fbpx
مجتمع

محفظة الدخول… انقطاع وغلاء

إقبال ضعيف على المكتبات ونقص حاد في الكتب وأسعار ملتهبة للمستلزمات

بدأ الموسم الدراسي في المغرب، والكتب المدرسية ما تزال تعرف أزمة غير مسبوقة، تهم انقطاعا كبيرا في المقررات الدراسية، سواء تعلق الأمر بالعناوين أو بكميتها، بسبب تأخر الحكومة في حل إشكالية دعم الناشرين، رغم أنهم هددوا بالزيادات منذ نهاية الموسم الدراسي الماضي، وهو ما يسائل الحكومة والوزارة الوصية على وجه الخصوص، وبالإضافة إلى أزمة الكتاب المدرسي، سجلت الأسر والمهنيون غلاء غير مسبوق في مكونات محفظة التلميذ، سواء تعلق الأمر بالمستلزمات أو المحافظ أو غيرها.

في وسط المدينة بالبيضاء، عاينت «الصباح» ضعف الإقبال على اقتناء الكتب المدرسية ولوازم المحفظة، فرغم أن الوزارة أعلنت أن الموسم الدارسي يبدأ في فاتح شتنبر، والتحاق التلاميذ بالأقسام في الخامس منه، إلا أن الإقبال ما يزال ضعيفا، والذي يمكن أن يفسر بغياب المقررات الدراسية، وعدم توصل المكتبات بجل العناوين، ناهيك عن عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى الكثير من الأسرة، خاصة تلك التي صدقت إشاعة أن الدولة ستدعم الأسر لاقتناء لوازم المحفظة.

انقطاع حاد

زارت «الصباح» عددا من المكتبات في وسط المدينة، وبمنطقة «الحبوس»، التي تعرف وجودا كثيفا للمكتبات التي تبيع المقررات المدرسية ولوازم المحفظة، ولاحظت غياب الإقبال، إذ باستثناء بعض الزبائن، كانت المكتبات فارغة، ولا تشهد حركتها التجارية المعهودة.
وقال أحد مستخدمي إحدى المكتبات، الذين تحدثت إليهم «الصباح»، وهو شاب في عقده الثاني، إن الموزعين لم يزودوا المكتبة إلا بعناوين قليلة وبكميات محدودة، مبرزا أن ما توصلوا به إلى حدود الساعة، لا يشكل حتى 10 في المائة من لائحة الكتب والمقررات التي توصلت بها المكتبات، مضيفا أن باقي اللوازم موجودة، باستثناء المحافظ التي لا توجد بكثرة، كما ونوعا.

وتابع المتحدث ذاته، أن بعض المقررات الأخرى غير تلك المدعمة من قبل الدولة، وصلت لتوها، لكن ليست جميعها، إذ أن بعض الأسر تسأل عن بعض العناوين التي لا نتوفر عليها إلى حدود الساعة.

وفي هذا السياق، يقول محمد برني، الرئيس السابق للجمعية المغربية للكتبيين، إنه في ما يخص الكتاب «هناك تأخير، وهذه لازمة أصبحت تطرح باستمرار كل سنة، إذ يمكن القول إنها مسألة روتينية، والسبب هو غياب رؤية واضحة من قبل المسؤولين المشرفين عن القطاع»، مبرزا أن «الناشر والكتبي يعيشان إرهابا حقيقيا عند انتهاء كل موسم دراسي، فالناشر تعطى له الموافقة على الطبع متأخرة، وكذلك الكتبي لا يمكنه المجازفة واقتناء الكتاب وهو يعرف أنه قد يتغير، فعند السنة الدراسية نتوصل بلوائح الكتب من المدارس، وأخص بالذكر الخصوصية، غير أننا نفاجأ في بداية الموسم بتغيير بعضها وهو ما يطرح لنا إشكالا كبيرا».

وتابع برني، أن الجميع يعلم أن الاتفاق الذي حصل بين الناشرين والحكومة حول الدعم الممنوح جاء متأخرا نوعا ما، مبرزا أن «هذا هو السبب الحقيقي وراء تأخير إمداد السوق بالكتاب، وأظن أن هذا المشكل سيحل في القريب العاجل، ولن يتأتى هذا الأمر إلا بتضافر جهود الجميع، حكومة وناشرين وكتبيين، من أجل إنجاح الدخول المدرسي».

غلاء غير مسبوق

أعلن الناشرون نهاية الموسم الدراسي الماضي، أن الكتب ستعرف زيادة في السنة المقبلة، غير أن الحكومة لم تتفاعل مع هذا التهديد، وتركت الأمر إلى الأسبوعين الأخيرين من غشت الماضي، وفي الأخير تم الاتفاق على دعم الناشرين للحفاظ على أسعار الكتاب العمومي، لكن بالمقابل فإن مكونات المحفظة الأخرى، لم يطلها أي تدخل، وبالتالي فإنها شهدت زيادات صاروخية، فاقت مائة في المائة في بعض المواد.

وفي هذا السياق، قالت الجمعية المغربية للكتبيين، المكونة من مهنيي بيع اللوازم والكتب، إن اللوازم المدرسية، عرفت زيادات تتراوح ما بين 40 في المائة و110، ويتعلق الأمر بالأدوات والدفاتر والمحافظ، ولم يسلم الكتاب المستورد بدوره من الزيادات، إذ سجل زيادة تتراوح ما بين 5 في المائة و25، حسب الجمعية ذاتها.

وقال أحد المهنيين، الذين تحدثت إليهم «الصباح»، إن الزيادات سجلت في بعض المواد، مثل الدفاتر، فالنوع الجيد من الحجم الكبير، الذي على سبيل المثال يباع بـ 40 درهما، أصبح سعره 60 درهما، مبرزا أن الزيادات في الكتب المستوردة، تتراوح ما بين 10 دراهم و30 درهما، قبل أن يستدرك، أن الزيادات همت في الغالب بعض الماركات الجيدة، غير أن قلم الرصاص الذي كان يباع بدرهم واحد، ما يزال يحافظ على سعره، الأمر نفسه بالنسبة إلى المسطرة وبعض الأدوات الأخرى.

ومن جانبه قال برني، إن «الزيادة شملت المستلزمات المدرسية والمحافظ، ثم الدفاتر بجميع أشكالها وأنواعها، الأمر نفسه بالنسبة إلى الكتاب المستورد من الخارج، والكتاب الموازي وكتاب التعليم الأولي، إلا أن هذه الزيادة تبقى ضعيفة، مقارنة مع المستلزمات المدرسية والدفاتر».

وتابع المتحدث ذاته، أن محفظة تلميذ السنة الأولى ابتدائي، يدرس بمدرسة خصوصية، ويتحدر من أسرة ذات دخل متوسط، كانت كلفتها السنة الماضية تقارب 70 درهما، وهذه السنة ستتعدى 100 درهم، والسبب هو ارتفاع كلفة الورق والمواد الخام التي لها علاقة باللوازم المدرسية، مشيرا إلى أن الكتبي لا ذنب له في هذه الزيادة، مطالبا المسؤولين بوضع حد لهذه المسألة من خلال إيجاد صيغة بديلة عن الزيادة، من قبيل دعم مباشر للأسر المتضررة أو دعم المصنعين المغاربة والمستوردين.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى