رئيس المجلس الإداري للتعاضدية قال إن الأجهزة الشرعية ستواصل إصلاح هيكلة المؤسسة وعصرنة تدبيرها أكد عبد المولى عبد المومني أن تنوع وتعدد تركيبة المجلس الإداري للمؤسسة يعتبر أكبر حصانة ضد الاختلالات المحتملة التي يمكن أن تشوب التدبير الإداري والمالي للمؤسسة. وأبرز في حوار مع "الصباح" أن الأجهزة المسيرة بادرت إلى نهج سياسة التخليق والشفافية في التسيير ، والقطع مع الفوضى التي كانت تسود طريقة التدبير في عهد الأجهزة المنحلة، والتي أفضت إلى خسائر مالية قدرت بنحو 117 مليارا. في ما يلي نص الحوار : هناك انتقادات توجه باستمرار إلى الطريقة التي تدبر بها شؤون التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، على اعتبار أن التدبير الإداري والمالي للمؤسسة يعاني اختلالات، ما رأيكم؟ المؤسسة لا تعاني الفساد ولا اختلالات في التدبير والتسيير، وعلى من يتهمنا بذلك أن يقدم الدلائل والإثباتات.إن المتبع لمسار التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، منذ سنة 2002 ، تاريخ تأسيس التنسيقية الوطنية لمحاربة الفساد داخل هذه المؤسسة، والنضالات التي أفضت إلى حل الأجهزة المسيرة للتعاضدية آنذاك، بعد تطبيق الفصل 26 من ظهير 1963 المتعلق بمدونة التعاضد، يُدرك جيدا حجم الاختلالات، وسوء التدبير التي تقدر بحوالي 117 مليارا، )نأمل أن ينصف القضاء المنخرطين بالحكم عن المسؤولين عنها بإرجاعها(، يُدرك حجم الهوة والوضعية الكارثية التي ورثناها كأجهزة تقريرية منتخبة ديمقراطيا سنة 2009 عن الأجهزة السابقة المنحلة التي كانت تتصرف في مالية التعاضدية والمنخرطين، كأنها أموال خاصة، ونخص بالذكر على سبيل المثال لا الحصر عدم احترام أنظمة التعاضد ونظام الصفقات المبرمة، واقتناء عمارات وأراض دون موافقة السلطات الوصية، وعدم تسجيل المقرات في اسم التعاضدية، والتلاعب في بناء وتجهيز مقر أمل سوس بأكادير الذي أعطى انطلاقة أشغاله صاحب الجلالة الملك محمد السادس بيد أنه لم تحترم المواصفات واللائحة طويلة...وبادر المجلس الإداري للتعاضدية العامة بعد تحمله المسؤولية في غشت 2009 إلى إجراء افتحاصات لنظم تدبير الموارد البشرية ونظام المعلوميات والمحاسبة والمالية وإنجاز دراسة اكتوارية لمعرفة الوضعية المالية للتعاضدية، واستشراف مستقبل حقوق المنخرطين، والوقوف على مكامن الخلل ومعالجة الإشكالات المالية وتحسين الخدمات للمنخرطين والحفاظ على مناصب الشغل وتكريس سياسة القرب. كما أكدت افتحاصات الحسابات المالية للتعاضدية العامة برسم المدة 2004-2007 الموروثة عن الأجهزة السابقة أنه تشوبها عيوب واختلالات موروثة عن الأجهزة السابقة منذ تأسيس التعاضدية العامة سنة 1948 نتيجة اقتناء عقارات بدون تراخيص الوزارات الوصية و كذا اختلالات على مستوى الاشتراكات ومنظومة التحصيل.وقد عملنا، منذ تحملنا في غشت 2009 مسؤولية الإشراف على تدبير هذه المؤسسة إلى نهج سياسة اجتماعية جديدة تهدف تغليب كفة تحسين التعويضات الممنوحة للمنخرطين، وتيسير الولوج إلى الخدمات الصحية. يؤكد العديد من الفاعلين الحقوقيين والنقابيين أن هذه الاختلالات تؤثر سلبا على أداء التعاضدية وعلى الخدمات التي تقدمها لمنخرطي التعاضدية العامة، ما موقفكم من ذلك ؟ إن 72 في المائة من الملاحظات الواردة في التقرير النهائي للمفتشية العامة للمالية برسم المدة 2008-2011 تهم سنة 2008 التي كانت تُشرف على تدبير التعاضدية خلالها الأجهزة السابقة، في الوقت الذي لم تتجاوز نسبة الملاحظات المتعلقة بالأجهزة الحالية 8 في المائة، الأمر الذي يبرز أننا مازلنا نعاني الانعكاسات السلبية للامبالاة بالقوانين والمساطير ومصالح المنخرطين وذوي حقوقهم، ومن سوء التسيير والتدبير على التوازنات المالية للمؤسسة التي كانت سائدة في عهد الأجهزة السابقة المنحلة المدانة قضائيا. بالأمس القريب، وبالضبط في 5 غشت 2009 ، تحملنا مسؤولية تسيير التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، بعد نضالات، منذ سنة 2002 لاستئصال الفساد من دواليب التعاضدية العامة.وعقدنا العزم وقتها رغم إدراكنا بأن الطريق مليئة بالمتاعب، وبأن مناورات من جهات وأطراف ستسعى بكل الوسائل إلى خلخلة عزمنا وطموحنا الجاد والتشاركي، وفرملة مجهوداتنا الرامية إلى إنقاذ مؤسستنا من الإفلاس، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمنخرطين، واحترام القانون واعتماد التوجهات والبرامج والسبل الكفيلة بتطوير أداء تعاضديتنا. هناك من يتهمكم بالإصرار على تدبير شؤون التعاضدية، رغم أن الأجهزة الحالية لا تتوفر على الشرعية الضرورية للقيام بمهام التدبير المالي والإداري للمؤسسة؟ كما أن هناك من يقول إنه لم تعد لكم صفة رئيس المجلس الإداري للمؤسسة، وبالتالي لم يعد من حقكم تنظيم أي جمع عام أو توقيع أي قرار؟ إن وصف الأجهزة التقريرية الحالية بأنها غير شرعية يعتبر اتهاما قدحيا مجانيا ومجانبا للصواب والمنطق، وإشاعة مغرضة يروجها من ما تزال تراودهم الرغبة في العودة بالتعاضدية العامة إلى العهد السابق، لأن الجمع العام المنعقد بأكادير خلال أيام 24 و 25 و26 أكتوبر 2013 ، انتخب المجلس الإداري في ظروف تميزت بالمسؤولية والنزاهة والديمقراطية والشفافية . كما انتخبت ديمقراطيا رئيسا للمجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية. هناك مؤاخذات حول الاستفراد بالقرارات، وتهميش الجموع العامة، وعدم عدم احترام الفصل 15 من الظهير المنظم للتعاضد، والذي يشترط موافقة سلطات الوصاية على استعمال موارد التعاضدية في بعض الأنشطة التي تخرج عن نطاق خدمات التعاضدية، مثل ما حصل بالنسبة إلى تمويل نشاط للاتحاد الإفريقي للتعاضد، وبعض السفريات خارج المغرب، ما ردكم على هذه الانتقادات؟ لم يسجل أو يثر أي انتباه من قبل المركزيات الممثلة في المجلس الإداري بخصوص الانفراد بالتدبير، لأن المجلس الإداري يضم 33 عضوا، ويتكون من ست تمثيليات للمركزيات النقابية، وتمثيلية عشرة أحزاب والمكتب الإداري للتعاضدية الذي يتكون من ثمانية أعضاء،ويضم تمثيلية خمس مركزيات نقابية (الكنفدرالية اليمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل ولاتحاد الوطني للشغل والاتحاد المغربي للشغل والمنظمة الديمقراطية للشغل)، وأن القرارات تتخذ بالأغلبية. وعملت الأجهزة التقريرية للمؤسسة، منذ تحملها المسؤولية في غشت 2009 احتراما للقوانين الجاري بها العمل، وتفاديا للتشكيك في مشروعية القرارات على الاستعانة بمستشارين قانونيين، يمدون المنتخبين في عين المكان بجميع التوضيحات الضرورية لجميع الإشكاليات المطروحة حتى يتسنى لهم اتخاذ القرار المناسب بكل قناعة.كما وجب التأكيد على أن المقتضيات القانونية التي تؤطر التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية خولت لأجهزتها المسيرة إمكانية الانضمام أو الانخراط في اتحاد أو عدة اتحادات، وذلك لفسح المجال لاكتساب خبرات جديدة والانفتاح على ما هو معمول به وطنيا ودوليا.وقد سبق للتعاضدية العامة أن مولت سنة 1988 ملتقى البحر الأبيض المتوسط للتعاضد بالعيون بحضور وزير التشغيل ووزير الشؤون الصحراوية.وللإشارة كذلك، فقد تم سنة 2009 انتخابي ممثلا للمملكة المغربية بالكامرون، رئيسا للاتحاد الإفريقي للتعاضد، اعتبارا للتجربة المغربية الناجحة في مجال التغطية الصحية الإجبارية التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد السادس سنة 2005 بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتم استكمالها سنة 2012 بنظام المساعدة الطبية لفائدة الفئات المعوزة. إنقـاذ المؤسسـة مـن الإفـلاس ما رأيكم في الانتقادات التي تنصب حول عدم احترام النصوص القانونية المنظمة للعمل التعاضدي، وتغييب المساطر ذات الصلة بتدبير خدمات ومهن المؤسسة، وهو الخلل الذي وقفت عنده لجنة المفتشية العامة للمالية في تقريرها للفترة الممتدة من 2004 إلى 2007 ، ورغم ذلك لم تعمل التعاضدية على معالجته؟ الجواب عن هذا السؤال، يوجد في سؤالكم الذي يشير إلى الاختلالات الواردة في تقرير المفتشية العامة للمالية المتعلقة بالفترة 2004-2007 التي كنا خلالها نناضل من أجل استئصال الفساد من التعاضدية العامة. وكللت نضالاتنا بالنجاح، لأن الوزارات الوصية طبقت الفصل 26، وحلت الأجهزة السابقة، وقد عملنا، منذ تقلدنا مسؤولية تسيير التعاضدية العامة على إصلاح هذه الإاختلالات الموروثة، وإنقاذ المؤسسة من الإفلاس من خلال معالجتها بشكل دقيق وشامل، لأن الفساد عم جميع مناحي التدبير في التعاضدية العامة طيلة فترة الأجهزة السابقة المنحلة.وفي هذا السياق، أحيلكم على تقرير المفتشية العامة للمالية النهائي المتعلق بالفترة 2008-2011 المنجز خلال سنة 2013 أن 72 في المائة من الملاحظات تهم سنة 2008 التي كانت تشرف على تدبير التعاضدية خلالها الأجهزة السابقة في الوقت الذي لم تتجاوز نسبة الملاحظات المتعلقة بالأجهزة الحالية 8 في المائة سنويا، وهو ما يبرز حجم الإجراءات المتخذة ونحن سائرون في طريق الإصلاح بدون تراجع. 7 ملايير أداءات ملفات المرض تم تخصيص ما يناهز50 في المائة من الميزانية السنوية للأداءات النقدية والخدمات العينية، إذ انتقلت من 3,5 ملايير سنة 2008 في عهد الأجهزة السابقة إلى ما بين 6 و7 ملايير سنة 2012 بالنسبة إلى ملفات المرض، أما الأداءات الأخرى، التي يسديها القطاع التكميلي، وكذلك الصندوق التكميلي عند الوفاة (التقاعد، الوفاة، التعزية، منحة الأطفال الأيتام)، فقد انتقلت من 34.194.000,00 درهم سنة 2008 إلى 65.117.600,00 درهم سنة 2012، أي بزيادة بلغت 190 في المائة، عكس السياسة التي كانت تنهجها الأجهزة السابقة المتمثلة في اقتناء عمارات وأراض بدون موافقة السلطات الوصية، وعدم تسجيل المقرات في اسم التعاضدية، والتي عملنا على استكمال تهيئة بعض الأوراش التي ورثناها عن الأجهزة السابقة، والتي كانت عرضة للضياع جراء عدم إنجاز أشغال تهيئتها بعد موافقة الوزارات الوصية. ومكنت هذه السياسة المعتمدة، رغم الصعوبات المادية والبشرية واللوجيستيكية التي اعترضتنا، من إنقاذ المؤسسة من الإفلاس، وإكمال الدور المنوط بها المتمثل في خدمة المنخرط في مجال الخدمات الصحية وإرساء الشفافية والوضوح في مالية التعاضدية التي افتقدتها خلال فترة تسيير الأجهزة السابقة.وفي هذا الصدد، فإن الأجهزة الحالية لم تقتن أي عقار يتطلب تهيئة وتجهيزا، بل اقتصر عملها بتنسيق مع الوزارات الوصية على استكمال بعض الأوراش التي ورثتها عن الأجهزة السابقة، والتي كانت عُرضة للضياع جراء عدم إنجاز أشغال تهيئتها. مسار إصلاح التعاضدية متواصل تجدر الإشارة إلى أننا مستمرون في مسارنا الإصلاحي لهيكلة المؤسسة من خلال المخطط الإستراتيجي المتعلق بالفترة 2014-2015 الذي تمت المصادقة عليه خلال اجتماع المجلس الإداري المنعقد يوم 22 فبراير 2014، والذي يهدف إلى النهوض والرقي وعصرنة تدبير المؤسسة من خلال مجموعة من الأوراش، نخص منها الجهوية الإدارية والصحية التي ستعمم على جهات المملكة في إطار سياسة تقريب الإدارة من المواطنين، ومشروع فصل المهن الذي تشتغل عليه التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية مع التعاضدية العامة للتربية الوطنية بفرنسا وكذا دراسات تهم إنجاز وحدات اجتماعية غير مكلفة دون الإخلال بتوازناتها المالية وتنزيل مختلف البرامج المعلوماتية المبرمجة في المخطط المعلومياتي المديري للمؤسسة.واستطعنا بهذه المجهودات والإنجازات والعزيمة اكتساب احترام وتقدير الفاعلين في مجال التعاضد على الصعيدي الوطني، حيث أثمرت مجهوداتنا لتوحيد التعاضديات المغربية، بالإعلان في 24 أكتوبر 2013 على هامش أشغال الجمع العام الخامس والستين للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية عن تنسيقية التعاضديات المغربية التي تضم تعاضديات القطاعين العام والخاص والمهن الحرة والمستقلين. التجربة المغربية رائدة في الملتقيات الدولية شكلت الملتقيات الدولية مناسبة لتسليط الأضواء والتعريف بالتجربة المغربية الرائدة في مجال التغطية الصحية، والتي باتت تعتبر نموذجا رائدا عبرت العديد من الدول عن رغبتها في الاستفادة من خبرة بلادنا في هذا المجال كما أنه تم التوقيع على اتفاق المقر من قبل ممثل لوزارة الخارجية والتعاون ممثلا للمملكة المغربية، الأمر الذي يعتبر شهادة ميلاد للاتحاد الإفريقي للتعاضد، وتوطين رسمي له بمقره الدائم بحي الرياض بالرباط. وعكس ما يروج له، ساهمت سياسة الانفتاح على المحيط الخارجي في تمكين التعاضدية العامة من الاستفادة من تكوينات بالمجان، وتحويل الخبرات في إطار الشراكات التي أبرمتها مع عدة تعاضديات دولية استفاد منها المنتخبون والمستخدمون. كما استفادت التعاضدية العامة بواسطة اتفاقية الشراكة والتعاون من خدمات خبراء لإعداد وبلورة المشاريع، ونخص بالذكر منها مشروع فصل المهن الذي تشتغل عليه التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية مع التعاضدية العامة للتربية الوطنية بفرنسا باستشارة مع الوزارات الوصية على القطاع، وكذا دراسات تهم إنجاز وحدات اجتماعية غير مكلفة دون الإخلال بتوازناتها المالية. في سطور عبد المولى عبد المومني رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عضو لجنة المقاولة بالقرض الفلاحي رئيس الاتحاد الإفريقي للتعاضد