العلم طريق إلى الله قديما سأل الناس "هل لهذا الكون من إله؟، وعند محاولتهم الجواب عليه، انقسموا على أنفسهم شيعا وأحزابا، تبعا لما هداهم إليه تفكيرهم. فمنهم من عبد الشمس والقمر، ومنهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد الله، كما أن منهم من أنكر وألحد"، يقول حمزة الكتاني، عضو أكاديمية العالم الإسلامي والباحث الجامعي، رئيس المؤسسة العلمية الكتانية، الذي استعار على مدى 11 حلقة آراء بعض العلماء في مختلف فروع العلوم الحديثة حول خالق هذا الكون، وتجلي قدرته وعظمته في عصر العلم، ومعرفا في الحلقة الثانية عشرة على خطر الإشعاعات الذرية ومدى تأثيرها على الجنس البشري."هل لهذا الكون من إله؟" سؤال في الحقيقة تنطلق العقـول إليه، وتَتُوقُ إلى معرفة الإجابة عنه، يوجهه الطفل الصغيـر إلـى أبيه، ويضطـرب به قـلب الشـباب الحـائـر، فيـؤرق نومه، وقد لا يجد له الجـواب الشـافي، ويجـول أحيانا فـي عـقـول ضعـفاء الإيمان فيستعيذون بالله من وسوسة الشيطان، ويشغل بال كل إنسان خصوصا في فترات الضعف والمرض والحرمان. هل نشأة العالم مصادفة أم قصد؟ سؤال يبرهن عليه الدكتور "فرانك ألن"، عالم الطبيعة البيولوجية، وبالضبط الأخصائي في عـلم البصريات الفيزيولوجية، بالانطلاق من القول: "كثيرا ما يقال إن هذا الكون المادي لا يحتاج إلى خالق، ولكننا إذا سلمنا بأن هذا الكون موجود، فكيف نفسر وجوده ونشأته؟". هنالك أربع احتمالات، يضيف الدكتور للإجابة على هذا السؤال. فإما أن يكون هذا الكون مجرد وهم وخيال، وهـو ما يتعارض مع القـضية التي سلمنا بها حول وجوده، وإما أن يكون هذا الكون قد نشأ من تلقاء نفسه من العدم، وإما أن يكون أبديا، ليس لنشأته بداية، وإما أن يكون له خالق.وعن الاحتمال الأول، يوضح الدكتور الكتاني أنه في هذا الصدد لا يقيم أمام البروفسور فرانك ألن، مشكلة سـوى مشكلة الشعور والإحساس، فهو يعني أن إحساسنا بهذا الكون، وإدراكنا لما يحدث فيه لا يعدو أن يكون وهما من الأوهام، وليس له ظل من الحقيقة، مضيفا أن هذا الرأي نفسه عاد إليه أيضا أستاذ العلوم الطبيعية، "جيمس جينز" الذي يرى أن هذا الكون ليس له وجود فعلي، وأنه مجرد صورة في أذهاننا. وهذا الرأي كما نرى، هو رأي وهمي لا يحتاج إلى مناقشة أو جدال. كما أن الرأي الثاني القائل إن هذا العالم بما فيه من مادة وطاقة قد نشأ هكذا وحده من العدم، فهو لا يقل عن سابقه سخافة، يقول الكتاني، "ولا يستحق هو أيضا أن يكون موضعا للنظر والمناقشة". أما الرأي الثالث، الذي يذهب إلى أن هذا الكون أزلي ليس لنشأته بداية فهو يشترك مع الرأي الرابع الذي ينادي بوجود خالق لهذا الكون، وذلك في عنصر واحد هو الأزلية، "أي أننا إما أن ننسب صفة الأزلية إلى عالم ميت، أو ننسبها إلى إله حي يخلقه"، يقول الدكتور الكتاني، الذي استرسل في شرح هذه الفكرة بتأكيده على غياب صعوبة فكرية في الأخذ بأحد هذين الاحتمالين، أكثر مما في الآخر، لكن يستدرك الكتاني، باب "قوانين عـلم "الترموديناميك" تدل على أن مكونات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجيا، وأنها سائرة حتما إلى يوم تصير فيه جميع الأجسام، تحت درجة من الحرارة بالغة الانخفاض هي درجة الصفر المطلقة ، أي 273 درجة مئـوية تحت الصفر الحراري المئوي المعروف ويومئذ تنعدم الطاقة، وتستحيل الحياة، ولا مناص من حدوث هذه الحالة من انعدام الطاقات عندما تصل درجة حرارة الأجسام إلى الصفر المطلقة بمضي الوقت". أما الشمس المتوهجة والنجوم البراقة، والأرض الغنية بأنواع الحياة، فكلها دليل واضح على أن أهـل الكون أو أساسه يرتبط بزمان بدأ من لحظة معينة فهو إذا حدث من الأحداث، ومعنى ذلك، يضيف الكتاني "أنه لا بـد لأصل الكون مـن خالق أزلي ليس له بداية، عليم محيط بكل شيء، قَوِي ليس لقدرته حدود، ولا بد أن يكون هذا الكون من صنعه". وركز الكتاني بالخصوص على أن ملاءمة الأرض للحياة تتخذ صورا عديدة لا يمكن تفسيرها على أساس المصادفة أو العشـوائية، فالأرض كـرة معلقة فـي الفضاء تدور حول نفسها، فيكون بذلك تتابع الليل والنهار. وهي تسبح حول الشمس مرة في كل عام، فيكون بذلك تتابع الفصول الذي يؤدي بدوره إلى زيادة مساحة الجزء الصالح للسكنى مـن سطح كوكبنا، ويزيد من اختلاف الأنواع النباتية أكثر مما لو كانت ساكنة.ومن المعلوم بأن الأرض محاطة بغلاف غازي يشتمل على الغازات اللازمة للحياة، ويمتد حولها إلى ارتفاع كبير، مانعا بذلك وصول ملايين الشهب القاتلة يوميا إليها. والغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض يحفظ درجة حرارتها في الحدود المناسبة للحياة، ويحمل بخار الماء مـن المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات، إذ يمكن أن يتكاثف مطرا يحيِي الأرض بعد موتها. والمطر مصدر الماء العذب، ولولاه لأصبحت الأرض جرداء خالية من كل أثر للحياة. "من هنا نرى أن الجو والمحيطات الموجودة على سطح الأرض تمثل عجلة التوازن في الطبيعة، ولا شك أن كل هذا من تيسير حكيم خبير، ليس من المعقول أن يكون مجرد مصادقة أو خبط عشواء"، يخلص الكتاني الذي تساءل "إذا لم تكن الحياة قد نشأت بحكمة وتصميم سابق، فلا بد أن تكون قد نشأت عن طريق المصادفة. فما هي تلك المصادفة إذن حتى نتدبرها ونرى كيف تخلق الحياة؟". إنجاز: هجر المغلي