توبع بالارتشاء واستغلال النفوذ بعد ضبطه متلبسا بتسلم مبلغ 1500 درهم طوت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمكناس، الخميس الماضي، صفحات الملف رقم 14/1525، الذي توبع فيه المتهم ، رقيب أول بالوقاية المدنية بمكناس، من أجل جنحتي الارتشاء واستغلال النفوذ، وعاقبته بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألف درهم، بعد مؤاخذته من أجل الارتشاء فقط ، فيما صرحت ببراءته من جنحة استغلال النفوذ، مع الصائر والإجبار في الأدنى. كان المتهم، من مواليد 1973 بمكناس، متزوج وأب لطفل، أحيل في 27 يونيو الأخير، في حالة اعتقال، على النيابة العامة بالمحكمة ذاتها، التي أمرت بإيداعه السجن المحلي تولال 2، في انتظار عرضه على أنظار الغرفة الجنحية للتحقيق معه في التهم الموجهة إليه.وتفجرت القضية بتاريخ 26 من الشهر نفسه، عندما أصدر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمكناس تعليماته إلى عناصر الضابطة القضائية بالانتقال، تحت الإشراف الفعلي لنائبه الأول، إلى ساحة الهديم التاريخية بمكناس، التي لا تبعد عن ابتدائية المدينة إلا ببضعة أمتار، حيث كان مقررا أن يلتقي المشتكي بالمتهم من أجل تسليمه رشوة بمبلغ مالي قدره ألف وخمسمائة درهم كان طالبه به، وذلك بعدما قام الأول بنسخ سبع أوراق نقدية من فئة 200 درهم وواحدة من فئة 100 درهم، وتم الاحتفاظ بصورها الشمسية لدى النيابة العامة، بغية وضع كمين للمتهم وضبطه في حالة تلبس، وهو ما حصل فعلا، إذ حوالي الساعة الثانية والنصف بعد زوال يوم الواقعة التقى الضحية بالمتهم، الذي كان وقتها مرتديا الزي الخاص بالوقاية المدنية، وبعد تبادلهما التحية والسلام توجها معا صوب مقهى وسط الساحة، وهناك احتسيا فنجاني قهوة، في حين بقيت عناصر الضابطة القضائية تراقب الوضع عن كثب، وبعد مرور خمس دقائق، قام الضحية بتمكين جليسه بالمبلغ موضوع الارتشاء، وبإشارة من نائب وكيل الملك، الذي كان جالسا بالمقهى ذاته، تم إيقاف المعني بالأمر في حالة تلبس وبيده المبلغ المالي المذكور الذي كان يهم بوضعه في جيب سرواله، إذ جرى اقتياده إلى المركز القضائي للدرك الملكي بمكناس، حيث وضع تحت تدابير الحراسة النظرية للتحقيق معه حول التهم الموجهة إليه، قبل عرضه ومستندات ووثائق الملف على أنظار النيابة العامة.وعند الاستماع إليه تمهيديا في محضر قانوني، أكد المشتكي تعرضه للابتزاز والمساومة من قبل المتهم، موضحا أنه أراد استغلال محل يملكه ببلدة بوفكران مساحته حوالي 106 مترا مربعا في فتح مقهى، إذ قام بتهيئته وإعداده لهذه الغاية، ليتقدم بعد ذلك بطلب إلى بلدية بوفكران، الواقعة في النفوذ الترابي لعمالة مكناس، يرمي إلى الحصول على رخصة، حيث حلت لجنة مكونة من ممثلي جميع المصالح المعنية وافقت على المشروع باستثناء ممثل مصلحة الوقاية المدنية، في شخص المتهم، ولما قصده إلى مقر عمله بغرض استفساره عن سبب رفضه التوقيع على الرخصة، أجابه المسؤول أن عليه تشييد جدار بالمقهى الأمر الذي تمت الاستجابة إليه. وأضاف الضحية أنه بعدما جدد طلبه إلى البلدية حلت اللجنة عينها من جديد بالمقهى، وكان ضمن أعضائها المتهم الذي طلب منه مده بمبلغ 1500 درهم، مقابل توقيعه على الرخصة، مبرزا أنه وتفاديا لتعطيل مشروعه تظاهر بالرضوخ إلى الأمر الواقع، ما جعله يتقدم بشكاية مباشرة إلى وكيل الملك بابتدائية مكناس، بعدما أخبره أنه ضرب موعدا مع الظنين بساحة الهديم قصد تمكينه من الرشوة.ومن جهته، اعترف المتهم، الذي يعمل بصفوف الوقاية المدنية بمكناس مدة 17 سنة، بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، مفيدا أنه شارك اللجنة التي كانت مكلفة بمعاينة مقهى المشتكي ببوفكران، مقرا أنه رفض الموافقة على تمكين صاحب المشروع من الرخصة، إلا بعد توصله منه برشوة قدرها 1500 درهم. وأضاف أنه لم يكن يتوقع أبدا أن يعمد المعني بالأمر إلى تسجيل شكاية في مواجهته وغدره، على حد تعبيره. والتمس من العدالة في معرض تصريحه الصفح عنه. أمر أصدر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمكناس تعليماته إلى عناصر الضابطة القضائية بالانتقال، تحت الإشراف الفعلي لنائبه الأول، إلى ساحة الهديم التاريخية بمكناس، حيث كان مقررا أن يلتقي المشتكي بالمتهم من أجل تسليمه رشوة بمبلغ مالي قدره ألف وخمسمائة درهم كان طالبه به. خليل المنوني (مكناس)