fbpx
حوار

بنعبد الله : لست دكتاتورا ولا أخشى الانشقاقات

بنعبد الله الأمين العام للتقدم والاشتراكية قال إن تصريحات سعيد السعدي أساءت إلى الحزب

أكد الأمين العام للتقدم والاشتراكية أن كل الأمور قابلة للنقاش داخل محطة المؤتمر الوطني  المقبل، وأنه ليست هناك طابوهات، ما عدا ما يهدد وحدة وتماسك الحزب واستقلالية قراره. وتحدث محمد نبيل بنعبد الله، في حوار مع “الصباح” عن المؤتمر الوطني التاسع للحزب المزمع عقده نهاية الشهر الجاري ببوزنيقة ، وعن النقاشات التي واكبت الاستعدادات.  في ما يلي نص الحوار:

 قبل فترة أكد عبد السلام الصديقي، عضو الديوان السياسي ووزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، أن التقدم والاشتراكية يعتبر أول حزب يساري في المغرب من حيث المصداقية، ما رأيكم؟
 هاجسنا دائما هو الحفاظ على المكانة المتميزة للتقدم والاشتراكية  في المشهد السياسي، وبطبيعة الحال طموحنا هو أن نحتفظ بالريادة الحزبية والسياسية لهذا الحزب الذي احتفل قبل فترة بالذكرى السبعين  لتأسيسه، وضمان تأثيره في الساحة السياسية. الحزب ما فتئ يتقوى وبشكل ملحوظ، سواء على مستوى تأثيره في الساحة السياسية أو قوته الاستقطابية، وهدفنا  يتجلى في تعزيز المكانة الانتخابية للحزب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ومضاعفة عدد مقاعده ومنتخبيه محليا ووطنيا. لقد واجهنا متاعب في الاستحقاقات الماضية بفعل عوامل متعددة أهمها محاولة الحد من الصعود المتنامي للحزب، وأتمنى أن تتغير الأمور نحو ما هو إيجابي خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حرصا على نزاهة الأجواء التي  ستمر منها هذه الاستحقاقات.
 كيف تصفون أجواء التحضير للمؤتمر الوطني، هناك أربعة متنافسين على الأقل أعلنوا رسميا ترشحهم للأمانة العامة، ما تقييمك لذلك، وهل ستتقدمون للمنافسة على المنصب للظفر بولاية ثانية؟
  الأجواء التي ميزت التحضير للمؤتمر كانت إيجابية، واتسمت بنقاشات صريحة ومسؤولة داخل اللجن، نوقشت مختلف القضايا التي تستأثر باهتمام المناضلين وتم التعبير عن مختلف المواقف. أما بشأن تعدد المرشحين، فهذه أعتبرها مسألة طبيعية، لأننا أنهينا مرحلة التوافقات، منذ  المؤتمر الوطني السابق الذي شكل عرسا ديمقراطيا بامتياز تمثل في تعدد الترشيحات للأمانة العامة، واعتماد نظام الاقتراع السري في انتخاب الأمين العام. ليس هناك مجال للتراجع عن هذا المسار الطبيعي لحزب يتوق إلى ترسيخ الديمقراطية الداخلية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع في اختيار هياكله وأجهزته.
لقد تم انتخابي أمينا عاما للحزب في المؤتمر الوطني السابق بفعل إرادة جماعية لأغلب المناضلين الذين يقاسمونني المشروع السياسي ذاته الذي ندافع عنه، وسأكون رهن إشارة هذه المجموعة إن هي عبرت عن رغبتها في أن أستمر في هذا الموقع، بفضل هذه الإرادة الجماعية لأجسد طموحها  للمضي قدما في خدمة الحزب.  
 وُجهت إلى الحزب انتقادات كثيرة من قبل أطراف داخل الحزب، وبالأخص من قبل سعيد السعدي، الذي  قال أشياء خطيرة في حق الحزب، تتعلق بتدخل جهات في آخر لحظة لتغليب كفتك في الفوز بالأمانة العامة خلال المؤتمر الوطني السابق، إلى جانب اتهام  القيادة بتغليب كفة الأعيان داخل الحزب. ما ردكم على هذه الاتهامات؟
 أترفع عن الدخول في “بوليميك” عقيم، وأترك لمن يتفوه بهذه الاتهامات  أن يتحمل مسؤوليته في ذلك، ولكن من المؤكد أن من يقول ذلك لا يدرك حجم الضرر الذي يلحقه بحزب قوي تنظيميا وله استقلالية القرار، وله تاريخ في محاربة  كل أشكال التدخلات وتزييف إرادة الشعب والناخبين والتدخل في شؤون الأحزاب. أترفع عن الخوض في النزعات الفردية والطموحات الشخصية التي تتغذى من الأنانيات وليس خدمة الحزب والدفع به نحو الأمام. لا أحترم سوى المشاريع السياسية كيف ما كانت مستويات اختلافاتها. ما نلاحظه أن المشروع السياسي الذي ندافع عنه تمت المصادقة عليه في اللجنة المركزية في ما يُشبه الإجماع. صحيح أنه حظي بنوع من التوافق، ولكن صوت عليه بالإجماع وهذا هو الأهم.
نتمنى أن نسير بهذه الأجواء السليمة نحو المؤتمر الوطني التاسع للحزب،  لنكرس التوجه الديمقراطي والشفاف الذي بدأناه في 2010 في فرز هياكل  وقيادة جديدة. هاجسنا المصلحة العليا للحزب وليس الطموحات الشخصية التي تغلب المصالح الذاتية على حساب مصلحة الحزب. نحن نستشرف المستقبل، وهو ما يهمنا وليس الأشخاص. وبالنسبة إلى من يتحدث عن التدبير الديمقراطي للحزب، هل أعطي الانطباع أنني دكتاتوري؟ كما يحلو للبعض أن يدعي، وهل هذه هي مقاربتهم ومشروعهم  الوحيد؟. وهل لمن له طموح في قيادة الحزب أن يدبر شأن الحزب بهذه الطريقة؟ وألا يمكنهم أن يتحلوا بالصدق والابتعاد عن السب والشتم والاتهامات الباطلة. سوف لن أُستدرج إلى هذا المستوى المتدني، والحزب يعرف كيف يحصن نفسه من مثل هذه السلوكات والممارسات.
ألا تخشون من حدوث انقسامات داخل الحزب بعد المؤتمر؟
 ليس لدي ولدى مناضلي التقدم والاشتراكية أي تخوف من الانشقاقات، لأننا كنا سباقين إلى تفعيل الديمقراطية الداخلية للحزب، ونعتمد الديمقراطية في تدبير الخلافات، وكل الأمور قابلة للنقاش، ما عدا  ما يهدد وحدة الحزب واستقلالية قراره، وإذا كنا نتحدث عن حزب المؤسسات، فإنه ينبغي أن نكون منسجمين مع أنفسنا، ونقبل أن يتخذ القرار داخل هياكل الحزب، ونحن ماضون في تجاه تكريس الطابع المؤسسات للحزب والدفاع عن استقلالية قراره ونبذ  تغليب المصالح الذاتية.

التحضير القانوني أساسي في العملية الانتخابية

هناك انتقادات بشأن تأخر الحكومة في إصدار النصوص المؤطرة للانتخابات، ما موقفكم من هذه المسألة؟
الانتخابات تطرح إشكالات وتحديات، سبق أن نبهنا إليها، ومنها الإكراه الزمني ، إذ أكدنا أنه لا يمكن أن نُحضر للانتخابات بشكل متسرع ومفاجئ، بل لا بد من التحضير بشكل جدي مع استحضار عامل الزمن، وما يفرضه من وقت للمشاورات ومناقشة النصوص التشريعية المرتبطة بالانتخابات. التحضير القانوني أساسي في العملية الانتخابية، ويستوجب وقتا كافيا. وفي هذا الصدد، لابد من الإسراع في إخراج النص المتعلق بالجهوية إلى الوجود، وإحالته خلال الدورة التشريعية الحالية على البرلمان قصد الدراسة والتصويت، ولا ننتظر إلى الدورة المقبلة التي ستخصص لمشروع قانون المالية، كما أنه يتعين الإسراع في إحالة النصوص الانتخابية الأخرى في أقرب الآجال، لكي نأمل في احترام الآجال المنصوص عليها في تنظيم الاستحقاقات الانتخابية بالشروط المطلوبة.

مازلنا نحتفظ بحبل التواصل مع كافة القوى اليسارية

بعد دخولكم في الائتلاف الحكومي الذي يقوده العدالة والتنمية، ما هي حدود ارتباطاتكم باليسار؟
 لم نقطع حبل الاتصال مع اليسار، فنحن جزء من العائلة اليسارية، وما زلنا نحتفظ بحبل التواصل مع كافة القوى اليسارية. احتفلنا أخيرا بذكرى رحيل علال الفاسي بوفد قيادي هام. مشاركتنا في التجربة الحكومية الحالية لا تعني القطيعة مع اليسار ومع الكتلة، التي لعبت وما تزال قادرة على لعب أدوار طلائعية في المضي بالبلاد قُدما نحو التنمية والتقدم وتعميق  المسار الديمقراطي والحريات وحقوق الإنسان. بعد اقتراع 25 نونبر  2011، قررنا المشاركة في الحكومة الحالية بدافع تغليب المصلحة العليا للبلد، لأنه لم يكن ممكنا وقف مسارنا كقوى تقدمية والتخلي عن مسؤوليتنا في المشاركة في تدبير الشأن العام،  وكان هذا هو موقف حليفنا حزب الاستقلال في البداية ، قبل أن تغير قيادته الجديدة موقفها ويقرر الانسحاب من الحكومة، أما الاتحاد الاشتراكي فقد عاش مخاضات داخلية و قرر منذ البداية الخروج إلى المعارضة. قرار المشاركة كان صعبا بالنسبة إلينا، ولكن دافعنا عنه لمواصلة أوراش ومنجزات الحكومات السابقة التي كنا طرفا فيها، ما مدى صواب قرارنا نترك ذلك للناخبين والمواطنين.
ألم تندموا في أي لحظة على قرار المشاركة؟
 لم يصدر عن الحكومة أي قرار يجعلنا نراجع موقفنا من المشاركة. لقد قبلنا الدخول إلى الحكومة بناء على ميثاق وبرنامج، وليس انطلاقا من إيديولوجيات ومذاهب. فنحن حكومة تتبنى برنامجا إصلاحيا طموحا  وليست لدينا طموحات شخصية، بل هاجسنا كما أسلفت القول كان هو خدمة المصلحة العليا للوطن، قررنا أن نواصل الإنجازات والمكتسبات التي تحققت في عهد الحكومات السابقة، وسنواصل هذا المسار، وإذا حصلت انحرافات سنسعى إلى تصحيحها، فنحن في التقدم والاشتراكية، كنا دائما نعلن عن مواقفنا بصراحة في كل القرارات التي اتخذتها الحكومة بدأ من إصلاح صندوق المقاصة وأنظمة التقاعد. لا نتناقض مع مبادئنا وقيمنا. وإذا كان كل شيء ممكنا في السياسة، فإن الأساسي أن يبقى الحزب متناغما مع أفكاره ومبادئه. حصيلة مشاركتنا جيدة عموما، وموقفنا شمولي لا يركز فقط على ما هو سلبي. نحن نشتغل في إطار التضامن الحكومي، هناك أولويات: إصلاح المقاصة وأنظمة التقاعد والإصلاح الضريبي، هنا نقوم بدورنا.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى