وجود العمال والولاة في عطلة رسمية يعطل تسليم السلط ويفتح الباب أمام عودة العشوائيات لغياب المراقبة كشفت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، أن حالة من الارتباك تسود داخل مصالح الإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، بسبب الفوضى التي أحدثتها حركة التنقيلات الأخيرة في صفوف رجال السلطة. وقالت المصادر ذاتها، إن تزامن هذه التنقيلات مع العطلة الرسمية لمسؤولي الإدارة الترابية، من عمال وولاة يفترض أن يشرفوا على عملية تعيين المسؤولين الجدد ، فتح الباب أمام انتشار مظاهر البناء العشوائي بعدد من المدن، وإحداث مرافق لا تحترم القوانين، مضيفة أنهم استغلوا حالة الفراغ داخل مصالح الإدارة الترابية، وبدؤوا في فرض واقع تعميري جديد، في ظل غياب المراقبة الإدارية التي يمارسها رجال السلطة، داخل حدود نفوذهم الترابي.ووفق المصادر ذاتها، فإن بعض الأشخاص استغلوا غياب رجال السلطة عن مقرات عملهم، لانتقالهم إلى مقرات أخرى، قبل وصول من يخلفهم على رأس الإدارة التي غادروها، وبدؤوا في فرض مظاهر عشوائية، وصلت حد بناء مصنع بكامله في أكادير وإحداث مسكن، مطل على البحر، فوق ملك الدولة ببوجدور، وعودة البناء العشوائي بأحياء بضواحي البيضاء. وقالت المصادر نفسها، إن بعض رجال السلطة التزموا الصمت حيال ما يجري داخل نفوذهم الترابي، باعتبار أنهم لا يملكون سلطة عليه بعد أن أخبروا بتنقيلهم إلى مناطق ترابية جديدة، مشيرة إلى أن تزامن الحركة الانتقالية في صفوف رجال السلطة، مع العطلة خلق حالة من التسيب والفوضى، من شأنها أن تحد من فعالية برامج محاربة البناء العشوائي وفرض احترام قوانين التعمير التي نهجتها الدولة خلال الفترة الأخيرة.وينتظر عدد من رجال السلطة، عودة العمال والولاة من عطلتهم السنوية، التي تنتهي في خامس وعشرين من الشهر الجاري، قصد تسلم مهامهم في مناطق نفوذهم الجديدة، ومباشرة إجراءات نقل محاضر السلطة. بالمقابل، وجد عدد منهم نفسه عاجزا عن مباشرة إجراءات إدارية، ضد المخالفين لقواعد التعمير، بسبب وضعيتهم المعلقة، سيما أن الداخلية أوصت بتضمين مخالفات التعمير ضمن محاضر تسليم السلط، لقياس تطور الظاهرة وتحديد المسؤوليات في إطار استمرارية المرفق الإداري. وأجرت الداخلية حركة انتقالية في صفوف رجال السلطة، في تزامن مع العطلة السنوية لأغلبية المسؤولين المباشرين عن الإدارة الترابية، وهمت التنقيلات حوالي 26 في المائة، من مجموع أفراد الهيأة العاملين، بهدف «تحقيق توزيع أكثر نجاعة لرجال السلطة، بما يضمن تغطية كل الوحدات الإدارية ودعم سياسة القرب عبر ملء المناصب الشاغرة إثر إحالة أصحابها على التقاعد، وكذا مراعاة بعض الحالات الخاصة»، وكذا تعيين رجال سلطة ذوي خبرة ميدانية في ما مجموعه 81 وحدة إدارية جديدة تم إحداثها سنة 2014 . وتم خلال هذه الحركة الانتقالية إغناء الإدارة الترابية بـ122 خريجا جديدا، وترقية ما مجموعه 579 من رجال السلطة يتوزعون بين كاتب عام و باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية وقائد.إحسان الحافظي