الصيادون صدموا لنفوق الأسماك والقشريات والآراء متضاربة بخصوص أسباب الظاهرة انطلق موسم صيد الأسماك والقشريات بإقليم إفران، على وقع كارثة بيئية عرفها وادي تيزكيت الذي تحولت مساحة مهمة على طول مجراه إلى عين فيتال وسط المدينة، أخيرا، إلى لوحة مأساوية لعشرات الأسماك من أنواع مختلفة، التي نفقت في ظروف غامضة قبل ساعات قليلة من انطلاق هذا الموسم ، ما أغضب صيادين سارعوا إلى الاحتجاج وطلب فتح تحقيق رسمي وجدي في هذا الملف لمعرفة مصدر هذه المأساة البيئية. وتتضارب الروايات بخصوص أسباب نفوق تلك الأسماك التي طفت على سطح مياه الوادي بداية الأسبوع الجاري قبل أن يفاجأ الجميع بارتفاع رقم ضحايا هذه الكارثة البيئية، بين قائل باحتمال وجود مرض قد يكون أصابها نتيجة التلوث أو فعل آخر، ومؤكد لفرضية ضخ مياه ساخنة تحتوي موادا كيماوية في الوادي الذي يعبر هذه المدينة الجميلة، دون أخذ الاحتياطات اللازمة، ما قد تفك لغزه الأبحاث التي يرجح أن تفتحها المصالح المختصة. ولم تستبعد مصادر مقربة من جمعية أصدقاء وادي تيزكيت للمحافظة على البيئة، احتمال وقوف فندق بالمدينة وراء هذه الكارثة البيئية، بعدما ترددت في الآونة الأخيرة، أخبار عن استعمال مسؤوليه مادة كيماوية خطيرة تستعمل في القضاء على الحشرات الضارة والطفيليات، لتنظيف مسبحه الخاص قبل ملئه بالمياه الساخنة وفتحه في وجه زوار المدينة وزبناء هذه المنشأة السياحية التي تعتبر واحدة من أهم المرافق السياحية التي تزخر بها إفران. ولم يتم تحديد العدد الحقيقي للأسماك والقشريات التي نفقت بهذا الوادي، فيما قالت بعض المصادر إن الكمية كبيرة جدا خاصة من سمك «الترويتة» التي تشتهر ضايات الإقليم باحتضانها وتربيتها للاهتمام المتزايد بها إلى درجة إقامة مسابقة خاصة لصيدها على هامش احتضان المدينة لمهرجان تورتيت في صيف كل سنة، إضافة إلى كميات أخرى من سمك الباربو والكروفيس والجران التي تنمو في الوادي ويفتح صيدها في وجه هواة صيد السمك المرخص لهم بذلك. وأوضحت أن مئات الأسماك والقشريات شوهدت السبت والأحد على نحو 7 كيلومترات طول مجرى الوادي المذكور الممتد من وسط المدينة إلى عين فيتال، بل إن بعضها ظهر طافيا على سطح مياه الوادي ما عاينه بعض الصيادين المنتمين إلى جمعيات مختصة والذين كانوا يستعدون لافتتاح موسم الصيد، قبل أن ينزل عليهم خبر نفوق تلك الأسماك، بردا وسلاما وهم يقفون مذهولين أمام هول هذه الكارثة البيئية الأولى من نوعها، والتي استنفرت المسؤولين والفعاليات المدنية.وأبرزت أن الصيادين اتصلوا بمسؤولي عمالة الإقليم، إذ حضر إلى المكان وعاين هذه الكارثة، رئيس الشؤون الداخلية بالعمالة وباشا المدينة، قبل أن يفتح نقاش بينهم وبين مسؤولي ومنخرطي جمعية مختصة في الحفاظ على البيئة بهذا الوادي، ما كاد يتطور إلى ملاسنات قبل التدخل لتهدئة روع الصيادين الذين لم يستسيغوا الكارثة ملتمسين من الجهات المعنية الإسراع بفتح تحقيق في أسبابها، وتحديد المسؤوليات ومعاقبة كل من ثبت إضراره بالبيئة. وبهذه الكارثة البيئية حرم الصيادين من واحد من أهم المواقع المفضلة لديهم لصيد السمك، والمقدر عددها بنحو 20 شلالا وعينا، منذ انطلاق موسم الصيد في مارس إلى 3 أكتوبر في كل الأيام ما عدا نهاية الأسبوع والأعياد، وفق قرار سنوي تصدره المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، يحدد الإجراءات الواجب احترامها في الصيد وعدد وحجم مختلف أنواع الأسماك والغرامات المترتبة عن كل إخلال بالقانون المعمول به.وتزخر عيون وضايات ووديان إفران، بأعداد هائلة من الأسماك النبيلة خاصة التروتات القزاحية والنهرية والزنجور والفرخ الأسود والصندر، التي يمنع صيدها في فترة توالدها، فيما يشكل صيد الأسماك نشاطا متميزا بالمنطقة ويستقطب عشرات المولوعين والسياح المغاربة والأجانب ويسهم في إشعاع إفران السياحي، خاصة أن هواة الصيد ينخرطون في جمعيات خاصة تنظم رحلات صيد جماعية، بمختلف المواقع بما في ذلك بحيرات أكلمام أزكزا وأكلمام سيدي علي وويوان وتيفوناسين. حميد الأبيض (فاس)