحافة، واشتغل رفقة الراحل في مجال الإعلام، يخذله في مماته ويتغيب عن الذكرى، بل ينتقل إلى خريبكة من أجل التشويش على ذكرى رفيقه في الحزب ومهنة المتاعب، ويمنع المناضلين بخريبكة من حضور حفل التأبين، في إطار مخطط لا يشرف الاتحاديين. علما أن جل الإعلاميين حضروا قاعة المسرح. هذا السلوك لا يحتمل تأويلا آخر، كان المراد إفراغ المسرح، لكن النتيجة أن الاتحاديين في ساعة الحسم يعرفون أين يتوجهون وهذه رسالة إنسانية من الاتحاديين. الدولة "تشنق" المنتخبين للأحزاب أصبحت الأحزاب تتفق مع الدولة ضد المناضلين. الترحال السياسي موجود منذ القدم، واليوم الأحزاب تستجدي الداخلية من أجل تفصيل قوانين على المقاس. "أجي أ الداخلية كتفيهم لينا"، بمنع الترحال السياسي وتهديدهم بفقدان مقاعدهم. نعرف أن ظاهرة الترحال، تطورت في أحزاب أخرى لأسباب معروفة، منها أن المرشح كان يشتري التزكية وبالتالي فهو يعتبر أن تغيير لونه السياسي طبيعي، ما دام دفع ثمن التزكية، لكن اليوم الداخلية وكأنها تبقي هؤلاء المنتخبين داخل الأحزاب رغم أنهم دفعوا ثمن ترشيحهم، وما يترتب عن ذلك من دعم مالي عمومي حسب النتائج وغيرها، إنه توجه نحو الخبث السياسي. الاتحاد أصبح بدون مواقف اجتماعات اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي، تميزت بإصدار مواقف بقيت عالقة في ذاكرة المغاربة والمناضلين، واتخاذ قرارات جريئة في قضايا سياسية واجتماعية وجماهيرية، وإبداء الرأي في القوانين المعروضة على المؤسسة التشريعية، وليس لإصدار بلاغات وخطابات تدين المناضلين الاتحاديين، فقط لأنهم يخالفون الكاتب الأول في الرأي. هذا أمر مؤسف ويثير السخرية أمام الرأي العام ووسط الفرقاء السياسيين الذين يتفرجون اليوم على ترهات الكاتب الأول، من سب وقذف في حق الاتحاديين الحاليين ومن قضى منهم. شخصيا، أعتقد أن هذا مس من الجنون. التسجيل بدأ في اللوائح الانتخابية، وقيل لنا ألا نتدخل ولا نقدم أي تعديل، والقوانين التنظيمية للانتخابات يتم تقطيرها على البرلمان، ولا موقف حزبي حازم تجاه هذه القضايا. أنا أبحث عن مواقف سياسية واضحة للاتحاد الاشتراكي، وأحيل عليك جميع خطابات وبيانات المكتب السياسي، لن تجد فيها أي موقف للتعبئة الجماهيرية أجرى الحوار: إحسان الحافظي .