قصص متنوعة للأزواج هدفها بلوغ الطلاق وآخرون يحتالون على القانون للزواج بالقاصرات داخل بناية قضاء الأسرة، حركة غير عادية لزوار من مختلف الجنسين، تتباين أسباب زيارتهم. هناك من قرر فك الرباط المقدس وهدم بيت الزوجية، بعد أن وصل إلى الباب المسدود، فيما آخرون ابتكروا حيلة للزواج بالقاصرات أو ضمان التعدد. استطاعت وزارة العدل والحريات توفير فضاء مستقل يحتضن قسم قضاء الأسرة بتازة العتيقة، يوجد بزنقة البريد بساحة أحراش، ترأسه الأستاذة كريمة يحياوي. يخضع القسم إلى التراتبية القضائية، فهو تابع للمحكمة الابتدائية التي توجد على مستوى شارع مولاي يوسف بتازة الجديدة. ويستقبل قسم قضاء الأسرة بتازة المتقاضين من رجال ونساء، منهم من يرغب في توثيق زواج أو تصفية تركة، ومنهم من يسعى لفسخ علاقة زوجية إما عن طريق طلاق أو تطليق أو بناء عش عائلي أو تصحيح وضعية زوجين.ترتدي امرأة جلبابا أخضر، محفوفة ببعض أقاربها، تلج فضاء المحكمة لتقديم طلب تطليقها بسبب سلوك زوجها الذي يتعاطى «للبلية» ما جعله يهمل النفقة على عياله، ما حذا بأم زوجته إلى توفير بعض قنينات زيت الزيتون لتأمين جزء من تغذية ابنتها وأحفادها ومساعدتهم على تجاوز الضائقة المالية نتيجة تعاطي الزوج للقمار.اختار الزوج اختار طريق صب الزيت على نار الخلاف مع شريكته عندما أفرغ جزءا من قنينات زيت الزيتون مهداة من أم زوجته، وعوض الكمية التي باعها خفية بمياه الصنبور، وهو ما أشعل فتيل الخلاف بين الزوجين، واضطرت الزوجة لتقديم طلب لتطليقها. وتفيد مصادر «الصباح» أن امرأة تقدمت بطلب تطليقها بسبب ما تراه عيبا في زوجها، قد يظن القارئ أن الأمر يتعلق بعيب خلقي، لكنه غير ذلك، لأن الزوجة تدفع بكثرة الشعر على صدر زوجها، واعتبرته عيبا كافيا لطلب تطليقها.واعتبر مصدر «الصباح» أن بعض الأزواج المتقاضين يخفون على القضاء حقيقة مشاكلهم وخلافاتهم، ويختلقون حكايات وقصص هي قريبة من الخيال للتستر على ما ينخر علاقة زوجية لها قدسيتها، حولوها إلى مجرد «كاغيط»(ورقة) أو «برية» (رسالة) أو «خطين» في تسميتهم للسند الذي يوثق علاقة وصفها الإسلام بلباس للزوجين. ويتولى القسم البت في القضايا القضائية التي تهم الأسرة ومن بينها، الزواج والتزويج والطلاق والتطليق، وتصفية التركات والميراث، وتدبير شؤون القاصرين.وكان قضاء الأسرة بتازة تلقى898 طلبا للتطليق خلال سنة 2013 أضيفت إلى 989 ملفا منقولا عن 2012 وما قبلها، ناقشت المحكمة مجموعها وتبين أن 1846قضية تتعلق بالشقاق، فيما بلغ عدد طلبات التطليق بسبب الغيبة 102 حالة، وسجلت المحكمة14 قضية في موضوع عدم الإنفاق، 5 ملفات تتعلق بالدفع بوجود عيب في أحد الزوجين. وعند جحز هذه الملفات للمداولة صدر 544 بتطليق أحد الزوجين، وتصدت المحكمة لرفض 246 طلبا، فيما استطاع قضاة الأسرة بتازة تسوية 152 طلبا عن طريق مؤسسة الصلح، وهو ما أرجع الدفء والاستقرار لبيت الزوجية.وتلقى القسم 5 آلاف و66 طلبا للإذن بالزواج، سجلت أكبر نسبة لها 41.19 في المائة خلال الأشهر الثلاثة من السنة الماضية (يوليوز، غشت وشتنبر)، ويجد ارتفاع هذه النسبة تفسيره في عدة عوامل، أهمها عودة العمال المهاجرين، انتهاء الفلاحين من تخزين محاصيلهم الفلاحية، وحصولهم على عائدات تمكنهم من تنظيم أعراس.وتلقى القسم نفسه 433 طلبا لثبوت الزوجية خلال الأشهر التسعة من السنة الماضية أضيفت إلى 101 طلب من مخلفات 2012، أسفرت المداولات على قبول 361 منها فيما أدرج الباقي لسنة 2014. وتلقى القسم خلال السنة الماضية 581 طلبا لتزويج القاصرات، صدرت أحكام بقبول جميعها، سجلت نسبة 42.51 في المائة منها خلال يوليوز، غشت وشتنبر. وسجل قسم قضاء الأسرة بتازة 106 طلبات للتعدد خلال السنة الماضية، أضيفت إلى 74 طلبا منقولا عن السنوات السابقة، فأصبح عدد طلبات التعدد 180 أذن القاضي بالتعدد لحوالي 40 منها ورفض 75 وأدرج الباقي للسنة الحالية. ويقول مصدر «الصباح» إن لجوء بعض المتقاضين لسلك مسطرة ثبوت الزوجية، يأتي بعد رفض القاضي أو القاضية طلبات تزويج القاصرات أو التعدد، وهو ما يطرح إشكالية وهي أن بعض الأزواج يتحايلون على القضاء، إذ في الوقت الذي ترفض المحكمة طلبهم بتزويج القاصر أو التعدد، يسلكون طريق ثبوت الزوجية بعد أن يتم الزواج في إطار «الفاتحة»، فيجبرون المحكمة على الاعتراف به ضمانا لحقوق الزوجة والأبناء.عبد السلام بلعرج (تازة)