fbpx
حوار

الصديقي: السلم المتحرك سيضع حدا لمطلب الزيادة في الأجور

وزير التشغيل قال إن مشروع قانون الإضراب سيكون مطابقا لتشريعات الدول الديمقراطية

بدا وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، وعضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وهو يستعرض الخطوط العريضة للسياسة الحكومية في مجال التشغيل، متفائلا. وقال إن الحكومة بصدد اعتماد برامج وتدابير تروم خفض معدلات البطالة وإنعاش سوق الشغل. وتوقف الصديقي في حوار مع “الصباح”، على الوضع التنظيمي للتقدم والاشتراكية،  مؤكدا أنه وضع جيد، وهو ما يعكسه احترامه لآجال عقد مؤتمره الوطني المقبل ، مشيرا في هذا الصدد إلى أن كل القضايا قابلة للنقاش خلال هذه المحطة،  بما فيها مسألة المشاركة في الحكومة.   في ما يلي نص الحوار:

 هل تمتلك الحكومة سياسة حقيقية للتشغيل؟
 عبد السلام الصديقي لدينا إستراتيجية حكومية تروم دعم السياسة الماكرو اقتصادية لضمان الالتقائية، وملاءمة التخصصات مع متطلبات وحاجيات سوق الشغل، واعتماد سياسة محفزة لخلق المقاولات وفرص الشغل، وإحداث آليات للإندماج المهني، وإنعاش سوق الشغل من خلال إنشاء آلية المرصد الوطني للشغل، وتطوير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وتوسيع شبكاتها عبر التراب الوطني  لتضطلع بدورها كاملا في الوساطة العمومية للتشغيل.
هدفنا تحسين حكامة سوق الشغل من خلال  تعزيز نظام الوساطة العمومية عبر إجراءات تروم  تطوير الخدمات التي تقدمها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وتوسيع نطاقها لتشمل جميع فئات طالبي العمل.
هذا بالإضافة إلى تقوية قدرات نظام الوساطة على الربط بين حاجيات سوق الشغل وأنظمة التكوين ومضاعفة دور نظام الوساطة بشقيه العام والخصوصي ووضع الآليات الضرورية لإحداث المرصد الوطني للتشغيل لمد السلطات العمومية بدراسات مدققة من اجل توجيه وتأطير سياسات التشغيل وتمكين المتدخلين في سوق الشغل من معطيات ملائمة تمكنهم من المعرفة الجيدة لآليات تطور طلبات وعروض التشغيل.

 عرف الحوار الاجتماعي تعثرا منذ تشكيل الحكومة الحالية، وهناك من يُحمل المسؤولية إلى رئيس الحكومة مباشرة، ما رأيكم؟
 لم يكن رئيس الحكومة أبدا ضد الحوار الاجتماعي، وبالتالي، فما يُقال  في هذا الصدد عار من الصحة، وتعلمون الإكراهات التي واجهتها الحكومة في بداياتها الأولى، بعدما غير الاستقلال قيادته على إثر مؤتمره الوطني السادس عشر، إذ لم تكن العلاقة بين القيادة الجديدة ورئيس الحكومة على ما يرام، وهو ما أثر سلبا على السير الطبيعي للحكومة، التي ظلت منشغلة بمشاكل وصراعات هامشية فُرضت عليها.
بعد ذلك، كانت الأولوية لقانون المالية، ثم لأجندة رئيس الحكومة المليئة. وبعد تشكيل النسخة الثانية من الحكومة، كان أول شيء، شددت عليه هو ضرورة العودة إلى طاولة الحوار الاجتماعي، ونحن في التقدم والاشتراكية أصدرنا ثلاثة بلاغات متتالية للديوان السياسي، تركز حول هذه النقطة بالذات.
وبالمناسبة، لا بد من الإشارة إلى عدد من المبادرات التي تعتزم الحكومة تنفيذها، ومنها  التعويض عن حوادث الشغل، وتوسيع سلة الخدمات الصحية المؤمنة من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي لتشمل طب الأسنان، والتعويض عن حوادث السير، والانتهاء من إعداد الإطار القانوني لنظام التعاضد، ورفع قيمة  الحد الأدنى للمعاشات إلى 1500 درهم، والحد الأدنى للأجر  إلى 3000 درهم.
نحن ندافع عن نظام السلم المتحرك للأجور لوضع حد لإشكالية المطالب المتكررة بالزيادة في الأجور.
  تنكب الحكومة على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون الإضراب، الذي أصبح يثير بعض الجدل، في ظل المخاوف التي عبر عنها بعض ممثلي المأجورين، هل لهذه المخاوف ما يسوغها؟
 إن الحكومة ملزمة، بناء على الفصل 86 من دستور فاتح يوليوز 2011 بعرض “مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور”.
 وتنزيلا لهذا المقتضى الدستوري، فإن الحكومة أدرجت ضمن مخططها التشريعي مشروع القانون التنظيمي الذي سيحدد شروط وكيفية ممارسة هذا الحق الدستوري، أي حق الإضراب. وانطلاقا من روح هذا الفصل، فإن مضمون القانون التنظيمي، سيقتصر فقط على تحديد شروط وشكليات الممارسة، ولا يمس جوهر هذا الحق الدستوري.
إن الشروط والشكليات الأساسية المتضمنة في مصادر منظمة العمل الدولية والقانون المقارن تتلخص بالخصوص في العناصر الآتية: تمييز الإضراب عن بعض أشكال الاحتجاج الأخرى، أسباب الإضراب، مهلة الإضراب، الإشعار بالإضراب، تحديد الجهات الداعية للإضراب، مسطرة اتخاذ قرار الإضراب، إمكانية استنفاد مسطرة التفاوض قبل الإضراب،احترام حرية العمل لغير المضربين، ضمان حد أدنى من الحرمة في بعض القطاعات، إمكانية منع بعض الفئات المهنية من الإضراب في القطاع العام.
وهكذا، فإن مشروع القانون التنظيمي المغربي الذي سينظم ممارسة حق الإضراب، سيكون مطابقا في مجمله لتشريعات الدول الديمقراطية ومنسجما مع مبادئ منظمة العمل الدولية والاجتهاد القضائي الدولي، واضافة إلى ذلك فان أي مشروع لهذا القانون لن يعرض على قنوات المصادقة إلا بعد استشارة جميع الفرقاء الاجتماعيين حول مضمونه.

 يعقد التقدم والاشتراكية أواخر ماي المقبل مؤتمره الوطني، في مناخ يتسم بوجود مرشحين متعددين، كيف تفسر هذه الظاهرة؟
 إن انعقاد المؤتمر الوطني التاسع للحزب في آجاله القانونية يُعد إشارة دالة على أن الحزب في وضعية صحية جيدة. أما في ما يتعلق بالوضع التنظيمي للحزب، فنحن لا ندعي أنه مثالي تماما، ولكنه في الوقت نفسه ليس بالمهترئ، بل يمكن اعتباره وضعا جيدا بالنظر للأنشطة المكثفة واللقاءات الموسعة التي تم تنظيمها طيلة الفترة الماضية، والتي تُعتبر مؤشرا قويا على وجود الحزب في مختلف أنحاء التراب الوطني.
إنه أمر طبيعي داخل كل تنظيم يتسم بالديمقراطية الداخلية أن تتعالى أصوات وأطروحات ومقاربات مختلفة، فكل مناضل ينعم بحقه في التعبير عن رأيه بكل حرية ومسؤولية، وليس من حق أحد أن يدعي امتلاك الحقيقة، بل هذه الحقيقة هي بالضبط نتاج هذا الحوار والنقاش، وتتبلور من خلال التفاعل والتجاذب بين الآراء.
وبخصوص ترشيح سعيد السعدي، فهو صديق تجمعنا به قواسم مشتركة، وهموم  الارتقاء بالحزب، وأنا أحترم مواقفه، لكن لا بد من توضيح أنه يعيش بعيدا عن القواعد الحزبية، ولا يعرف المشهد التنظيمي للحزب، ولم يعد يقدم أي إسهامات في الحياة الحزبية، وسبق أن جمد عضويته في الديوان السياسي، وانعزل نسبيا عن العمل الحزبي، وبالتالي همش نفسه داخليا.  
ليست لدينا اعتراضات حول تعدد الترشيحات، ولكن أرى أن المناضل الحقيقي هو الذي يضحي بوقته وبوسائله المادية وبحياته الشخصية  خدمة للحزب. هدفنا تعزيز مكانة الحزب في المشهد السياسي الوطني، وجعله أقوى. نحن حزب قوي على مستوى المصداقية، وسأتصدى لكل من يسعى إلى تشتيت الحزب والزج به في متاهة عدم الاستقرار. نحن مخيرون بين الارتقاء بالحزب أو اندثاره. أما في ما يتعلق بمشاركة الحزب في الحكومة، فدعوني أذكركم أن قرار المشاركة اتخذ بالاحتكام الى اللجنة المركزية التي صوتت لصالح الدخول الى الحكومة بأغلبية واسعة تكاد تقترب من الاجماع، في مقابل ما يقل عن أربعين من الأصوات المعارضة، مع العلم أن هذا لا يمنع إعادة التداول في شان استمرار مشاركة الحزب في الحكومة أو عدمه، وعرض هذا الأمر على أنظار المؤتمر الوطني التاسع للحزب الذي يعتبر سيد نفسه. فحزب التقدم والاشتراكية لم يسبق له أن تنصل من مسؤولياته وكل القضايا قابلة للنقاش والتداول. ومهما يكن من أمر، فإن الشعب المغربي هو الذي سيحكم علينا في نهاية المطاف من خلال صناديق الاقتراع.

قرارات “لاشعبية” للحفاظ على التوازنات المالية

  وجهت إلى الحكومة  انتقادات بشأن الزيادات في أسعار المحروقات وما نتج عنها من ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، وهي قرارات وجهت ضربة قاسية للقدرة الشرائية، ما رأيكم؟
 في تقديري، لا ينبغي التعاطي مع الأمور بهذه البساطة والسطحية، بل علينا تبني التعمق في التحليل والموضوعية في التقييم.
وبعيدا عن الشعارات، يجدر القول أن تحمل المسؤولية الحكومية يتطلب في بعض الأحيان اتخاذ بعض القرارات التي قد تبدو لأول وهلة “لا شعبية” لأنها تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين كما أسلفتم، ولكنها في واقع الحال ضرورية للحفاظ على التوازنات المالية والاجتماعية والحفاظ على استقرار البلاد، وهذا أمر لا يقدر بثمن ويستحق التضحية في سبيله.
من جهة ثانية، وحتى يتسنى لنا أن نتبنى الموضوعية في مقارباتنا وتقييماتنا، علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح وأن نستحضر سياقاتها بدل طرحها بصفة مجردة ومعزولة.
 الهاجس المالي ليس وحده المحدد بطبيعة الحال، بل هناك أيضا الهاجس الاجتماعي وحرص الحكومة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين رغم ظروف الأزمة. انها معادلة صعبة دون شك، ولكننا نسعى لحلها من خلال المزج الذكي والخلاق بين محاولة تجاوز الاكراهات المالية وتحقيق التوازنات الماكرواقتصادية من جهة، وتلبية المتطلبات الاجتماعية وتحقيق التوازنات الاجتماعية من جهة أخرى.
وهذه هي المقاربة التي تم تبنيها لمعالجة مختلف الاشكاليات التي تواجهها بلادنا، ومن بينها مشكل أنظمة التقاعد على سبيل المثال لا الحصر. فعندما أعلنت الحكومة عن نيتها اصلاح أنظمة التقاعد بدءا بالصندوق المغربي للتقاعد في شقه المتعلق بالمعاشات المدنية، فقد قامت بذلك انطلاقا من إرادتها في ضمان ديمومة هذا الصندوق والحيلولة دون انهياره، وبالتالي حرمان الأجيال الصاعدة من أحد حقوقها المشروعة ألا وهو الحق في التقاعد.
فكيف لنا أن نقبل بهذا الوضع؟ وكيف نرضى لأنفسنا بالتضحية بالأجيال اللاحقة قصد إرضاء مصالح الأجيال الحالية؟ إن الأمر في تقديري، يستوجب فتح نقاش صريح ومسؤول مع مختلف الفاعلين ، وسوف تشكل الجولة الحالية من الحوار الاجتماعي مناسبة لفتح هذا النقاش الذي لا محيد عنه.

في سطور

 من مواليد سنة 1951 بتازة
 يعمل منذ 1980 أستاذا للتعليم العالي
 حاصل على دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء (1988) ودكتوراه السلك الثالث من جامعة غرونوبل بفرنسا (1979)
 عضو بالديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية.
 وفي 2006، تحمل الصديقي مهام تنسيق البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للحزب، وفي 2011 عين منسقا للجنة التحضير للبرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية
 عضو مؤسس للمرصد الاجتماعي الدولي الذي أسس بروما في يناير 2000.
عضو جمعية الاقتصاديين المغاربة وعضو بالمكتب الوطني لجمعية الريف للتنمية والثقافة.
صدرت له العديد من الإنتاجات الفكرية نشرت في مجلات علمية متخصصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى