ملف الصباح

شرارة ثورة الياسمين تصيب الجزائر

المنظمون اعترفوا بفشل التظاهرة الاولى ووعدوا بإعادتها قريبا

مباشرة بعد ثورة تونس التي استطاعت أن تطيح بزين العابدين بنعلي، الرئيس السابق، انطلقت احتجاجات كبيرة في الجزائر، دعا إليها حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض. وأكدت مصادر إعلامية جزائرية أن حملة اعتقالات واسعة شملت شبابا يُشتبه في مشاركتهم في تلك الاحتجاجات التي اندلعت ضد غلاء المعيشة في البلاد، موضحة أن السلطات تتهم هؤلاء الشباب بالضلوع في سرقات وأعمال نهب استهدفت محالات تجارية وشركات في العاصمة ومدن أخرى. وأضافت أن شركات رفعت دعاوى قضائية ضد مجهولين إثر تعرض مقارها للتخريب والنهب.
في محاولة لوقف تلك الاحتجاجات، أعلنت الحكومة الجزائرية أنها ستخفض أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، مؤكدة في بيان صادرته أنها قررت تعليق دفع الحقوق الجمركية المطبقة على استيراد السكر الأحمر والمواد الأساسية التي تدخل في إنتاج الزيوت الغذائية التي تقدر بنسبة 5 في المائة اعتبارا من يناير الحالي وحتى غشت المقبل. كما قررت أن تعلق خلال الفترة نفسها دفع الرسم على القيمة المضافة على بعض المواد التي تدخل في إنتاج الزيوت الغذائية، مع العلم أن هذا الرسم على القيمة المضافة يقدر بـ17 في المائة، إلى جانب إجراءات أخرى.
ورغم كل تلك الإجراءات، قال «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» الداعي إلى الاحتجاجات، إن الأخيرة فشلت في تحقيق الأهداف، مرجعا السبب إلى الطوق الذي فرضته السلطات الأمنية على كل المنافذ المؤدية إلى العاصمة لمنع أنصار الحزب من الدخول إليها والمشاركة.
وتوعد الحزب بالإعداد لمسيرات أخرى ستتم بالتنسيق مع جمعيات وتنظيمات مختلفة، ولذلك خلال الأيام المقبلة، معتقدا أنها ستعرف النجاح، سيما أنه ينتظر أن يشارك فيها أكبر عدد من الجزائريين.
وكانت الشرطة أغلقت كل منافذ العاصمة لمنع وصول المشاركين في المسيرة من الولايات المجاورة، متوقعة قدوم متظاهرين من ولايات القبائل (شرق العاصمة)، التي تعتبر أهم المعاقل الرئيسية لحزب المنظم للاحتجاجات.
واكتفى بعض المشاركين في الاحتجاج والذين كانوا موجودين داخل العاصمة بترديد شعارات تطالب بالانفتاح الديموقراطي والحريات السياسية وحرية التعبير، بعدما تجمعوا قرب مقر “التجمع من أجل الثقافة” في شارع ديدوش مراد الرئيسي.
وأعلن سعيد سعدي، زعيم “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، لوكالة “فرانس برس” أن 42 من أنصاره أصيبوا بجروح في مواجهات مع الشرطة خلال المسيرة التي حاول حزبه تنظيمها. إلى ذلك، كانت سلطات العاصمة الجزائرية ذكرت في بيان لها، أن الاحتجاجات التي عرفتها الجزائر هي “ممنوعة”، محذرة من أن “كل تجمهر بالشارع العمومي يعتبر إخلالا ومساسا بالنظام العام”.
كما دعا البيان ذاته “جميع سكان ولاية الجزائر إلى التحلي بالرزانة والحذر وعدم الاستجابة للاستفزازات التي قد تصدر للمساس بالسكينة والطمأنينة العموميتين وذلك خلال المسيرة غير المرخصة”.
كما أن الجزائر حال التأهب من الدرجة الثانية في صفوف قوات الأمن، استعداداً لأي طارئ والتدخل لفرض النظام العام وضمان الأمن، كما تم تنفيذ انتشار أمني قرب مداخل بعض الجامعات. وشهدت جامعة «بوزريعة» مراقبة مكثفة خوفا من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن الجزائرية.
وكانت السلطات الجزائرية أعلنت حظر المسيرات في العاصمة منذ 14 يونيو 2001 وهو تاريخ مسيرة «العروش» التي نظّمتها اللجان الشعبية للأمازيغ وانتهت بأعمال عنف وتخريب.
أكدت الداخلية الجزائرية ان الاحتجاجات كانت بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية وفي مقدمتها الزيت والسكر والدقيق، نافية أن واراءها صراعات سياسية. وأشارت إلى أنه لم يشارك في تلك الاحتجاجات المهنيون والتجار والموظفون مما لا يعطيها صفة الغضب الشعبي والعمالي الشامل الناقم على سياسة الحكومة.
وأكدت أن الدولة تكبدت خسائر كبيرة جدا، إذ أصيب 300 شرطي في هذه الأحداث بينما أصيب مائة آخرون من المواطنين،  إلا أنها لم تكشف عن عدد المعتقلين.  
كما اعلنت عن وفاة شاب بأحد مستشفيات العاصمة الجزائرية إثر إصابته بطلقات نارية بينما لقي آخر مصرعه برصاصة قاتلة أثناء البحث عن شقيقه عندما كان محتجون يحاولون اقتحام مركز للشرطة مساء أمس الأول، ليرتفع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 3 أشخاص بعد وفاة شاب آخر يالبلدة بنفسها لإصابته بنزيف حاد فى الرأس بفعل طلق ناري.
وأكدت أن أجهزة الوزارة تعمل بجدية وصرامة من أجل وضع حد لكل الرؤوس المدبرة لمثل هذه الأعمال التي تؤثر على البنية التحتية للدولة وتنعكس سلبا على المجتمع. وذكرت الصحف الجزائرية الصادرة أمس أن الاحتجاجات خلفت أكثر من 200 معتقل حتى الآن، وشملت 18 ولاية بما فيها العاصمة من بين 48 ولاية بالجزائر.

إ .  ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق