الرويجل: التخفيضات حيلة للعب على نفسية الزبون ضحية المحلات والتجار قال جبار الرويجل، باحث في الاقتصاد، إن تخفيضات نهاية السنة الميلادية، مجرد حيلة للعب على نفسية الزبون، الذي يسقط عادة في فخ المحلات والتجار، ليتحول الأمر إلى مجرد وهم يعيشه وينخدع به، ليقبل بنهم على منتوجات لا أحد يعلم ثمنها الحقيقي حتى يتأكد من نسب التخفيض. ودعا المسؤولين إلى تفعيل قانون حماية المستهلك وتكثيف المراقبة واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الاقتصاد الوطني. في ما يلي نص الحوار: أجرى الحوار: حميد الأبيض (فاس) < هي بالأحرى دوافع وراء لجوء المحلات لإشهار عروض التخفيضات في مختلف المنتوجات بحلول العام الجديد وحتى في مناسبات أخرى بما فيها الأعياد الدينية، وهي طريقة ناجعة لترويج سلع بكمية أكبر والدعاية لتلك المحلات، وبالتالي التخلص من السلع القديمة وجلب أخرى جديدة وتحقيق أرباح خيالية لا يتصورها الزبون الذي عادة ما ينخدع بمثل تلك التخفيضات. الربح المضاعف غاية وهدف في هذه الحالة ولو اختلفت الوسيلة وعلى حساب ثقة الزبون المنخدع. فهذه التخفيضات تبدو في ظاهرها مشجعة للزبناء على عدم تفويت الفرصة والإقبال بكثرة على السلع، لكنها تخفي ما قد يشوب العملية من احتيال على المستهلك الذي يجهل الثمن الأصلي، حتى يتيقن من حقيقة نسبة التخفيض في سلعة معينة، خاصة ما يتعلق بالملابس والتجهيزات وغيرها. < هي كثيرة ومتنوعة وتختلف بتنوع نوعية السلع وأصحابها. ولعل أشهرها الطريقة التقليدية المألوفة بإشهار نسب التخفيض على الواجهات الزجاجية للمحلات وبخط عريض ولوحات محفزة تثير انتباه المارة وتجعلهم يقبلون عليها طبعا، حسب إمكانياتهم وظروفهم وحاجتهم إليها. ويحرص التجار على الإبداع في مجال إشهار التخفيض ونسبه، معتمدين كثيرا على الصور ونوعية الخط ومكان تثبيت الإعلان على الواجهة وأحيانا في ملصقات بالشارع العام، واعين بأهمية ذلك في لفت الانتباه، وهي طريقة قد ترافقها دعاية موازية بواسطة أشخاص يسوقون التخفيض. ولن تفوتني الفرصة دون الإشارة إلى تطوير بعض التجار طريقة إعلان التخفيضات في مثل هذه المناسبات، مستغلين التطور التكنولوجي، سيما بإحداث صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، للدعاية للمنتوج وحجم التخفيض تشجيعا للزبناء، طريقة لا تخفى أهميتها أمام انتعاش خدمة التوصيل. < لا أظن أنها ستتأثر كثيرا بالأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب وباقي دول العالم، فالمعتاد والمألوف أن المستهلك يغريه التخفيض ويقتني ما يحتاجه الاحتفال بهذه المناسبة، حسب إمكانياته وما توفره المحلات والمتاجر الكبرى والمتوسطة، من سلع قد يتحمل جيبه ثمنها. إن المستهلك «عزيز عليه الرخا»، ويعتقد أن الثمن والتخفيض الذي يتم إشهاره حقيقي، وبالتالي، فهي فرصة ليقتني ما لا يقدر على اقتنائه في الأيام العادية، وهو يعتقد ذلك ولا يدري أحيانا أنه ضحية. ففي الحقيقة وأحيانا تكون التخفيضات مجرد فخ للإيقاع به فقط، سيما ببعض المحلات الكبرى. وحين يعلن مثلا محل تخفيضا بنسبة 50 في المائة أو أكثر، فهذا يعني أنه سيبيع السلعة متكبدا خسارة إن صدقنا الثمن المعلن، وبالتالي فالعقل لا يتقبل ذلك، والأمر حيلة يلجأ إليها للرفع من حجم المبيعات والزيادة في المردودية ومضاعفة الربح بطريقة لا تخلو من تدليس. < ما أظن ذلك، وإلا فما كان ليقبل على المنتوج المدعى تخفيض ثمنه وبنسب خيالية أحيانا. إن التخفيضات والعروض المقدمة من قبل بعض المحلات التجارية، إن بشكل مباشر على واجهاتها أو عن طريق الإنترنيت، مجرد وهم يعيشه الزبون وينخدع به، بعدما تنطلي الحيلة عليه. في الحقيقة الثمن هو نفسه لا يتغير ولا توجد هناك أي تخفيضات في غالب الأحيان، بل مجرد حيلة للعب على نفسية الزبون الذي يسقط في فخ محبك من قبل المحلات. وهذا الرأي لا يبعد حقيقة وجود محلات تقوم بتخفيضات حقيقية في نهاية السنة سيما لصرف السلع منتهية النوع. هذه المحلات تجدد عادة نوعية سلعها في كل مناسبة، فتتخلص من تلك منتهية النوع والقديم من المنتوجات، لجلب نوع ونموذج جديد يساير الموضة، وبتخفيضات كبيرة أحيانا تتراوح بين 20 و50 في المائة، لكن ذلك لا يكون طبعا بتكبد الخسارة، فهي تحافظ على هامش للربح. < المستهلك يصدق ادعاء التخفيض ويقبل على المنتوج، ولا يحتج، وبالتالي فمن يحرك المسطرة ويوفر شروط حمايته من جشع بعض التجار الذين يستغلون العملية للنصب عليه. هو يقبل بهذا الوضع، وجمعيات حماية المستهلك عادة ما لا تتدخل إلا في حالات قليلة أو بناء على طلب. المسألة معقدة ومبهمة نسبيا، ولا يمكن إثبات الاحتيال طالما أن التاجر أو المحل المعلن للتخفيض، وحده العالم بحقيقة الأثمنة، وإن كان هناك تخفيض من عدمه، وبالتالي فالذي يجب أن يتكفل بمهمة حماية المستهلك، هو الجهات الرسمية المكلفة بمراقبة الأسعار وزجر الغش. لكن تلك اللجن للأسف، لا تتحرك إلا بالمناسبات تاركة المستهلك، تحت رحمة مستغليه من التجار والمحلات. المفروض تفعيل قانون حماية المستهلك والضرب بيد من حديد على المتلاعبين. < بغض النظر عن ظروفها وما يرافقها، فالتخفيضات التي تعلنها المحلات والتجار، لها تأثير على التجارة الداخلية، وتساهم في إنعاشها ليس فقط بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة وما يسبقها من إعداد، بل أيضا في باقي المناسبات التي تلجأ فيها محلات إلى «الصولد» أو التخفيض. مطلقو التخفيضات أكبر مستفيد من العملية التي تطول سلعا مغربية وأجنبية، عادة ما يكثر الإقبال عليها في مثل هذه المناسبة، بما فيها المنتوجات التركية والإسبانية والصينية التي تغزو السوق الوطنية، ومفروض أن تتخذ إجراءات حازمة وصارمة لحماية الاقتصاد الوطني في مواجهتها. حماية المستهلك أولا < هذه الحماية لا ولن تكون إلا بتفعيل القانون والصرامة في ذلك خاصة قانون حماية المستهلك واتخاذ كل التدابير الكفيلة بذلك. المستهلك حلقة ضعيفة ومفروض أن تتوفر له الحماية بتفعيل دور لجن المراقبة ومحاربة كل أشكال التحايل عليه بأي صيغة بهذه المناسبة وبدونها. أكيد لو طبق القانون وروقبت كل المحلات والتجار وجزر المخالفون بغرامات وعقوبات رادعة، لن يتجرأ أحد منهم مستقبلا على انتهاج أي وسيلة لخداع المستهلك والنصب عليه إن بتخفيض وهمي أو بأي شكل آخر. وهذا دور أجهزة الدولة التي يبقى بعضها مجرد اسم فقط. في سطور - باحث في الاقتصاد - حاصل على ماستر في البنوك والتأمين - ناشط حقوقي وجمعوي