ملف الصباح

“يوم الغضب” بمصر استمر أياما

 الاحتجاجات مستمرة لإزاحة مبارك من السلطة

لم يدم الهدوء طويلا بالشوارع المصرية التي شهدت احتجاجات غير مسبوقة تطالب الرئيس حسني مبارك بالتنحي، بعد نحو 30 عاما قضاها في السلطة، لأنها عادت من جديد ليرتفع معها عدد الضحايا والمعتقلين والجرحى. احتجاجات لم تستطع السلطات تفريقها، إلا بعد اطلاق الغازات المسيلة للدموع ومدافع المياه لتفرقة المتظاهرين الذين احتلوا ميدان التحرير في وسط القاهرة، سيما أنها تعد أكبر تظاهرة تشهدها مصر منذ انتفاضة الخبز في يناير 1977.   
وفي هذا الصدد، قال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن قوات الأمن اعتقلت أكثر من ألف متظاهر، في الساعات الأولى من بدء الاحتجاجات، وأن قرابة 500 مواطن ما يزالون رهن الاعتقال، مشيرا إلى أن المئات أصيبوا، منهم 150 بالقاهرة فقط، وتم نقل بعضهم إلى المستشفيات في حالة إعياء، فيما رفض آخرون دخول المستشفيات.
وكانت الحركة وجهت نداء إلى المصريين ووجهت على صفحتها على “موقع فيسبوك” للتجمع في ميدان التحرير في وسط القاهرة، الذين هتفوا “الشعب يريد إسقاط النظام”، ومطالبين برحيل الرئيس حسني مبارك.
وطالب المتظاهرون خلال احتجاجات، “يوم الغضب”، بإنهاء حالة الطوارئ بشكل فوري في البلاد، وإلغاء مجالس الشعب والشورى والمحليات، وإلغاء نتائج انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وحل المجلس، وإجراء انتخابات فورية نزيهة، إلى جانب تنفيذ أحكام القضاء في ما يخص الحد الأدنى للأجور بـ1200 جنيه شهريا، وطرد الحرس خارج أسوار الجامعة، ووقف تصدير الغاز المصري إلى الكيان الصهيوني، وتعديل المواد الدستورية 67 و77 و88. إلى ذلك، شهد حي المهندسين بالعاصمة أكبر هذه المظاهرات، إذ قدر عدد المشاركين فيها بعشرات الآلاف بعد انضمام ذوي الناشطين المتظاهرين والأهالي، بينما اندلعت مظاهرات احتجاج أخرى في ميدان عبد المنعم رياض ومصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية، ودار الحكمة بشارع القصر العيني، إلى جانب مظاهرات في مدن طنطا والإسكندرية ودمياط والمنصورة والسويس والمنيا وأسيوط.
وفي هذا الصدد اعتبر إطلاق محمد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والشخصية الإصلاحية المصرية، حملته للتغيير في مصر، عاملا أساسيا زاد الآمال في أن تحشد مكانته الدولية المعارضة، لكن نشطاء كثيرين يقولون انه كان يجب أن يقضي وقتا أكثر في الشارع المصري وليس خارج البلاد.
وقال البرادعي في تصريحات لموقع (ديلي بيست) الأمريكي «سأعود إلى مصر والى الشوارع لأنه حقا لا يوجد خيار آخر»، مضيفا أن العديد من المصريين لن يحتملوا حكومة مبارك أكثر من ذلك ولو لفترة انتقالية، قائلا إن الزعماء العرب الذين يحكمون بشكل مطلق مثل مبارك هم الضمانة الوحيدة حتى لا يصل الإسلاميون إلى السلطة بأنه «كذب واضح».
وقال «إذا كنا نتحدث عن مصر فهناك طيف متنوع من الناس، فبينهم العلمانيون والليبراليون وأشخاص يهتمون بالسوق وإذا أعطيتهم فرصة فإنهم سيرتبون لانتخاب حكومة حديثة ومعتدلة.
ويشتكي المصريون مثل التونسيين الذين استطاعوا أن يطيحوا برئيسهم السابق زين العابدين بن علي، من ارتفاع الأسعار والبطالة والحكم المطلق الذي يعتمد على أجهزة أمنية شديدة الوطأة لإسكات الأصوات المعارضة.
إلى ذلك، يرى مراقبون، أن مشاركة جميع أطياف الشعب المصري في الاحتجاجات، سواء من المصريين العاديين أو الإسلاميين أو العلمانيين، يمكن أن تشكل تهديدا للنظام يحول دون تمكنه من «سحق» المطالبين بالتغيير.
من جهة أخرى، تقدم العشرات من الناشطين والشخصيات العامة ببلاغ إلى النائب العام مطالبين بفتح تحقيق واسع حول استخدام قوات الأمن العنف ضد المتظاهرين، متهمين وزير الداخلية حبيب العادلي، ومدير أمن القاهرة، وجهاز مباحث أمن الدولة، باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين واحتجاز أعداد كبيرة من دون وجه حق. كما اتهموا وزارة الصحة بتسليم المصابين إلى الشرطة، وشركات الهواتف المحمولة الثلاث بقطع الخدمة عن المتظاهرين، مطالبين بسرعة الإفراج عن المعتقلين.
وتقدمت لجنة الحريات بنقابة المحامين ببلاغ للنائب العام طالب بكشف مصير المعتقلين، خاصة من ميدان التحرير والإسكندرية، ومحاسبة المتورطين من وزارة الداخلية.  ودعت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، من جهتها إلى إقالة وزير الداخلية حبيب العادلي، محملة إياه المسؤولية عن جرائم التعذيب المنهجي في مصر.
على الصعيد الرسمي، قال رئيس الوزراء أحمد نظيف إن الحكومة ملتزمة بالسماح بحرية التعبير بالوسائل المشروعة، وإن الشرطة التزمت بضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات، فيما أكد وزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد أن مصر لا تتجه نحو الاضطراب، وأن الحكومة ستتمكن من السيطرة على الغضب الذي أدى إلى المظاهرات. وأضاف أنه لا يعتقد أن مصر تتجه نحو عدم الاستقرار. وتابع إنه يعتقد أنه يمكن السيطرة على الغضب، وأن القاهرة أجرت بالفعل إصلاحات اقتصادية وسياسية.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض