السؤال الأول قام شريك لوالدي بالتصرف في مال مشترك ببيعه إلى شخص آخر، والحكم بالقسمة المحكوم بها ما يزال معروضا أمام محكمة النقض؟. هل يحق لي تقديم شكاية في مواجهته بالتصرف في المال المشترك بسوء نية؟. جواب المرشد القانوني من أركان جنحة التصرف في المال المشترك بسوء نية المنصوص عليها في الفصل 523 من القانون الجنائي، أن يتعلق التصرف بالمال لمشترك بين المالكين على الشياع. ومن المقرر قانونا، أن القرار الاستئنافي بالقسمة القضائية والحائز لقوة الشيء ينهي الشياع، وأن الطعن بالنقض لا يمس حجية القرار الاستئنافي ما لم يقع إبطاله أو نقضه بالطرق المقررة قانونا. ونميل إلى أن متابعة المتصرف في المال المفرز بعد الحكم بقسمته قضاء بمقتضى قرار استئنافي لا يتطابق مع النموذج القانوني لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 523 من القانون الجنائي. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث أن القرار المطعون فيه علل ما قضى في الدعوى المدنية بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم الاختصاص في المطالب المدنية لإنكار الظنين قيد حياته، لما نسب إليه ولم يسبق أن توبع من أجل الفعل نفسه، الذي تم وصفه آنداك بالتصرف في مال مشترك وقضت المحكمة ابتدائيا واستئنافيا ببراءته، ولأن القسمة قد وقعت كما هو ثابت من القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 8-10-2002. مما يكون معه القرار معللا بما فيه الكفاية، وإن ما جاء في الوسيلة من أنه القرار القاضي برفض طلب القسمة غير نهائي للطعن فيه بالنقض، ليس له ما يعززه والقرار إنما قضى بعدم الاختصاص في المطالب المدنية مما تبقى معه الوسيلة على غير أساس . « قرار محكمة النقض عدد:587-3 المؤرخ في:5-03-2008 ملف جنحي عدد: 23276/05 غير منشور. ويقع من الناحية العملية، أن تتم المتابعة من طرف النيابة العامة بجنحة التصرف في المال المشترك بسوء النية، وعنصر الشركة بوصفه واقعة مادية لم يقع إثباتها بأي وسيلة من الوسائل المقررة قانونا. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: «حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ألغت الحكم الابتدائي، وقضت بإدانة الطاعن من أجل جنحة التصرف بسوء نية في مال مشترك، استندت إلى وجود شركة بين الطرفين في الماشية، وأن الطاعن عمد إلى بيعها دون موافقة المشتكي، واستنتجت ذلك من شهادة الشهود المستمع إليهم، والحال أنه بالرجوع إلى هذه الشهادات سواء في المرحلة الابتدائية أو في المرحلة الاستئنافية، يتبن بأن أي واحد منهم لم يجزم بوجود أي شركة بين الطرفين في الماشية، وبذلك فالمحكمة لم تبن استنتاجها على أي أساس أو سند، الأمر الذي يعتبر نقصانا في التعليل الموازي لانعدامه الموجب للنقض .» قرار محكمة النقض عدد1462/3 المؤرخ فـي: 11-06-08 ملف جنحي عدد:4239/6/3/06 السؤال الثاني أسست شركة تجارية مع شريك لي قيدت في السجل التجاري. وعهد لشريكي بالتسيير لمدة ثلاث سنوات لوحده. وقام شريكي بأخذ مبلغ مهم من الشركة واشترى به سيارة خاصة لابنه دون أخذ موافقتي. وهل يشكل هذا الفعل جنحة التصرف في المال المشترك بسوء نية؟ جواب المرشد القانوني من الناحية القانونية، لا يعتبر رأسمال الشركة مالا مشتركا بين الشركاء أو من المساهمين، وإنما ملك للشركة بوصفها شخصية معنوية مستقلة عن الشركاء، وبالتالي، فإن التصرف في مال الشركة من طرف المسير الشريك، إما يأخذ صبغة جنحة خيانة الأمانة، لأن المسير في حقيقة الأمر وكيل عن الشركة بأجر، وإما جنحة إساءة استعمال أموال الشركة بصورها المختلفة التي نجدها مقررة في الجزاءات الجنائية لقانون الشركات التجارية أو ما يعبر عنه بالقانون الجنائي للأعمال بشكل عام. لكن قضاء محكمة النقض لا يسير في هذا الاتجاه، ويعتبر الشريك في علاقته مع الشريك المسير لمال الشركة، مالكا لملك مشترك مع الشريك بشكل مخالف لقواعد القانون التجاري وللنظرية العامة لقانون الشركات التجارية. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: «حيث يتجلى من تنصيصات القرار المطعون فيه، أن المحكمة لما قضت بإدانة الطاعن من أجل جنحة التصرف بسوء نية في مال مشترك لم تستند فقط على تصريحاته وإقراره التمهيدي بالاستفادة من مبالغ بعض الشيكات، بدعوى أنه سبق أن أدى تلك المبالغ من ماله الخاص للشركات المتعاملة مع الشركة موضوع النزاع، بل اعتمدت كذلك على تقرير خبرة العرعاري الحسين التي خلصت إلى أن الطاعن تصرف في مبالغ كبيرة تتعلق بعدة شيكات، نصت عليها المحكمة في عللها، وأنه لم يدون تلك المبالغ بسجلات وحسابات الشركة. كما اعتمدت على واقعة التنازل عن ديون الشركة محل النزاع في مواجهة شركة «ديري» مقابل استفادته من منزل اصطيافي دون أن يحول مبلغ الدين بالكامل إلى حساب الشركة، وأن الجزء الذي حوله من ذلك الدين كان بعد تقديم الشكاية بحوالي سنتين. وهي الوقائع التي اعتبرتها المحكمة دليلا على سوء نية الطاعن في التصرف في مال مشترك. وبذلك فإنها بينت الوقائع التي استخلصت منها قناعتها، وأبرزت كافة العناصر التكوينية للجنحة موضوع المتابعة. أما الادعاء بأن المطالبين بالحق المدني سبق أن تقدموا بعدة شكايات وطلب الحراسة القضائية والتي انتهت برفض الطلب، فإنه لا يعتبر مبررا لعدم متابعته ومحاكمته من أجل الوقائع التي ثبتت في حقه والوسيلة على غير أساس. قرار محكمة النقض عدد2671/3 المؤرخ فـي 24-12-08 ملف جنحي عدد 5653/6/3/07 إعداد: المصطفى صفر