المعارضة تطالب بمراجعته والأغلبية تعتبره أرضية صالحة للنقاش والإغناء دافع لحسن حداد، وزير السياحة وعضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، عن إبقاء وصاية الدولة على الجهات، وعدم منحها الاستقلالية التامة والمطلقة في إطار النظام الجهوي المتقدم الذي يتطلع إليه المغرب. وقال حداد، في حديث مع "الصباح"، إنه إذا كان من الواجب تطوير مفهوم الجهة بما يقود إلى توسيع صلاحيات الجهات ، ونقل العديد من الاختصاصات إليها، فإنه ينبغي مراعاة دور الدولة وضرورة أن تحتفظ بوصايتها على الجهات، وهو أمر معمول به في العديد من الديمقراطيات، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي رغم أن ولاياتها تتمتع بهامش من الاستقلالية، إلا أن الكلمة النهائية تبقى للإدارة المركزية.وأضاف حداد أن على الدولة أن تستمر في ممارسة وصاية بعدية، لضمان حسن تدبير الجهات، والحرص على المصلحة العليا للبلد، مع العمل على منح كل الجهات الإمكانات والوسائل والآليات الكفيلة بأن تمارس اختصاصاتها على الوجه الأكمل.ويتزامن موقف القيادي في الحركة الشعبية، مع الدعوات المتعددة التي أطلقتها أحزاب سياسية، تصطف في المعارضة، والتي تنادي بالمراجعة الجذرية لمشروع القانون التنظيمي للجهة، خاصة في ما يتعلق بالاختصاصات الموسعة التي كرسها المشروع للولاة والعمال، وغياب أي إشارة إلى الآليات التي من شأنها أن تُسهم في تطوير الجهات، وتأهيلها لتكون رافعة للتنمية المحلية والجهوية.وأعلنت هذه الأحزاب، وهي الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري، رفضها للصيغة الحالية للمشروع، مؤكدة أنه لا يستجيب لانتظارات البلد والشعب المغربي في الانخراط في نظام جهوي حقيقي ومتقدم.وانتقدت الأحزاب المذكورة تغييب المشروع لمؤشرات قيام جهوية متقدمة، من بينها صلاحيات موسعة، وتخفيف وصاية المركز، وتخويل صلاحيات أوسع لرئيس الجهة.وفي السياق ذاته، وبشأن انتخاب رؤساء الجهات، أكد حداد أن الانتخاب المباشر لهؤلاء المسؤولين لن يحل مشكل غياب الشفافية والنزاهة والتوافقات المشبوهة التي تتميز بها هذه الانتخابات، مضيفا أنه يمكن اللجوء إلى حل يمنع بموجبه وبقوة القانون رؤساء الجهات من ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مهني طيلة مدة ولايتهم، على أن تتم مراقبة مداخيلهم بصفة منتظمة من قبل المصالح المختصة، في مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات.ونبه حداد، من جهة أخرى، إلى مخاطر تكريس التفاوتات بين الجهات، في إطار السلطات المنقولة إلى الجهات، على اعتبار أن هذه السلطات ستمنح لبعض الجهات القوية دينامية أكثر، ما سيزيد حدة التفاوتات القائمة. يشار إلى أن مسودة مشروع القانون التنظيمي للجهة أثار انتقادات متزايدة من أحزاب المعارضة، إذ بادر حزب الاستقلال إلى انتقاده، وسجل بشأنه ملاحظات تهم بالأساس، اعتباره الجهة مجرد جماعة ترابية عادية مثل الجماعات الأخرى، والحفاظ على الدور المحوري للولاة والعمال، ما يُشير إلى تكريس السلطة المركزية على حساب مبدأي اللاتركيز واللاتمركز.ومن بين الانتقادات التي وجهها الحزب إلى المشروع، اللجوء المفرط إلى القضاء الاستعجالي، ما يثير تساؤلات حول السبب في اللجوء باستمرار إلى هذا القضاء عوض القضاء العادي، وضعف الاختصاصات المخولة إلى مجلس الجهة ورئيسه، خاصة في ما يتعلق بالاختصاصات الذاتية. كما سجل الحزب الغموض الكبير الذي يلف الاختصاصات المنقولة والمشتركة، وانتقد عدم إشارة المسودة إلى الخصوصيات التي تميز الأقاليم الجنوبية.جمال بورفيسي