تنحي الشركة التركية يفتح الملفات السوداء لمجازر راكمت "جبلا" من التقارير واستدعت تدخل الوكيل العام للملك واجهت جماعة الدار البيضاء القرار المفاجئ لفسخ عقد تدبير المجازر الحضرية من قبل الشركة التركية "انلير المغرب" بحزمة من الإجراءات لتسهيل تدفق اللحوم الحمراء إلى المحلات التجارية والمساحات الكبرى، في فصل يشهد إقبالا كبيرا على هذه المادة الأساسية في المطبخ المغربي، وكذا تحصين الحقوق المالية والإدارية للسلطة المفوضة المترتبة، قانونيا، عن إلغاء العقد من جانب واحد.وإذا كان مجلس المدينة والسلطات الإدارية، ممثلة في ولاية الجهة وعمالة مولاي رشيد، والمصالح البيطرية التابعة للجماعة، تمكنت، نسبيا، من استمرار خدمة المرفق العمومي، ومنع حدوث أزمة حقيقية في وصول اللحوم الحمراء إلى المستهلكين، فإن عملا جبارا ينتظر هؤلاء لتدبير المرحلة اللاحقة وتجاوز الاختلالات والتجاوزات، بل والفضائح التي ظلت تحيط بهذا القطاع منذ سنوات، حتى في عهد الشركة الإسبانية السابقة "جي في جي بي"، وكانت مواضيع تقارير إدارية ونقابية مختلفة استدعت الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الذي أعطى، في يوليوز 2013، أوامره للفرقة الولائية الجنائية للشرطة القضائية بفتح تحقيق حول الاختلالات التقنية والمالية التي يعرفها هذا المرفق، بناء على شكاية تقدمت بها نقابة القصابة للاتحاد العام للمقاولات والمهن.عدد من المهنيين، الذين استمعت إليهم "الصباح"، يعتبرون أن ملف المجازر الحضرية خرج من الخيمة مائلا، وكان طبيعيا، حسبهم، أن يسقط في منتصف الطريق، ما حدث الأسبوع الماضي، حين استفاقت مدينة مليونية بحجم الدار البيضاء على خبر غير سعيد يتمثل في امتناع الشركة المفوض لها ذبح البهائم وتوزيع لحومها على المحلات التجارية ومراكز البيع بالتقسيط.ويقول المهنيون إن حادث كارثة تسرب مادة غاز الأمونياك داخل قاعة التبريد والعرض المخصصة للغنم، بتاريخ 15 يونيو 2012، والتسبب في اختناقات وصعوبة في التنفس وآلام في العيون لمجموعة من تجار اللحوم بالجملة والتقسيط وإتلاف ما يفوق 1000 رأس من الغنم، لم يكن حادثا معزولا وسط فوضى الاختلالات التي طبعت هذا المرفق منذ سنوات. وسبق لنقابة القصابة التابعة للاتحاد العام للمقاولات والمهن أن نبهت إلى هذا المشكل منذ 2011، حين رفعت تقريرا إلى السلطات المعنية رصدت فيه مجموعة من الاختلالات التقنية الخطيرة، من بينها وجود آليات أوصى مكتب للمراقبة بتوقيف العمل بها منذ 2010 إلى حين إخضاعها لاختبارات وتحليلات هيدروليكية ومن بينها آليات خاصة بمادة الأمونياك.وحسب المصادر نفسها، فإن الشركة التركية استفادت منذ البداية من عدد من التسهيلات، بحجة إنجاز عدد من الاستثمارات الأساسية، من قبيل بناء قاعتين لبيع اللحوم وبيع السقط وإصلاح وتجديد الآليات والبنايات وقنوات الصرف الصحي والمياه العادمة وأداء فواتير الماء والكهرباء وشراء الكازوال. ولمساعدتها على ذلك، قررت الجماعة التنازل على جزء مهم من مداخليها من المجازر لفائدة هذه الشركة، بما يناهز درهما عن كل كيلوغرام من الإنتاج داخل المجازر، إذ كانت الشركة الإسبانية تقوم بخدمة الذبح بـ0.72 درهم عن كل كيلوغرام، في حين أن الشركة التركية تقوم بهذه الخدمة ب1.69 درهم عن كل كيلوغرام. هذا التنازل، يقول المهنيون، مكن الشركة التركية من جني 150 مليون درهم خلال 5 سنوات، وكان يمكنها جني ما يفوق 300 مليون درهم (30 مليار سنيتم) عند نهاية العقد في شهر ماي من سنة 2018، وهو غلاف مالي ضخم يوازي بناء مجزرة ثانية عصرية وبمواصفات دولية عالية . لكن بالرجوع إلى الدراسة التي قامت بها الشركة التركية بخصوص البرنامج الاستثماري الذي تنوي إنجازه داخل المجازر البلدية، والذي تم تحضيره من قبل مكتب الدراسات "كوترافكو"، لاحظ المهنيون أن قيمة استثمار الشركة، طيلة مدة عقدها 10 سنوات، لم تتجاوز 15 مليون درهم. حبـــر عـــلى ورق أشار تقرير صادر عن الاتحاد العام للمقاولات والمهن سنة 2012، إلى أن الشركة استفادت من أزيد من 50 مليون درهم نتيجة تنازل المجلس عن المداخيل، فـ"برجوعنا إلى إنتاجية المجازر خلال سنتي 2009 و2010 والمقدرة بـ 51,765 طنا فإن الشركة التركية حققت مدخولا قدره 50,212,050 درهما، فقط من خلال ما تنازلت عليه الجماعة لصالحها من خلال 0,97 درهم عن كل كيلوغرام، وهو مبلغ يتجاوز بكثير مبلغ الاستثمار والضمانات معا". أما في ما يتعلق بالجانب التقني، ألزم مجلس المدينة من خلال دفتر التحملات الخاص بالتدبير المفوض، الشركة المسيرة بضرورة حسن صيانة وتجديد الآليات والحفاظ على المجازر وتطويرها، كما ألزمها بضرورة وضع سجلات تدون بها جميع العمليات التي تقوم بها الشركة المسيرة (الذبح والتنظيف وإحراق المحجوزات والمبيدات والتبريد). يوسف الساكت