fbpx
وطنية

126 عالما وشيخ دين يراسلون خليفة “داعش”

وجه 126 شيخا وعالم دين، ضمنهم مغاربة، رسالة مفتوحة أواخر شتنبر الماضي، إلى خليفة التنظيم الإرهابي، الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجميع المقاتلين والمنتمين إلى “داعش”، يحاججونهم فيها بالبرهان والدليل على غلوهم وسقوطهم في مستنقع الحرام. وقسم العلماء رسالتهم التي خاطبوا فيها أبا بكر البغداي بالدكتور، إلى 24 قسما ضمنها ما يتعلق بالأصول والتفسير، واللغة والاستسهال والاختلاف وفقه الواقع، ثم قتل الأبرياء والقتل الرسل والتكفير والجهاد والخلافة.
وحذر العلماء والشيوخ البغدادي من مغبة الجمع بين النصوص ومعرفة النص العام من الخاص، والنص المقيد من النص المطلق، وعدم الخلط بين الآية المحكمة والآية المتشابهة، ومعرفة أسباب النزول لجميع النصوص والشروط الأخرى التي حددها الأئمة.
وقال العلماء في رسالتهم المفتوحة إنه لا يجوز الاستدلال بآية أو بمقتطف من آية دون إحاطة بكل ما جاء في الكتاب والسنة عن الموضوع، كما انتقدوا سوء الفهم الذي سقط فيه المقاتلون في شق الاستسهال، إذ اعتبروا أنفسهم أهلا لفهم أمور الدين خاصة ما يتعلق بالجهاد، وخلطوا بين الخلافة والاستخلاف، مشيرين أن الوقوع في الاختلاف يوجب على المسلمين الأخذ بالأرحم أي بالأحسن.
ونبه العلماء أبا بكر البغدادي، الذي ساءلوه عمن ولاه خليفة على مليار ونصف مليار مسلم في العالم، إلى أن فقه الواقع يبين للمسلمين كيفية إنزال الأحكام الشرعية على الناس والتعامل معها بحسب الواقع الذي عليه الناس وأحوالهم، وذلك، يشرح العلماء، بإبصار الواقع الذي يعيشه الناس والتعرف على مشكلاتهم ومعاناتهم واستطاعتهم وما يتعرضون له. مؤكدين أن فقه الواقع ينظر إلى النصوص التي تتنزل على الناس في واقعهم في مرحلة معينة من الزمن وما يؤجل من التكاليف لتوفير الاستطاعة.
وقال العلماء إن مقاتلي “داعش” يقتلون الأبرياء، وهو ما يعتبر حراما ومن “أكبر الموبقات”، فقتل النفس هو حرام، وقد “أقدمتم على قتل كثير من الأبرياء الذين لم يكونوا محاربين ولا مسلحين، لكنهم ممن يخالفونكم في الرأي” تقول الرسالة، مشددة على أن الصحافيين رسل الحقيقة، ولا يجب قتلهم كما فعل الدواعش، كما هو الأمر بالنسبة إلى  العاملين بالمساعدات الخيرية، متفقين على أن ما قام به مقاتلو داعش من عمليات ذبح للصحافيين حرام.
واعتبر العلماء والشيوخ الذين لم تلق رسالتهم صدى عند البغدادي، الذي ارتكب مجازر أخرى بعدها مباشرة، أن جميع المسلمين يرون الفضل العظيم في الجهاد، إلا أن “كلمة الجهاد مصطلح إسلامي لا يصح أن يستعمل ضد أي مسلم آخر، وهذا أصل وأساس. وجميع العلماء يرون الجهاد مشروط بإذن من الوالدين، وذلك بدليل”، تقول الرسالة، وتضيف “الجهاد نوعان جهاد أكبر ضد النفس وجهاد أصغر ضد العدو، والجهاد بدون سبب مشروع وغاية مشروعة ومن غير أسلوب مشروع ومن دون نية مشروعة ليس جهادا، بل حرابة وإجرام” وهو ما تقوم به “داعش” حسب الرسالة.
وأقر العلماء أن بعض مشكلات الفهم المغلوط في التكفير ناتجة عن غلو بعض علماء السلفية في قضايا التكفير، وتجاوزهم.  
وأثارت رسالة العلماء قضية سبي النساء، معتبرة أن هذه الصفحة قد طويت في العالم الإسلامي منذ مائة عام، وبعد إجماع المسلمين “خرقتم هذا، واتخذتم من النساء سبايا فبهذه الطريقة استأنفتم من جديد الفتنة والفساد في الأرض”، كما هو الحال بالنسبة إلى إشراك الأطفال في الحروب والقتل، وفي تطبيق الحدود التي يشير العلماء إلى أنها لا تطبق إلا بعد البيان، والإنذار والتحذير واستيفاء شروط الوجوب، كما أنها لا تطبق في ظروف القسوة.
وفي مسألة الخروج عن الحاكم، أوضحت الرسالة المفتوحة أنه غير جائز إلا بكفر بواح، أي “بكفر اعترف به هو صراحة”، كما هو الشأن للخلافة التي لا تجب على الأمة إلا باتفاق، “وقد افتقدت الأمة الخلافة بعد سقوطها عام 1924 لكن الخلافة الجديدة تتطلب إجماعا من المسلمين، وليس فقط فئة معينة يحتلون زاوية أو رقعة من الأرض، فمن من ولاكم على الأمة، هل هي جماعتكم؟ عشرات الآلاف تولي نفسها على أزيد من مليار ونصف مليار مسلم؟”.
ودعا العلماء أبا بكر البغدادي ومقاتليه إلى مراجعة أعمالهم والتوبة وكف الأذى عن الناس والعودة إلى دين الرحمة.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى