السؤال الأول أبرمت عقد تسيير حر مع صاحب محل لبيع المأكولات الخفيفة ولمدة ست سنوات قابلة للتجديد بإرادتي بوصفي مسيرا بعد إنذاره. ولقد بادر المالك للأصل التجاري إلى تفويت العقار إلى شخص آخر، ما جعل هذا الأخير يقاضيني من أجل الإفراغ، لأنني محتل من غير سند قانوني. فهل يحق له ذلك.؟ جواب المرشد القانوني يعتبر المشتري للعقار خلفا خاصا للبائع. ويترتب عن هذه القاعدة، أن عقد التفويت ينقل إلى المالك الجديد جميع الحقوق التي يمكنها له العقد من جهة، ومن جهة أخرى جميع الالتزامات المرتبطة بمحل البيع الذي والحالة هاته، ينصرف إلى العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري. في النازلة الحالية، نجد مالك العقار هو في الوقت نفسه مالكا للأصل التجاري الذي يستغله، قبل التفويت عن طريق كرائه إلى الغير أو ما يعبر عنه بالتسيير الحر للأصل التجاري. وتبعا لذلك، فإن عقد الكراء الذي أبرمه المالك قبل التفويت بيعا أو معاوضة أو قسمة أو تبرعا بدون عوض، لا ينتهي بمجرد تفويت العقار إلى الغير، وإنما يعتبر هذا الكراء قائما ونافذا في مواجهة مشتري العقار، لأنه خلف خاص للمكري يخلفه في جميع حقوقه والتزاماته. وإذا أخفى البائع على المشتري وجود مثل هذا التحمل المرتبط بالعقار، فما عليه إلا الرجوع عليه بالضمان. وبخصوص النازلة الحالية، فلا حق لمشتري العقار أن يعتبر المكتري للأصل التجاري محتلا من غير سند قانوني ولا المطالبة بإفراغه من العقار لهذه الغاية، بل يبقى عقد الكراء نافذا بقوة القانون في مواجهة المفوت إليه العقار، وهذه القاعدة منصوص عليها في الفصل 694 من قانون الالتزامات والعقود. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: «حيث صح ما نعته الوسيلة، ذلك أنه بمراجعة العقد المستدل به من طرف الطاعن والمحرر بتاريخ 6 شتنبر 2000، يتبين أنه مبرم بينه والمسمى فضيلي محمد بوصفه صاحب المقهى موضوع النزاع، وقد التزم بوضع المقهى رهن إشارة الطاعن الذي تعهد بتسييرها تحت مسؤوليته، وأن المحكمة بنت قرارها على تعليل ناقص، عندما اعتبرت أن الطاعن مجرد محتل في غياب أي اتفاق بينه وبين المطلوب في النقض، واستبعدت العقد المستدل به من طرفه لعلة أنه عقد تسيير يربطه والمسمى فضيلي محمد، دون الرد على ما تمسك به الطاعن بخصوص مدى استمرار عقد التسيير المؤرخ في 69/2000 من عدمه، والذي أبرمه مع مالك العقار والمالك الأصلي للأصل التجاري المسمى محمد فضيلي، خاصة أن هذا الأخير يعتبر طرفا في عقد البيع الذي استند إليه المطلوب في النقض، لإثبات انتقال ملكية الأصل التجاري موضوع النزاع إليه والذي أنجز بتاريخ 11/4/08 الأمر الذي يجعل ما نعته الوسيلة واردا على القرار موجبا لنقضه.» قرار محكمة النقض عدد: 964 المؤرخ في:1/11/2012 في الملف التجاري عدد 1155/3/2/2011 السؤال الثاني مارست التجارة في أحد المحلات الهامشية بناء على رخصة الاستغلال المسلمة لي من السلطة المحلية، وكنت أؤدي الضريبة لسنوات ومقيد في السجل التجاري. ولقد وجهت إلي دعوى الإفراغ لأنني محتل من غير سند قانوني، من شخص اقتنى العقار الذي أوجد فيه، والحال أنني في وضعية المكتري لكنني لا أتوفر على عقد مكتوب. فهل يحق للمدعي إفراغ المحل الذي أوجد فيه.؟ جواب المرشد القانوني يتعين عليك أيها القارئ أن تثبت أمام المحكمة مدخل وجودك في المحل على وجه الكراء، وبجميع الوسائل المقررة قانونا بما فيها شهادة الشهود، تحت طائلة اعتبارك في حكم المحتل من غير سند قانوني. ويقع عليك أن تثبت قيام العلاقة الكرائية مع المالك السابق حتى تستفيد من قاعدة استمرار عقد الكراء في مواجهة المشتري المالك الجديد للعقار. ولا يتحقق ذلك إلا بإثبات تمكين المالك أو وكيله، الشخص من منفعة منقول أو عقار، مقابل أجرة معينة تحث طائلة عدم قيام العلاقة الكرائية الموجبة لتبرير الوجود في المحل. أما الرخصة الإدارية والتقييد في السجل التجاري فلا يعتد بهما لإثبات الكراء، وبالتالي فلا حق لك في الوجود ويمكن للمالك أن يركن إلى الطرد تراضيا وإلا فتقاضيا. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « ومن جهة ثانية، فإن عقد الكراء هو منح أحد طرفي العقد الآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له، وبذلك لا يثبت إلا بإثبات كافة عناصره خصوصا صيغته، كما أن الوثائق الإدارية يوثق بمضمونها ما لم يثبت عكسها. ولما كان الثابت من وثائق الملف المعروضة أمام قضاة الموضوع، أن الطالب تمسك بأنه مكتريا للمحل المدعى فيه وأدلى بوصولات أداء لفائدة بلدية الإدريسية وسجل تجاري ووصولات أداء الضرائب، وأن المطلوب أنكر قيام هذه العلاقة معه أو مع المالك السابق، وأدلى بإشهاد صادر عن رئيس الجماعة الحضرية الإدريسية يتضمن أن الوصولات هي من أجل الوقوف وكذا بمحضر إنذار استجوابي، صرحت فيه بلدية الفداء بأن التواصيل ليست وصولات كراء، بل من أجل ضريبة الوقوف، والمحكمة مصدرة القرار، لما استنتجت من ذلك بما لها من سلطة تقدير الحجج، أن المستأنف لم يدل بأي حجة تثبت وجود علاقة كرائية مع المستأنف عليه أو المالك السابق للعقار، وأن صورة الوصل المدلى به مجرد توصيل عن ضريبة الوقوف، ولا يفيد الكراء أو أي حق مكتسب وأنه قانونا يقع عليه عبء إثبات وجوده، بالمحل موضوع النزاع بصفة قانونية، الأمر الذي لم يستطع إثباته ما يجعل وجوده بالمحل في حكم المحتل، واستبعدت السجل التجاري الذي لا يثبت العلاقة الكرائية، تكون قد ركزت قضاءها على أساس». قرار محكمة النقض عدد: 5592 المؤرخ في:20/12/2012 في الملف المدني عدد 4291/1/3/2010. الدكتور عمر أزوكار المحامي بهيأة البيضاء