لا جديد لدى فرنسا كيف يمكن تقييم الموقف الفرنسي في ملف الصحراء على ضوء الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الرباط ؟ > لا جديد في لقاء وزير الخارجية الفرنسي مع ناصر بوريطة، ولن تكون هناك إضافة إلا عندما تعترف فرنسا بمغربية الصحراء عبر وثيقة رسمية وترسلها للأمم المتحدة للإحاطة وأخذ هذا الموقف بعين الاعتبار، كما فعل الرئيس الأمريكي السابق ترامب، لأن مرتكزات السياسة الخارجية المغربية واضحة وتفرض المعاملة بالمثل من جانب فرنسا. ورغم الاهتمام الكبير الذي أثارته زيارة الوزير الفرنسي إلى الرباط، لكن هناك إحباط لدى أغلب المتتبعين لأنها لم تسفر عن إعلان موقف صريح من ملف الصحراء سوى تكرار تصريحات سابقة ولم تعد ذات قيمة، من قبيل دعم باريس لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط منذ قرابة 20 سنة، على اعتبار أن فرنسا تعيد الأسطوانة نفسها منذ 2007. ما هو المطلوب من باريس لمواكبة مستجدات موجة الدعم الدولي لمغربية الصحراء ؟ > بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في 2020 بواسطة وثيقة رسمية موقعة من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كان من المنطقي أن تبادر فرنسا إلى الفعل نفسه، وإلا ستكون على الهامش في مسار تسوية هذا النزاع المفتعل لأسباب تتعلق بحسابات سياسية، من أجل الضغط والتحكم في ميزان حروب زعامة إقليمية تجاوزها ركب المتغيرات الإقليمية والدولية، إذ لم نعد نجد لفرنسا عذرا للوقوف عند عتبة اعتراف ضمني وموقف محتشم لا يليق بمكانتها في المنطقة ولا يناسب مسؤوليتها التاريخية تجاه المغرب، على اعتبار أنها اقتطعت أجزاء من ترابه الوطني وإضافتها إلى الجزائر الفرنسية، كما كانت توصف قبل نهاية حقبة الاستعمار، لذلك وجب على الأقل تصحيح نسبة من الأخطاء المرتكبة في حق المغرب والظلم الذي تعرض له بمناسبة معالجة مشكل الحدود، وفي مقدمة الأخطاء تلك التي ساهمت في إطالة عمر ملف استكمال الوحدة الترابية في شقها المتعلق بالأقاليم الجنوبية للمملكة. ألا تتفقين مع الآراء القائلة بأن هناك استعدادا لفرنسا لتغيير موقفها في الأسابيع المقبلة بموازاة ترتيبات زيارة مرتقبة للرئيس ماكرون إلى المغرب ؟ > لا أعتقد أن هناك إشارات في هذا الاتجاه، خاصة من الجانب الفرنسي، فالأكيد أن الكلمات التي اختارها الوزير سيجورني في الندوة الصحافية المشتركة مع نظيره المغربي، بحر الأسبوع الماضي، تؤكد أن فرنسا تريد البقاء في دائرة ما يسمى الدول المحايدة في ملف الصحراء، دون أن تدرك بأن هذه الكلمات ليس إلا صياغة دبلوماسية لموقف معاد للمغرب، الذي دعا غير ما مرة شركاءه إلى الوضوح والإيجابية، معتبرا أن ملف الصحراء هو المحدد الأول والأخير لعلاقاته الدولية، والنظارة التي يرى بها العالم من حوله. لذلك يمكن القول بأن المغرب ينتظر من فرنسا قرارا واضحا في وثيقة رسمية تصل صداها إلى مجلس الأمن، علما أن هذا الموقف يرهن كل المحاولات الفرنسية الرامية إلى إعادة المياه إلى مجاريها في محور الرباط باريس، كما أن استمرار سياسة الحياد السلبي لن تضر الصحراء المغربية في شيء، بالنظر إلى الوضع الداخلي المتسم بارتقاء ملموس للأقاليم الجنوبية على سلم التنمية والديمقراطية، في ظل الجهوية الموسعة التي تسير بخطى ثابتة نحو التكريس الترابي بمشاركة أكثر من 80 في المائة من سكان الصحراء. أجرى الحوار: ياسين قُطيب * أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالكويت