لا تقبل شكايات ولا تعرضات البيضاويين إلا ثالث أيام العيد غير بعيد عن ساحة محمد الخامس، «ساحة الحمام» كما يعرفها عموم المغاربة، تقع «دار الخدمات» بين المركز الجهوي للاستثمار والمكتب الجهوي للسياحة، بناية أرادها مجلس العاصمة الاقتصادية شباكا وحيدا، يقلل من معاناة البيضاويين في سعيهم وراء الوثائق والأوراق. ورغم أن المؤسسة تتربع على عرش المرافق الجماعية بالمدينة كثاني مساهم في خزينة مداخيلها تتجاوز 12 مليارا في السنة ، فإن الوافدين إليها خلال الشهر الكريم لن يجدوا على لائحة خدماتها سوى التأجيل والتسويف ومزيد من الشروط التعجيزية.“الناس عارفين بللي ماكاينة خدمة في رمضان، تايجي غير للي ماعرفش” يقول حارس سيارات قريب من باب البناية، موضحا أن أيام الأسبوع الأول من الشهر الكريم حافظت على وتيرة العمل نفسها، لكن مع توالي أيام الصيام لم يعد يأتي إلى هنا إلا المضطر.أغلب المكاتب الموزعة بين ثلاثة طوابق مقفولة بما فيها مكتب الشكايات والتعرضات الذي يتوسط مكاتب الطابق الثاني المخصص لمصالح الدراسات في مجال التعمير، والتقنية والطبوغرافية والعقارية، بالإضافة إلى أقسام الأنشطة التجارية واستغلال الملك العام.لن يكون بوسع المواطنين التشكي أو التعرض على الخروقات التعميرية التي قد تتضرر منها بيوتهم ويكون مصيرهم ما وقع لسكان عمارات بوركون التي راح ضحيتها 23 شخصا. لم يكتب لـ “دار الخدمات”، أن تكون شباكا وحيدا للبيضاويين ومخاطَبا وحيدا للمستثمرين، ولا نجحت في تبسيط المساطر وتوحيد المصالح، فشل زادت من حدته إكراهات الشهر الفضيل. ورغم جمال البناية التي شيدت على طراز التجمعات التجارية الكبرى على ثلاثة مستويات يمكن التنقل بينها بالمصعد أو بالسلم، فإن عدد المكاتب التي بها موظفون لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة . كلما صعد الوافدون في اتجاه الأعلى كلما قل عدد الموظفين،ورغم أن الساعة مازالت لم تتجاوز العاشرة صباحا فإن الطابق الثالث يعطي الانطباع أن مكاتبه غير مستعملة، في حين أن يافطة قرب مصعد كتب عليها أن الطابق يشتمل على مكاتب الوكالة الحضرية، والعمالة، و الشركة المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء "ليدك"، والمكتب الوطني للكهرباء واتصالات المغرب ومكتب حفظ الصحة. غابت خلال الشهر الجليل التطلعات التي أنشئت "دار الخدمات" من أجل إدراكها في أفق ضمن منظور يعتمد على المخطط الإستراتيجي آلية من آليات التدبير والحكامة، وبطريقة تسيير احترافية ومهنية للمرافق العمومية، سيما المتعلقة بالخدمات المقدَّمة للمواطنين. الأكيد أن “دار الخدمات" لم تلب طموحات أعضاء المجلس في خدمة البيضاويين وحسن استقبالهم، لكنها على العكس من ذلك ساهمت في تنمية مداخيل جماعة الدار البيضاء بالقدر الذي ساهم به سوق الجملة للخضر والفواكه، موفرة 12 مليار سنتيم، منها 6.5 تتعلق برسوم التعمير و5.5 تتعلق بمداخيل اللوحات الاشهارية.ياسين قُطيب