السؤال الأول حكمت علي غرفة الجنايات من أجل جناية السرقة الموصوفة والضرب والجرح بعقوبة سنتين حبسا نافذا. ولقد مر إلى حدود اليوم أكثر من ست سنوات عن صدور القرار الجنائي النهائي. فهل التقادم في هذه الحالة يتحدد في خمس عشرة سنة أم أربع سنوات؟ جواب المرشد القانوني اعتبر قانون المسطرة الجنائية تقادم العقوبة من أسباب محو الحكم بالإد انة إذا لم تنفذ العقوبة داخل الأجل المقرر قانونا. والأصل في تقادم الجناية بمرور أجل 15 سنة من تاريخ صدور المقرر حائزا لقوة الشيء المقضي به، وأربع سنوات من التاريخ نفسه، إذا كان الأمر يتعلق بالجنحة. والمحدد في احتساب أجل التقادم يتمثل في العقوبة المحكوم بها لا بطبيعة الجريمة التي توبع من أجلها. فقد يتابع الشخص من أجل جناية معينة، وتقرر المحكمة تمتيعه بظروف التخفيف، وتقضي في مواجهته بعقوبة حبسية لا بعقوية جنائية كما لو قضت في مواجهته بعقوبة ثلاث أو أربع سنوات، إذ العقوبة والحالة هاته، محدد في تحديد مدة التقادم لا بالجريمة. إذ قد يتعلق الأمر بالقرار الجنائي الفاصل في الجناية بعقوبة حبسية لتمتيع المتهم بأحد المبررات في إطار صلاحية القاضي تفيد العقوبة وتمتيع المتهم بظروف التخفيف، ويطبق عليها التقادم الجنحي الرباعي لا التقادم الجنائي. جاء في قرار لمحكمة النقض قبل تعديل قانون المسطرة الجنائية ما يلي: « حيث إنه بمقتضى الفصل 688 من القانون المذكور فإنه يترتب عن تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم، إذا لم تنفذ العقوبة خلال الآجال المحـددة في الفصل 689 وما يلـيه إلى الفصل 691 الآتية بعده ... « وحيث إنه بموجب الفقرة الأولى من الفصل 690 من القانون نفسه تتقادم العقوبات الصادرة في قضايا الجنح بمضي خمس سنوات كاملة من يوم صدور الحكم. وحيث إنه تطبيقا للمقتضيات القانونية المشار إليها أعلاه في اعتبار عقوبة ما متقادمة من عدمه، فإن نوع العقوبة المحكوم بها هو الذي يحدد أمد التقادم وليس نوع الجريمة التي أدين من أجلها المحكوم عليه، وبالتالي فإذا أصدرت غرفة الجنايات حكما وصفت فيه الأفعال بأنها جناية وقضت في الوقت نفسه على المحكوم عليه بعقوبة جنحية بسبب منحه ظروف التخفيف أو تمتيعه بأحد الأعذار المخففة من العقاب، فإن تلك العقوبة تخضع للتقادم الجنحي الخمسي (خمس سنوات) وليس لمدة التقادم المنصوص عليها في الفصل 689 من قانون المسطرة الجنائية وهي عشرون سنة ميلادية كاملة. وحيث إنه عندما ردت المحكمة ملتمس النيابة العامة بالبت في مسألة نزاعية عارضة تتعلق بالتنفيذ بعلة : «أن المتهم محكوم عليه من أجل جناية هدم مبنى مملوك للغير عمدا المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 590 من القانون الجنائي، وأن الفصل 689 من قانون المسطرة الجنائية ينص على ما يلي : تتقادم العقوبات الجنائية بمضي عشرين سنة ميلادية كاملة من يوم صدور الحكم بالعقوبة مما يتعين معه احتساب المدة المذكورة في العقوبة الجنائية المحكوم بها على المنفذ عليه». والحال أن المعني في الملتمس كان قد أدين من أجل الجناية المذكورة بعقوبة حبسية لا تتجاوز سنتين، تكون المحكمة بذلك قد خرقت مقتضيات الفصل 690 الآنف الذكر ولم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون، مما يعرض قرارها للنقض والإبطال. وحيث إن طلب النقض لفائدة القانون مقدم من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى في إطار الفصل 608 من قانون المسطرة الجنائية، فإن صدور القرار بالنقض لا يمكن المترافعين من الاحتجاج به ليتجنبوا مقتضيات الحكم المنصوص أو ليعارضوا في تنفيذه». قرار حكمة النقض عدد : 447/ المؤرخ في: 26/2/2003 ملف جنائي عدد : 28943/2002 السؤال الثاني حكم علي بخمسة أشهر حبسا نافذا. وبعد قضاء العقوبة وتنفيذها في السجن المحلي بالجديدة، بعد أكثر من عشر سنوات، تقدمت إلى الغرفة الجنحية من اجل رد الاعتبار. لقد قضت المحكمة برفض الطلب. جواب المرشد القانوني يحق للمحكوم عليه بالعقوبة الحبسية أو الغرامة أن يستفيد من مؤسسة رد الاعتبار. وقد يكون بقوة القانون أو قضائي. والقاعدة الذهبية من الناحية المسطرية، أن كل حالات رد الاعتبار القانوني لا يمكن أن تكون موضع طلب رد الاعتبار القضائي بصريح النص. ومن حالات رد الاعتبار القانوني، حالة المحكوم عليه بعقوبة تقل عن ستة أشهر، ونفد العقوبة السجنية. إذ يحق له بعد انقضاء أجل خمس سنوات من تاريخ انتهاء العقوبة المنفذة المحكوم بها، أن يستفيد من رد الاعتبار بقوة القانون. وإذا تجاوزت العقوبة الستة أشهر، ولم تزد عن سنتين، كان الأجل عشر سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها. ولا يحق للمحكمة أن تقبل طلب رد الاعتبار في حالة تقرر فيها رد الاعتبار بقوة القانون. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: وحيث علل القرار المطعون فيه ما قضى به كما يلي : « حيث إن الفصل 693 من قانون المسطرة الجنائية في فقرته الأخيرة قضى على أن طالب رد الاعتبار الذي سقطت عقوبته بالتقادم لا يحصل على رد الاعتبار القضائي «. «وحيث ثبت من وثائق الملف أن العقوبة المراد الاعتبار فيها طالها التقادم وبالتالي لا حق للطالب في اللجوء إلى طلب رد الاعتبار قضائيا». لكن حيث يتبين من القرار المطعون فيه والوثائق الموجودة بملف القضية أنه بتاريخ 17 يونيو 1997 أصدرت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بمراكش القرار المطلوب رد الاعتبار بشأنه الذي قضى بتأييد الحكم المستأنف مع الاقتصار في العقوبة الحبسية على ثمانية أشهر وفي الغرامة على ألف درهم وبإقرار الباقي ، وأن طالب رد الاعتبار المسمى الرضيدي حسن أنهى تنفيذ هذه العقوبة في 08 يناير 1998 وأدى الغرامة المحكوم بها ومصاريف الدعوى ، في حين أن المحكمة عللت رفض الطلب بدعوى سقوط العقوبة المذكورة بالتقادم ، فحرفت بذلك مضمون وثائق الملف ، الأمر الذي كان معه القرار المطعون فيه ـ بسبب التحريف المذكور ـ قد بني على تعليل فاسد يوازي انعدامه ، مما يعرضه للنقض والإبطال». قرار محكمة النقض عدد: 1068/1 المؤرخ في : 26/5/2004 ملف جنحي عدد : 4277/2004