تبديد تخوفات الملاك على عقاراتهم وطموحات لخلق فضاء سياحي جذاب بالمتوسط بدد المدير العام لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، تخوفات ملاك الأراضي بالجماعات الأربع المنتمية إلى إقليم الناظور، والتي ينصب عليها مشروع التهيئة. وقال سعيد زارو في اللقاء التواصلي الذي نظم، الخميس الماضي، بموقع أطاليون بحضور عامل الاقليم وقائد الحامية العسكرية ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس العلمي المحلي، ورؤساء الجماعات المحلية ونواب ومستشاري الإقليم ورؤساء المصالح الخارجية والأمنية إضافة إلى جمعويين وإعلاميين، «إنه لا وساطة بين الوكالة والملاك، وأن كل من أراد الاستفسار عن شيء أن يتوجه إلى الوكالة».وأشار المتحدث نفسه إلى الإشاعات التي نسجت منذ انطلاق المشروع حول استهداف أراضي الخواص، مشيرا إلى أن عدم خروج تصميم التهيئة إلى حيز الوجود زاد من حدة تناسل الإشاعات والتخوف على الأراضي، وتغذى ذلك بمطامع سماسرة العقار الذين يحاولون رسم صور قاتمة للمواطنين حتى يسلبوهم الأراضي بأثمان بخسة، مضيفا أن تصميم التهيئة الذي سيخرج إلى الوجود في متم السنة الجارية، سيحدد القيمة الحقيقية للعقارات ويجعل ملاكها على بينة من أمرهم.وانطلق اللقاء التواصلي بالكلمة التي ألقاها عامل الإقليم وتحدث فيها عن الأهمية التي يكتسيها اللقاء حول مشروع تهيئة موقع بحيرة مارشيكا لاستحضار الأهداف والانعكاس الإيجابي على المجال الاقتصادي والبيئي وباقي المجالات بالمنطقة باعتباره مشروع تهيئة البحيرة مشروعا رائد ومندمجا على الصعيد الوطني والفضاء المتوسطي.وقدم إيضاحات حول المشروع الذي سيتم إنجازه في أفق سنة 2025 بتكلفة تقدر ب 46 مليار درهم كما سيساهم في إحداث حوالي 80 ألف منصب شغل بصفة قارة ومؤقتة، وهو ما يشكل 18 في المائة من العدد الإجمالي لسكان الإقليم الذين يقدر عددهم ب 505 آلاف نسمة. كما أكد عامل إقليم الناظور أن اللقاء جاء أيضا لملامسة القانون المحدث للوكالة، التي أصبحت تمارس اختصاصات أربع جماعات محلية في مجال التعمير وتدبير واستغلال المجال في نفوذها الترابي، وهو إجراء استثنائي له سقف زمني مرتبط بإنجاز المشروع، مؤكدا أن الوكالة مطالبة بإعداد دراسات تقنية لتدبير واستثمار المجال، كما تحدث عن تداعيات الأمر المتمثلة في التجميد المؤقت لقطاع العقار.وتناول مدير الوكالة الكلمة ليعرض فيها مجمل نواحي المشروع سواء منها القانونية أو البيئية أو الاقتصادية، مركزا على الدور السياحي الرائد الذي ستلعبه المنطقة، إذ أكد أن «الورش الطموح يوليه الملك محمد السادس بالغ الأهمية، نظرا لحجم وقيمة أهدافه على المستوى التنموي بالمنطقة في سياق تدبير مجالي عقلاني يستجيب إلى مبادئ التنمية المستدامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإيكولوجية والمحافظة على التراث الطبيعي بالمنطقة الذي يعد ملكا مشتركا، والاهتمام بالبيئة التي تبنى عليها إستراتيجية المشروع». وتناول المتحدث نفسه الأشغال المتقدمة التي شهدها مدخل بحيرة مارشيكا، والتي بدأت تعطي نتائجها بخصوص تنظيف البحيرة وتنقيتها، وعودة الأسماك والطيور إليها، كما أكد أن الغلاف المالي الذي تم تخصيصه لهذه الغاية هو مليار و 500 مليون سنتيم. وتميز اللقاء بسيل الأسئلة التي وجهها المشاركون إلى المدير العام، وتلقوا أجوبة على مختلف الجوانب المتعلقة بالمشروع الضخم الذي يقع على 7000 هكتار.ويعتبر مشروع استثمار وتهيئة موقع بحيرة مارشيكا مشروعا ذا أهمية كبرى حددت له الوكالة إستراتيجية طموحة أساسها جعل موقع بحيرة مارشيكا نموذجا للتنمية المستدامة على جميع المستويات وخلال جميع مراحل الإنجاز، وفق إستراتيجية تعتمد التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة، إذ أن المشروع سيعزز القدرة التنافسية للمنطقة وكذا جاذبيتها الاقتصادية من منظور سياحي، مما سيجعل منها وجهة سياحية متميزة على المستوى الوطني والجهوي والدولي. كما سيمكن المشروع من تقديم الدعم للقطاعات الإنتاجية في المنطقة (صناعة تقليدية وصيد بحري وفلاحة الخ ...)، وبالتالي سيؤدي إلى خلق مزيد من فرص الشغل، وستتحسن طرق الولوج إلى الموقع من خلال خلق شبكة متكاملة للنقل داخله ومرتبطة بباقي الشبكات.وتستند تنمية الموقع، حسب التقرير الذي أنجزته الوكالة، بالأساس على خلق فرص كبيرة للشغل، وسيتم أيضا إنشاء قطب يستجيب لحاجيات سكان منطقة الناظور من حيث الإقامة والترفيه، إضافة إلى أن أشغال التهيئة والتطوير يجب أن تتم في احترام تام للنظام الإيكولوجي للبحيرة.أما مخطط العمل الخاص بالوكالة، فقد بني على مشاريع منها تنمية مجالية تستجيب لمبادئ التنمية المستدامة وفتح مناطق حضرية جديدة وإعادة تأهيل النسيج الحضري الحالي وإعادة الهيكلة الحضرية وتهيئة وتطوير مناطق سياحية بواسطة شركة مارشيكاميد. إضافة إلى مجموعة من المشاريع الأخرى المرتبطة به ومنها تحسين الولوج إلى الموقع والتنقل بداخله وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة وإدماج السكان المحليين في تنمية الموقع ووضع إستراتيجية لدعم الأعمال الاجتماعية والثقافية، وإقامة تواصل مؤسساتي مع سكان المنطقة وممثليهم. المصطفى صفر (موفد الصباح إلى الناظور)