احتفاء برائد الدرس الفلسفي بين أصدقائه وتلاميذه بالبيضاء تحول تكريم الباحث والمفكر المخضرم مصطفى العمري، مساء السبت الماضي بالبيضاء، إلى لحظة نوستالجيا لاستعادة جوانب من مسار هذا الرجل، الذي كان واحدا من مؤسسي الدرس الفلسفي بالمغرب، وذاكرة بيضاوية حية للشخوص والأمكنة. اللقاء الذي احتضنه مركز التكوين في التنشيط الثقافي والفني لوبيلا، عرف حضور العديد من أصدقاء العمري وتلاميذه الذين درسوا على يديه مباشرة، أو بشكل غير مباشر من خلال المؤلفات التعليمية في مجال الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس والفكر الإسلامي التي ألفها رفقة زميليه الراحلين محمد عابد الجابري وأحمد السطاتي. وسير اللقاء الدكتور عبد العزيز قراقي الذي تحدث في البداية عن المكرم مذكرا بالأدوار التي لعبها، رفقة زملائه في التدريس والتأليف، من ترسيخ الفكر النقدي والفلسفي لدى أجيال من المغاربة، الذين وجدوا في مؤلفاتهم التعليمية ملهما للإقبال بنهم على منابع الفلسفة والعلوم الإنسانية. كما اعتبر قراقي أن مصطفى العمري يختزل في شخصه نوعا من النخب البيضاوية لمغرب الخمسينات والستينات، والتي كانت تراهن على الفعل الثقافي من أجل إحداث التغيير، وهو الأمر الذي أكده مصطفى العياسي. وتوالت المداخلات والشهادات في حق المحتفى به، منها شهادة أحمد قابيل، مفتش مادة الفلسفة سابقا، الذي استحضر جوانب من سيرة العمري العلمية، منها دراسته لمادة الفلسفة والعلوم الإنسانية، بسوريا ومصر، على يد رموزها بالشرق، قبل أن يعود إلى بلده ويدخل مغامرة التدريس في مغرب مطلع الستينات، متحديا الظروف الانتقالية التي كان يعيشها البلد على كافة الأصعدة. من جانبه استحضر الباحث نور الدين فردي علاقة العمري بالحركة الوطنية، وهو الذي نشأ بدرب السلطان وتتلمذ على يد الراحل عبد الرحمن اليوسفي، وكان والده الحاج بوشعيب الأزموري صاحب واحدة من أشهر المدارس الحرة التي تحمل اسمه، كما خبر عن قرب أسرار المقاومة وعملياتها الكبرى التي شكلت البيضاء منطلقا لمرحلتها الجديدة ابتداء من 1947 المتسمة باختيار المواجهة المسلحة مع المستعمر وتصاعد وتيرتها. كما تدخل باحثون يعدون اليوم من أعلام التدريس الجامعي بالمغرب مثل الدكتور نجيب تقي ومحمد معروف الدفالي وهم من تلاميذه متحدثين عن مصطفى العمري المعلم ومربي الأجيال، كما تلا صديقه السيناريست والشاعر الغنائي مصطفى لعروس بعض القصائد الشعرية، إضافة إلى مداخلة للباحث محمد الشيخ الذي قدم من ألمانيا، حيث يواصل مساره الأكاديمي والبحثي، ليحضر تكريم العمري الذي قال إنه كان ملهما ومعلما لأجيال من الأساتذة الذين شكلوا عماد الدرس الفلسفي بالمغرب وتتلمذوا على يديه مباشرة مثل محمد سبيلا وسالم يفوت وكمال عبد اللطيف ومحمد وقيدي وغيرهم. وكانت للأسرة الصغيرة للمحتفى به كلمة في شخص ابنته آمال العمري التي استحضرت ذكرياتها مع الوالد، قائلة إن عشقه الأول والأخير كان للكتاب، حيث ما زال يحتفظ بمكتبة هائلة، يكرس كل وقته لذخائرها، كما تحدث شقيقه عمر العمري الشهير ب"بتي عمر" نجم فريق الرجاء البيضاوي السابق، عن فضل أخيه الأكبر في تكوينه ثقافيا وفكريا وفنيا. عزيز المجدوب