إشادة ملكية بالأحزاب والنقابات الجادة أكدت قيادات نقابية، أهمية الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، مساء أول أمس(الأربعاء)، لمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، باعتباره ركز على قضيتين أساسيتين، الأولى تتعلق باللحاق بركب الدول الصاعدة، مع ما يتطلبه ذلك من تأهيل الاقتصاد الوطني، وتدعيم مسار التطور الديمقراطي والمؤسسي والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والانفتاح الجهوي والدولي، والثانية تهم المسألة الاجتماعية، وضرورة الاستمرار في اعتبارها أولوية في أفق تكريس العدالة الاجتماعية ومحو الفوارق، والقطع مع المغرب الذي يسير بسرعتين"أغنياء يستفيدون من ثمار النمو، ويزدادون غنى وفقراء خارج مسار التنمية، ويزدادون فقرا وحرمانا"، وفق ما ورد في الخطاب الملكي.وقالت هذه القيادات النقابية، في تصريحات أدلت بها إلى» الصباح»، إن إشادة جلالة الملك بدور الأحزاب السياسية والنقابات الجادة والمجتمع المدني، دليل على الأدوار المركزية لهذه الهيآت والمؤسسات في المجهود التنموي الذي ينخرط فيه المغرب، وتكريس بناء دولة القانون والمؤسسات، وتوطيد البناء المجتمعي القائم على الحريات والحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص. في هذا الإطار، قال عبد الحميد فتيحي، الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل، إن المسألة الاجتماعية تحتل مركزا محوريا في الخطاب الملكي، ما يعكس انشغال الدولة بالعدالة الاجتماعية وبالبعد التنموي،ككل.وأضاف أن المركزيات النقابية الجادة مطالبة بأن تُعيد بناء ذاتها وفق مبادئ وقيم الديمقراطية الداخلية والشفافية والحكامة، لكي تتمكن في الاستمرار في الاضطلاع بدورها كاملا في تطوير العمل النقابي، عبر تأطير الطبقة العاملة والدفاع عن مصالحها، والتصدي لما يجهز على القدرة الشرائية للمواطنين، وتواصل، في الوقت نفسه، وظيفتها في تثبيت السلم الاجتماعي. وأوضح فتيحي، أن إشادة جلالة الملك بالعمل الذي تقوم به النقابات الجادة، ينبغي أن يشكل حافزا للنقابات لمواصلة عملها الجاد والمسؤول في تدعيم دولة المؤسسات، وإرساء قواعد سليمة وقوية للبناء الديمقراطي الذي ينشده المغرب.وأبرز أن إشادة جلالة الملك جاء لينصف الأدوار الطلائعية التي قامت بها المركزيات النقابية طيلة الفترات السابقة، دون إغفال ضرورة أن تعمد النقابات إلى تطوير آليات اشتغالها وممارساتها، بما يكرس بعد الحكامة والديمقراطية الداخلية في تدبير شؤونها، وبما يجعلها قادرة ومؤهلة على مواكبة التحولات المتواصلة التي يشهدها المجتمع المغربي. وأكد أن النقابات مطروح عليها مستقبلا أن تواجه العديد من التحديات والإكراهات تدفعها إلى إبداع أساليب جديدة في العمل والممارسة والتفكير، والإسهام في تطوير العمل النقابي ومعالجة الملفات الكبرى المطروحة في مقدمتها ملف التقاعد، وبالتالي تُسهم في تنمية المجتمع والدفع بالبلد نحو الأمام.من جهته، قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إن الخطاب الملكي لمناسبة ثورة الملك والشعب يتضمن إشارات ومعاني قوية، إذ ركز على المسألة الاجتماعية وضرورة تكريس العدالة والاجتماعية ومحور الفوارق، إلى جانب تركيزه على دور الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني في المجال التنموي، من خلال عمليات التأطير والدفاع عن الطبقة العاملة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الهشة والضعيفة، بما يؤهل هذه الإطارات والهيآت لتلعب دورها في المجال التنموي، ككل. وكان جلالة الملك محمد السادس، أكد في الخطاب الملكي لمناسبة الذكرى الحادية والستين لثورة الملك والشعب، أن كسب رهان اللحاق بركب الدول الصاعدة ليس مستحيلا، وإن كان ينطوي على صعوبات وتحديات كثيرة، مُبرزا أن المغرب يتوفر على جميع المؤهلات، لرفع هذه التحديات، في مقدمتها شبابه الواعي والمسؤول.وقال جلالته إن المغاربة شعب طموح يتطلع دائما لبلوغ أعلى الدرجات، التي وصلت إليها الدول المتقدمة، مُضيفا أن هذا الطموح ليس مجرد حلم، ولا يأتي من فراغ، وإنما يستند إلى الواقع، وما حققه المغرب من منجزات ملموسة، في مساره الديمقراطي والتنموي. وأوضح جلالته أن النموذج التنموي للمغرب بلغ مرحلة من النضج تجعله مؤهلا للدخول النهائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة. في السياق ذاته، أكد الخطاب الملكي حرص جلالته على تلازم التنمية الاقتصادية، مع النهوض بأوضاع المواطن المغربي، ذلك "أننا لا نريد مغربا بسرعتين : أغنياء يستفيدون من ثمار النمو، ويزدادون غنى وفقراء خارج مسار التنمية، ويزدادون فقرا وحرمانا»، يقول جلالة الملك. جمال بورفيسي