fbpx
وطنية

انهيارات بوركون… حزن وغضب وترقب

عائلات مازالت تبحث عن أغراضها وأخرى تنتظر تدخل المسؤولين لمساعدتها

بعد أزيد من أسبوعين على حادث انهيار ثلاث عمارات بحي بوركون بالبيضاء، عادت «الصباح» إلى مكان الحادث. عادت إلى حيث لقي 23 شخصا حتفهم، وانتشلوا جثثا هامدة من تحت أنقاض منازلهم المنهارة. الناجون من الحادث، لم يفارقوا المكان، رغم أنهم استفادوا من شقق جديدة بحي النهضة بالبرنوصي، إذ يعودون إليه في كل يوم لعلهم  يجدون حاجياتهم وأغراضهم  تحت ركام منازلهم.

مازالت سيارات الوقاية المدنية ورجال الأمن، إضافة إلى سيارات الإسعاف موضوعة بالقرب من مكان انهيار ثلاث عمارات ببوركون. ورغم مرور أزيد من أسبوعين على وقوع الحادث، مازال مواطنون يمعنون النظر في ركام  المنازل، من وراء الحواجز الموضوعة في المكان، ويتحسرون لوقوع ضحايا لا ذنب لهم، فيما آخرون يعبرون عن  خوفهم من تكرار الأمر.

«البحث بالريق الناشف»
صراخ أحد أعوان السلطة يملأ المكان. يحاول إطفاء الغضب الذي  بداخله، لكن يبدو أن الأمر أكبر من قدرته. المرأة التي تقف أمامه، والتي يبدو أنها من سكان  العمارات الناجين من الحادث، لم تعر  لصراخ  الرجل أي اهتمام، إذ تجاوزته وشرعت في انتشال أوان منزلية من ركام المنازل، تقول إنها في ملكيتها.  إنه مشهد عاينته «الصباح» في مكان الحادث، بعد أزيد من أسبوعين على وقوعه، إذ مازال التوتر سيد الموقف، والغضب والخوف، يعمان المكان. المسؤولون والناجون من الحادث، على أعصابهم، يثورون تارة، وتارة أخرى، تخونهم القدرة على التحمل.  «منذ الانتهاء من انتشال الجثث، وأنا أبحث عن وثائقي الإدارية الضرورية، لكن لم أعثر عليها»، تضيف امرأة نجت بأعجوبة من الحادث، وأنها لا تهتم  بالملابس والأثاث، بقدر ما تهتم بالوثائق الإدارية  التي تخصها وعائلتها «بحثنا  في كل مكان، لكن بعد مرور  أكثر من أسبوعين صار الأمل في العثور  عليها ضئيلا جدا».  المشكل ذاته تعانيه  امرأة أخرى، إذ أكدت أنها منذ أن سمح  للعائلات بانتشال حاجياتها  من ركام المنازل، وهو ما تتكلف به شركة خاصة،  وهي تبحث عن بعض حيلها ومجوهرات ابنتها  «عائلات كثيرة عثرت على أموالها ومجوهراتها، لكن لم أنحج في ذلك، ومازالت كل يوم أبحث عن أغراضي المهمة». من أجل تسهيل مهمة بحث الناجين من الحادث، عن أغراضهم، تدخلت السلطات المحلية، لمنع أكثر من عائلة من دخول  المكان  التي وضعت فيه الأغراض «لا يمكن لأكثر من عائلتين، أن تدخلا للبحث عن  أغراضهما، من أجل ذلك نضطر إلى انتظار دورنا، والذي يمكن أن يستغرق ساعات طويلة»، تقول المرأة. وفي الوقت الذي مازالت عائلات تبحث عن أغراضها ومستلزماتها، تخلت العديد من العائلات عن ذلك، «أحمد الله أننا مازلنا على الحياة،  وكل شيء يمكن  تعويضه»، يقول رجل، من الناجين.

«ضيافة النبي ثلاثة أيام»
بعد مرور  أزيد من أسبوعين على الحادث ، مازال السكان الذين أجبروا على إخلاء منازلهم خوفا من انهيارات جديدة، يبيتون  في مراكز الإيواء. مازال مصيرهم مجهولا، ينتظرون قرار الجهات المسؤولة. قرب مكان الحادث، تجتمع نسوة، بعضهن من سكان الحي، كن يقطن بإحدى العمارات المهددة بالانهيار. تفاصيل الحادث مازالت تأخذ  الحيز الأكبر في حديثهن، وتذكر الذين لقوا حتفهم، من بين مواضيعهن. لكن همهن الأكبر، والذي لا يمكن أن يتجاهلن الحديث عنه، «مصيرهن وعائلتهن»، سيما أن الناجين من الانهيار استفادوا من شقق مفروشة بحي النهضة بالبرنوصي. «لقد رموني في المركز… حتى وجبات الإفطار والسحور التي كنا نستفيد منها توقفوا عن إحضارها… أعتقد أنهم يؤمنون بأن ضيافة النبي ثلاثة أيام»، تضيف المرأة مازحة، رغم أن الحزن يظهر عليها، والخوف فعل فعلته فيها.  وتضيف «لم تستطع بناتي  المكوث في المركز، فقررن اللجوء إلى بعض أفراد العائلة،  في الوقت الذي أنا مجبرة فيه على ذلك، إذ أخاف أن استثنى  من الإجراءات التي يمكن يحددها  المسؤولون لمساعدتنا».

سكان الحي في صدمة كبيرة
الجمعة 11  يوليوز 2014،  تاريخ لا يمكن محوه من ذاكرة الناجين  من حادث انهيار عمارات بوركون، كيف ذلك وفيه  فقد بعضهم ذويهم، وفقد البعض الآخر  منازلهم، وانقلبت حياتهم رأسا على عقب. في كل مرة يعودون بذاكرتهم إلى ذلك اليوم، يعود إليهم الخوف والحزن والرعب. لا مجال لمحو تفاصيله، فكل شيء يذكرهم به. منذ وقوع الحادث،  انتشرت شائعات كثيرة. البعض  تحدث عن أحياء تحت الأنقاض يطلبون النجدة، ويتحدثون في الهاتف، والبعض الآخر تحدث عن انهيار  العمارات أخرى في الحي ذاته… لكن كل تلك الإشاعات لم تغير أمر الواقع. سكان المنطقة، لم يستوعبوا ما حدث بعد. مازال دوي انهيار العمارات، يتردد على مسامعهم في كل ليلة. «ابنتي لم  تستطع تمالك نفسها حين رأت جثث جيراننا تنتشل من تحت الأنقاض. ظلت أياما وهي تبكي وتصرخ»، تضيف امرأة، وأن أغلب سكان الحي مازالوا متأثرين من هول الفاجعة «لم نكن نتصور أنه في حي يمكن أن يفقد 23 شخصا حياتهم في ليلة واحدة… الحادث كان كبيرا».  من جانبه، أكد صاحب محل تجاري في الحي ذاته، أنه في الوقت الذي وصل إلى المكان، فوجئ بعدد رجال الأمن والوقاية المدنية، ما دفعه إلى سؤال أحدهم «أخبروني أن ثلاث عمارات انهارت في الصباح الباكر. لم أستطع تصديق الأمر، حتى رأيت بأم عيني ركام العمارات، وأشخاصا يبكون ويلطمون وجوههم، ونساء مغمى عليهن… إنها فاجعة لا أحد كان يتصورها»، ويضيف الرجل أنه رغم مرور أيام على الحادث، مازال الوضع على ما هو عليه، ولم يسترجع الحي نشاطه ورواجه، ولا حديث للسكان إلا عن الحادث وتفاصيله وضحاياه».

إنجاز: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى