fbpx
حوار

“الكوبل” سينتقل إلى المدينة في جزئه الثالث

كشف الفنان حسن الفد أنه يحضر لجزء ثالث من سلسلة “الكوبل” التي حظيت بنجاح كبير، وأعادت اسمه إلى الواجهة الفنية نجما كوميديا بلا منازع. وأوضح الفد في الحوار الذي خص به “الصباح” أن التصور الإخراجي للسلسلة في جزئها الثالث سيكون مغايرا، وسيعتمد على زوجين حضريين. في هذا الحوار، يعود الفد إلى بداياته الفنية وعلاقته بفن الإضحاك منذ الطفولة وإلى الفترة التي قرر فيها دراسة المسرح ليصقل مواهبه ويعرف ماذا يجب عليه أن يفعل في هذا المجال، كما يتحدث صاحب “الدكتور غلالة” عن علاقته بالتلفزيون والمسرح والسينما وأشياء أخرى.

 متى اكتشفت في نفسك القدرة على الإضحاك وكيف تحولت لديك هذه الخاصية إلى مهنة؟
 ظهرت لدي موهبة الإضحاك التلقائي، منذ الطفولة، داخل الأسرة وفي مرحلة الدراسة، والانتقال من هذه المرحلة العفوية والتلقائية والفطرية، إلى مرحلة “بنينة” وتنظيم الفكاهة في إطار مهنة، وفي إطار تخصص معقلن منظم، جاء استمرارا تلقائيا، عبر سنوات طويلة، من تلك الممارسة العفوية والفطرية إلى مهنة، وبين هذا وذاك درست المسرح وبالتالي درست أدوات التعبير المسرحي والدرامي التي استعملها لخدمة موهبتي لأنتج بها فكاهة.وعن طريق الآخر ومن خلال ردة فعله تجاه فعل الإضحاك المفتعل الذي كنت أمارسه اكتشفت أن لدي فعالية إضحاكية.
 كيف كان هذا النوع من الإضحاك هل من خلال النكت أو المواقف؟
 لم أتقن يوما فن النكتة وما زلت إلى حد الآن لا أتقنه، بل من خلال اختلاق مواقف مضحكة، والتقليد وكل أشكال التعبير المضحكة من خلال المبالغة والمفاجأة وحتى المقالب، أو تكرار الشيء المضحك، وهذه المجموعة من التقنيات المضحكة خلقت لدي أهمية بالنسبة إلى نفسي أو نوعا من رد الاعتبار للذات، فقد لاحظت أنه بالإمكان أن أكون مهما في الوسط الذي أعيش فيه عن طريق الإضحاك خاصة أنني نشأت في بيت به 11 ولدا وبنتا فضلا عن الأبوين، ولكي تجد تفرض نفسك يجب إما أن تكون قويا أو متفوقا في الدراسة أو أي شكل آخر من أشكال التميز، والتميز بالنسبة إلي كان هو الإضحاك..
 هل ألهمك أحد من أفراد أسرتك إلى خاصية الإضحاك هاته؟
 كان الوالدان معا يمتازان بهذه الخاصية، سيما الوالد الذي كان يضحك بجديته وصرامته، وكانت لديه مهارة في الحكي، ومن أروع القصص التي سمعتها في حياتي كانت تلك التي حكاها لنا الوالد، عن طفولته والمهن التي زاولها خلال شبابه، بأسلوبه والإيقاع الذي يمنحه لحكيه، وكانت حياته تشبه كثيرا من أبناء جيله من الذين هاجروا من القرية إلى المدينة، واشتغلوا وكونوا أنفسهم بشكل عصامي.
 ولدت في حي الفرح بالبيضاء وترعرعت بعين السبع ماذا يمثل لك هذان الفضاءان؟
 رأيت النور فعلا بحي الفرح لكن بعدها انتقلت إلى عين السبع وسني لم يتجاوز ستة أشهر، وهناك نشأت وترعرعت، الميزة التي تميز عين السبع أنه عاشت فيها نخب من المعمرين وكانت لديهم أندية، وكان هذا المجال مختلطا بكاريانات المغاربة، والمجال الذي نشأت فيه بشارع “بريتشاردياس” بعين السبع، الذي كانت تحيط به المنازل الجميلة من جهة و”الكاريانات” من جهة أخرى، والكل كان يدرس في المدرسة نفسها ويعالجون في المستوصف نفسه ويستجمون على الشاطئ نفسه. لم يكن هناك إحساس بتباين انتماءات الأطفال الطبقية ومستواهم المعيشي.
 ما هي المصادر الأولى التي ألهمتك الفكاهة؟
 نشأت في مغرب مصغر في الحي الذي كبرت فيه، إذ كان سكانه يتحدرون من مختلف المناطق المغربية، كما أن طبيعة الجوار كانت تسمح باقتحام كل البيوت، كان هو البئر الخزان الثقافي الأول بالنسبة إلي من حيث اكتساب أسلوب نطق لهجات مختلفة، كما أن ترددي على قيسارية الحي المحمدي في طفولتي جعلني أكتشف عوالم فن الحلقة. ومن بين الشخصيات التي أثارت انتباهي في تلك الفترة “خليّفة” الذي يغني بمرافقة “الكمنجة” أغنية عن الموت، يصف بطريقة ساخرة كيف تدخله الموت من أصابع رجليه إلى رأسه، علما أنه في ثقافتنا نادرا ما جعلنا من الموت موضوع تفكه، في ما يسمى بالفرنسية macabre le أي الذي يتناول مواضيع جنائزية مرعبة، ثم شاهدت بعدها مسرحية عن الجن كانت أول مرة أشاهد فيها عرضا مسرحيا نظمته جمعية هاوية في ناد للكفيفين في حي عكاشة بعين السبع، وأثرت في كثيرا، كما كنا نشاهد الأفلام السينمائية كثيرا بحكم أن والدي تمكن من اقتناء آلة عرض سينمائي عن طريق بعض معارفه الإسبانيين وكان يكتري “البوبينة” ويجلب أفلاما نهاية كل أسبوع، وكان أبناء الجيران يأتون أيضا لمشاهدتها معنا. منذ طفولتي وأنا أنهل من العمق الشعبي المغربي وكذلك من الأفلام الغربية،
وكنا نشاهد الأفلام الفرنسية، وكان هناك حضور ومساحة للفرنكفونية في حياتنا بشكل عفوي، بحكم أن والدي تعلم الفرنسية بشكل عصامي.
 متى درست المسرح لأول مرة؟
 كان ذلك سنة 1978 باقتراح من أشقائي الذين يكبرونني، والذين أقنعوا والدي بضرورة توجهي إلى دراسة المسرح لترويض الطاقة الفوضوية والشغب الذي كنت أمارسه في المدرسة، فالتحقت بالمعهد البلدي للموسيقى بالدار البيضاء، وكان من بين أساتذتي في تلك الفترة حميد برودان وبوشعيب الطالعي والمرحوم محمد سعيد عفيفي ومحمد العلمي وآخرون.
 تنقلت بين ثلاثة أبعاد فنية هي المسرح والسينما والتلفزيون كيف دبرت هذا الأمر؟
 عندما كنت أدرس المسرح، كان الأستاذ بوشعيب الطالعي يقول لي إنك “تراجيدي” وكان يسند إلي أدورا حبب إلي من خلالها التراجيديا الإغريقية، كما جعلني أطلع على إسهامات أستاذه الراحل أحمد الطيب العلج خاصة في مجال “تبيئة” adaptation‘l النصوص المسرحية العالمية، وكان هرما في هذا المجال.. وهو الأمر الذي يقوم به أيضا الفنان شفيق السحيمي في مسلسلاته والكثير من أعماله المسرحية سيما أنه تعمق في هذا التخصص أكاديميا بفرنسا. جعلني الطالعي إذن أدرك أنه بالإمكان جعل الأعمال العالمية موصولة بالسياق والبيئة المغربية.
في هذه الفترة كان لدي توجه مسرحي ولم أكن أطمح إلى تقديم الفكاهة، ثم انتقلت إلى التلفزيون بعدها رفقة المخرجة فريدة بورقية، وشاركت بداية التسعينات في السينما في فيلم “يا ريت” لحسن بنجلون وتجارب أخرى ظهرت فيها ممثلا لا غير، ثم انتقلت إلى هولندا لدراسة المسرح لمدة 10 سنوات كنت انتقل فيها بين المغرب وهولندا، ما بين بداية التسعينات إلى حدود 2002، وكنت أسميها (ضاحكا) “المرحلة البرتقالية” التي انفتحت فيها على الفن العالمي بشكل أفادني، في هذه المرحلة قدمنا العديد من الأعمال المسرحية منها “عطيل” كما اشتغلنا على “الحضارة أمي” لإدريس الشرايبي، و”معاناة للعيش” لرشيد ميموني… في هذه المرحلة مارست المسرح بطريقة احترافية..
 كيف جاء انتقالك إلى شكل ال”وان مان شو”؟
 أولا، أود أن أشير إلى أنه رغم ممارستي المسرح فإن مرجعيتي في الفكاهة لم تكن المسرح بمفهومه الطهراني الكلاسيكي، بل الفكاهيين الذين سبقوني في المغرب، بوشعيب البيضاوي وبلقاس وعبد الجبار لوزير وعبد الرؤوف وباز وبزيز وعاجل وفلان والزعري والداسوكين وسعيد الناصري وحنان الفاضلي وآخرين. تابعت ما كان يقترح في تلك الفترة لأضيف لمستي الخاصة، أنا في الأصل رجل مسرح ولم أكن فكاهيا، بل حاولت الاشتغال على حقل الفكاهة الذي كان يعج بالنماذج الناجحة.

بلجيكي لقنني درسا في احترام فن الحلقة

من خلال عرض “حسن ورباعتو” استعدت فن الحلقة هل يتعلق الأمر بتأصيل لهذا الفن وكيف جاءت الفكرة؟
اشتغالي على فن الحلقة جاء بعد تجربتين في صنف ال”وان مان شو” وهما “نينجا” و”الدكتور غلالة”، ثم إنني لم أكن أول شخص اشتغل على التراث، سبقني مسرحيون في هذا المجال، وفي مجالات أخرى تهم التشكيل والرواية وغيرهما. والطريف أنه في أول مرة فكرت فيها بشكل جدي الاشتغال على فن الحلقة، كنت حينها رفقة مجموعة من الفنانين في زيارة للمسرح “الفلاماني الملكي” ببلجيكا، وعندما أدرك مدير المسرح أنني مغربي قال لي أتمنى أن تكون قد لعبت سابقا في ساحة جامع الفنا، فكان الأمر بمثابة صفعة وجهها إلي، فهذه الساحة التي أهملناها في ما سبق وتعاملنا معها مثل “كارت بوسطال” للسياح الأجانب كان الآخرون يعتبرونها مشتلا فنيا هائلا، ففي الوقت الذي كنت أبدي انبهاري بذلك المسرح البلجيكي فإذا بمديره يسألني عن ساحة جامع لفنا مبديا انبهاره بها، وتعلمت من هذا الدرس كيف نثق في ذواتنا ونتجاوز عقدة الأجنبي التي تسكننا.
كيف دبرت مسارات “الحلايقية” على اختلاف أمزجتهم وتوجهاتهم في عرض “حسن ورباعتو”؟
هذا العرض لم يخضع فقط للتلقائية والرغبة، إذ لجأت إلى تكوين هؤلاء الفنانين خلال مدة تزيد عن شهر ونصف، أولا في القدرة على تكرار الشيء نفسه في كل تمرين، وأبانوا عن اندماج كبير في مختلف الأصناف الفنية، سيما أنني نقلتهم من مجال دائري إلى مجال به زاوية نظر واحدة على طريقة المسرح الإيطالي، كما أن فنان الحلقة من المفروض أن لا يدير ظهره إلى الجمهور، لذلك أعددنا له جمهورا افتراضيا خلفه على خشبة المسرح، لكي أخلق له مجالا يناور فيه ويتواصل فيه مع الجمهور، وأجعل من فكاهيين فطريين مبدعين للوحات فنية مضبوطة لها بداية وعقدة ونهاية، موجهة إلى جمهور ليس من عادته ارتياد الحلقة، وهو جمهور حضري يحتاج إلى وسائل الراحة لاستهلاك المنتوج الفني، أي أن الأمر يتعلق بمنتوج فني جديد وجمهور جديد، لم يُحمل إلى الحلقة بل جاءت هذه الأخيرة إليه، دون أن تفقد معالمها الجمالية والأصلية.

اشتغلت في التلفزيون بحذر

ألم تتخوف من أن ينسف اشتغالك في التلفزيون نجاحك في العروض المسرحية؟
 في البداية كان لي نوع من الاحتياط والحذر تجاه الاشتغال في التلفزيون، خاصة بعد نجاح “نينجا”، في تلك الفترة لمست نوعا من الامتعاض مما يقدم في التلفزيون، وكنت ألاحظ، كمشاهد ومواطن ومهتم، طبيعة الهفوات والمشاكل التي تتخلل مجموعة من الأعمال الفكاهية التي تقدم على الشاشة الصغيرة، خاصة المشاكل التقنية المتعلقة بالكتابة والأداء والإخراج والتسيير، لكن لم أتشجع للاشتغال في التلفزيون حتى أخذت الضمانات الكافية، على أن الأمل سيكون في شروط معينة، وكان برفقتي حينها زميلي عمر الشرايبي، إذ تهربت من التلفزيون لما يزيد عن خمس سنوات، منذ نهاية التسعينات إلى حدود 2002، لأنني كنت أخشى عدم التحكم في إخراج العمل الفني إلى المشاهدين من ألفه إلى يائه إن تدخل مسؤولو التلفزيون. وبعد تقديم الضمانات المتبادلة من كلا الطرفين قدمت حلقة نموذجية رغم أنه لم يكن مطلوبا مني ذلك في تلك الفترة، لكنني لجأت إلى المسألة حتى أطمئن نفسي، ولا أعتبر المسألة رابحة من الأول، فلا يجب أن نستصغر أي مرحلة في الإنجاز، فالتخوف والقلق يجب أن يكونا حاضرين دائما، فكان أول عمل هو “السي بي بي” التي اشتغلت فيها مع الناقد مصطفى المسناوي.
 بهذا المعنى غامرت في الانخراط في “الفكاهة الرمضانية” التي كان ينتقدها الكثيرون؟
 نعم ولكن بحذر، وبمحاولة تقديم شيء جديد، من خلال التركيز على تخصيص وقت أكبر للتفكير وإعداد العمل الفني، بعدها توالت مجموعة من الأعمال مع القناتين الأولى والثانية، منها “كنال 36″ و”الشانيلي تي في” و”قهيوة مع حسن” و”تيت سويت” و”الفد تي في” ثم “الكوبل”..
 خلال أعمالك التلفزيونية اشتغلت مع فريق عمل ظل يتأرجح ما بين ثوابت ومتغيرات، لكن خلال الانتقال إلى “الكوبل” كان هناك ما يشبه القطيعة الفنية والتقنية؟
 لأنني من خلال عمل “الكوبل” سلكت قطيعة مع فن السكيتش الذي كنت أقدمه على التلفزيون، فكان طبيعيا أن يتغير فريق العمل.

إلغاء التربية الفنية من التعليم جريمة

 قررت الحكومة الحالية إلغاء التربية الموسيقية والتشكيلية من البرامج التعليمية، باعتبار أنك كنت تدرّس الفنون التشكيلية ما رأيك في هذا القرار؟
 لم أستغرب للأمر نهائيا، باعتبار أنه عندما كنا ندرس الفنون التشكيلية ونذهب إلى المصالح المركزية للشعبة بالرباط لقضاء بعض المصالح الإدارية، كان بعض الموظفين يشعروننا بأن ما ندرسه وما نقوم به شيء ثانوي. تصور معي تعليم أبناء المغاربة الانفتاح الذوقي مسألة ثانوية؟ ثم أين هو هذا التعليم الذي يعتبرونه أساسيا فهل هناك مواد رياضية وعلمية ولغوية حتى يحذفوا الفنون من البرامج التعليمية، فالتعليم بالمغرب أصلا غير موجود. سيكون الأمر بمثابة جريمة في حق أجيال نشأت وستنشأ غارقة في الأمية الجمالية والفنية.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق