اهتمام رسمي متواصل به لتعميمه وحضوره ضعيف بالعالم القروي وجمعيات أساءت للبرنامج أولي التعليم الأولي اهتماما رسميا كبيرا في السنوات الأخيرة، وعيا بدوره الفعال في تجويد العملية التعليمية. وتسارع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الزمن للتسريع بوتيرة تعميمه على كل المؤسسات وتقوية العلاقات التعاقدية، مع الجمعيات وتكثيف التنسيق مع المديريات للنهوض به. وتكشف الأرقام الرسمية طفرة نوعية في عدد أقسامه العمومية منها ومع الشركاء، على درب التعميم المحتاج وقتا إضافيا وإمكانيات وتقوية البرامج الجهوية للتعليم الأولي، إن عبر الأقسام المدعم تسييرها من الأكاديميات أو في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو مع شركاء آخرين بما فيها المؤسسة. أكاديمية التربية والتكوين بفاس وقعت على سبيل المثال اتفاقية مع الجهة بغلاف مالي يناهز 600 مليون درهم، لإنجاز برنامج لبناء الأقسام في ثلاث سنوات المقبلة، ما اعتبره مديرها محسن الزواق "أكبر شراكة في المجال" في أفق تحويل الشراكة آلية أساسية وضرورية لتجويد التعليم الأولي بالمدرسة العمومية. وبموجبها سيرتفع رقم الحجرات والأقسام على أن تعمم تدريجيا على الأقاليم التسعة بالجهة، بزيادة تفوق 440 قسما، كما عدد المتمدرسين المرجح وصوله إلى أكثر من 75 ألف متمدرس في التعليم العمومي وإلى أكثر من 126 ألف متمدرس مع الشركاء، في غضون 2025 بزيادات سنوية مهمة ومتفاوتة. وانضافت الاتفاقية لتلك الموقعة مع المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، لتسيير وتجهيز أقسامه في المدارس العمومية وخارجها، على أن تكون المؤسسة المربيات والمربين لضمان تعليم أولي بجودة أفضل، مع توفير التجهيزات اللازمة للأقسام ومختلف الأدوات التعليمية اللازمة والوسائل الديداكتيكية. واتفاقية المؤسسة يعتبرها مسؤول الأكاديمية "تجسيدا فعليا لجهود بذلت منذ 3 سنوات" وتقترح ضمانات وآليات للتجويد للوصول إلى مرحلة متقدمة جدا من التعميم بتنزيل رؤية متوافق عليها لضمان التغطية الشاملة التي تبدو صعبة خاصة في العالم القروي، ولأسباب مرتبطة أحيانا ببعد المدارس عن التجمعات. وقد يصطدم التعميم بعراقيل أخرى مختلفة منها قلة الموارد البشرية واللوجستيكية، واحتمال التفاوت بين الأقاليم الملحوظ حاليا من حيث عدد الأقسام المتراوح بين 104 أقسام بإفران و474 قسما بتاونات و440 قسما بمكناس، فيما تبقى التغطية أقل خاصة بأقاليم بولمان والحاجب ومولاي يعقوب. وتبقى التغطية حاليا متوسطة إلى ضعيفة من إقليم إلى آخر. وتبلغ في مجموعها 1028 قسما للتعليم الأولي في 9 أقاليم تعاني القروية منها من ضعف في التمدرس به، سيما بمناطق ما زال فيها الكتاب بديلا، 792 منها تديرها في الموسم الحالي مؤسسة النهوض بالتعليم الأولي المحدثة قبل نحو 4 سنوات. وإن كان تدخل المؤسسة توسع تدريجيا، فإن التعليم الأولي الذي يشرف عليه شركاء، سيما من الجمعيات، تقلص بنسبة مهمة خاصة أمام المشاكل التي عرفها البرنامج الذي أشرفت عليه وعدم تسديد تعويضات المربين والمربيات على غرار ما وقع بمولاي يعقوب وأقاليم أخرى، بعضها لم يتسلم فيه العديد منهم تعويضات كاملة لأسباب غامضة. ورغم مجهودات جمعيات مساهمة في تأهيل خدمة التعليم الأولي، فإن أخرى أساءت للبرنامج أمام تنامي الاحتجاج عليها، ما يحتاج لإعادة النظر والتدقيق في مصداقية بعضها في أي تعاقد مستقبلي محتمل كي لا يهدر المال العام في ظروف توجب البحث وترتيب الجزاءات القانونية سيما بأقاليم احتج فيها مربون. ويبقى أصحاب رياض الأطفال والكتاتيب، أكبر المتضررين المفروض التفكير في مستقبلهم، بعدما راكموا تجربة كبيرة وتقلص الإقبال عليها سيما بالمدن، دون المؤسسات الخاصة التي تحافظ على نسبة الإقبال عليها، عكس ما في القرى التي ما زال الحلم بإحداث أقسام للتعليم الأولي بدواوير متناثرة، شبه مستحيل. حميد الأبيض (فاس)