الرياضة

بوصوفة: هدفي الكرة الذهبية الإفريقية

مهاجم أندرلخت قال لـ “الصباح” إن مباراة الجزائر ليست مواجهة رياضية عادية

قال امبارك بوصوفة، نجم أندرلخت البلجيكي، والحائز على الحذاء الذهبي في بلجيكا للمرة الثانية، إن هدفه المقبل يتمثل في الظفر بلقب أحسن لاعب إفريقي، والانضمام إلى قائمة المغاربة الفائزين بالكرة الذهبية من قبيل فرس والزاكي والتيمومي

وحجي. وكشف بوصوفة أن أوضاعه داخل أندرلخت مريحة، وعلاقته بالمسؤولين جيدة، وعلى الخصوص المحبين الذين يكنون له كل احترام ومودة، مضيفا في حوار أجراه معه “الصباح الرياضي” أنه سعيد بالفوز بالحذاء الذهبي للمرة الثانية على التوالي، رغم أن حفل التتويج تزامن مع إجراء والده عملية جراحية على القلب. إلى ذلك، أشار الفتى الصحراوي، إلى أنه سيناقش مستقبله مع مسؤولي أندرلخت في غضون الأيام القليلة المقبلة، غير مستبعد إمكانية مغادرة الدوري البلجيكي، الذي وصفه بالجيد والمعتمد على الاندفاع البدني والسرعة في الأداء، مكتفيا بالتأكيد على أن لديه عروضا من دوريات أوربية، دون الإفصاح عن أسماء الأندية. ولم يخف بوصوفة تفاؤله بمستقبل الأسود، خصوصا بعد التعاقد مع البلجيكي غريتس، الذي بإمكانه حسب رأيه أن يعيد إلى المنتخب توهجه في ظل الظروف المواتية المتوفرة الآن. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف هي أوضاعك الآن داخل أندرلخت؟
على أحسن ما يرام، علاقتي بالمسؤولين جيدة للغاية، وكذا مع اللاعبين والطاقم والتقني، وعلى الخصوص مع المحبين، الذين يكنون لي كل الاحترام، وهذا حافز معنوي يدفعني إلى بذل مزيد من الجهد لأظل عند حسن ظنهم.

ما هو شعورك بعد الحصول على الحذاء الذهبي للمرة الثانية في مسيرتك؟
أكيد أنني سعيد، خصوصا أن الفوز هذه المرة لم يكن سهلا، وجاء بعد منافسة قوية مع بعض زملائي في أندرلخت، لكن خضوع والدي لعملية جراحية دقيقة في القلب في توقيت إعلان الفائز بالجائزة، جعلني شيئا ما مشتت الذهن بين التعبير عن السعادة في مثل هذه اللحظات التاريخية في حياة اللاعب، ومتابعة أخبار والدي في المصحة.

وكيف هي حالته الصحية اليوم؟
الحمد لله، تجاوز مرحلة الخطر، ودخل الآن مرحلة النقاهة، وبدأ يتماثل للشفاء، وقد كان سعيدا حينما بلغه نبأ فوزي بالحذاء الذهبي.

كان لحضور غريتس، مدرب الأسود، حفل توزيع الجوائز، وإصراره على تسليمك الحذاء الذهبي طعم خاص…
(مقاطعا) أكيد، لقد تفاجأت حينما تقدم نحوي وسلمني الجائزة، لقد اعتقدت في البداية، أنه جاء للاحتفاء بأحد اللاعبين البلجيكيين المتوجين، لكنه كان هناك من أجلي، وهذا شيء أسعدني كثيرا.

ألم تكن على علم بوجوده داخل القاعة؟
كلا، لقد ترك لي رسالة صوتية، أكد لي من خلالها أنه سيتابع مباراة أندرلخت وستاندار دولييج التي جرت الأحد الماضي، وإذا أسعفه الوقت سيحضر حفل التتويج في اليوم الموالي، فقررت أن أحتفظ له ببطاقتي دعوة، وهذا كل ما حصل.

 وماذا قال لك لحظة تسليمك الجائزة؟
بعد أن هنأني بالفوز، أكد لي أنه بدوره حصل على الجائزة ذاتها في الثمانينات، لكنني تفوقت عليه بحصولي عليها في مناسبتين، قبل أن يتمنى لي السعادة ومزيدا من التألق.

بعد الفوز بجميع الألقاب في بلجيكا، ما هو هدفك المقبل؟
التألق رفقة المنتخب الوطني قاريا وعالميا، والانضمام إلى لائحة الفائزين بالكرة الذهبية على غرار فرس والزاكي وحجي والتمومي، وكتابة اسمي بأحرف من ذهب في سجل عظماء كرة القدم الوطنية.

سؤال يتداوله المغاربة في الآونة الأخيرة بعد تألقك اللافت رفقة أندرلخت، ألم يحن الوقت بعد لمغادرة الدوري البلجيكي؟
هذا الموضوع أصبح حديث العام والخاص، هنا ببلجيكا كما هو عليه الأمر بالمغرب، وفي كل مرة أجيب أنني مرتبط بأندرلخت بعقد ممتد لموسم ونصف، ولا يمكنني الانضمام إلى أي ناد آخر، دون ترخيص منه، سأجتمع مع المسؤولين في الأسابيع القليلة المقبلة، وعلى ضوء النقاش الذي سيدور بيننا سأحدد إن كنت سأواصل ببلجيكا أم سأرحل.

لكن ما هو موقفك أنت، ألا تسعى إلى اللعب في دوري أقوى، وبالتالي اختبار إمكانياتك البدنية والتقنية خارج بلجيكا.
أكيد، لكن في الوقت الحالي قلت لك إني سعيد رفقة أندرلخت، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عائلتي، لكن أصبحت أفكر جديا في الموضوع، وربما كان هنالك جديد مع نهاية الموسم الجاري.

يقولون إن سر تألق بوصوفة في ضعف الدوري البلجيكي…
هذا رأيهم، لكنني بالمقابل أؤكد أن الدوري البلجيكي ليس ضعيفا بالشكل الذي يتحدثون عنه، صحيح هناك دوريات أقوى كالإيطالي والإنجليزي والإسباني، وربما الألماني، لكن باقي الدوريات شخصيا أعتقد أنها في مستوى واحد، مع ميزة للدوري البلجيكي، تتمثل في الاندفاع البدني، وسرعة الأداء، ما يترتب عنه وفرة الأهداف. أما في ما يخص الظهور الباهت للأندية البلجيكية في البطولات الأوربية، فالسبب يعود أساسا إلى ضعف الميزانيات المرصودة للأندية، إضافة إلى ضيق رقعة التنافس. على كل حال لكل رأيه، وإن شاء الله سأثبت عكس هذه المقولة في حال انتقالي إلى دوري آخر.

هل هناك عروض من فرق بعينها؟
هنالك العديد من العروض، من مختلف الدوريات الأوربية، لكن اعذرني لا يمكنني الإفصاح عن أسماء احتراما للفريق الذي أدافع على ألوانه.

سمعنا عن عرض من أنتر ميلان الإيطالي…
لأول مرة أسمع بهذا الموضوع، ويشرفني أن يسعى بطل إيطاليا وأوربا إلى التعاقد معي، لكن كما قلت لك في البداية، أنا لاعب في صفوف أندرلخت، ولا يمكنني الحديث في هذا الموضوع أكثر.

هل تتابع اللاعبين المغاربة الذي ينشطون في الدوري البلجيكي؟
بطبيعة الحال، فهناك لاعبون جيدون سيقولون كلمتهم مستقبلا، فأغلبهم يتمتع بإمكانيات مهارية جيدة، إلى درجة أنهم يشبهونهم هنا باللاعبين البرازيليين، وهذا في حد ذاته اعتراف بإمكانياتهم ومردودهم، وأدعو المسؤولين في جامعة الكرة إلى متابعة تلك المواهب، التي بإمكانها أن تشكل إضافة إلى المنتخبات الوطنية بجميع فئاتها.

وماذا عن ناصر الشادلي الذي أثار تردده في اختيار المنتخب الذي سيدافع عن ألوانه مستقبلا ضجة هنا بالمغرب وفي بلجيكا؟
الشادلي لاعب ممتاز، وأبان إمكانات محترمة في المباراة الأخيرة للأسود أمام إيرلندا، وأتمنى أن يحدو حدو كارسيلا ويختار المغرب.

هل تحدثت معه في الموضوع؟
نتبادل المكالمات الهاتفية بين الفينة والأخرى، لكني أفضل أن لا أمارس عليه أي نوع من الضغوط، لأترك له حرية الاختيار، فالأمر يتعلق بقرار مصيري، ومستقبل كروي، وكما يعلم الجميع فالعامل النفسي غالبا ما يكون حاسما في مثل هذه الاختيارات الصعبة، وأتمنى له التوفيق مهما كان قراره.

كيف تنظر إلى مستقبل الأسود في حضور غريتس؟
غريتس مدرب كبير، وحضوره سيكون له وزنه داخل المجموعة الوطنية، التي كانت في حاجة ماسة إلى ربان في قيمته، وقد لمسنا الأمر في مباراته الأولى أمام إيرلندا، وكيف استطاع أن يرمم الصفوف بعد التصدعات التي عاشها الأسود، رغم قصر مدة الإعداد.

إذن أنت متفائل…
بطبيعة الحال متفائل، وواثق من أن يستعيد المنتخب بريقه، في ظل توفر كل الظروف التي تساعد على ذلك، فالطاقم التقني في المستوى، واللاعبون في قمة عطاءاتهم، والجمهور لا يمكن الحديث عنه لأنه دائم الحضور.

وماذا عن مباراة الجزائر؟
هي مباراة ليست ككل المباريات، فمهما أراد البعض التعامل معها على أنها مواجهة عادية، فالأمر ليس كذلك، فهي أكثر من مباراة رياضية، وأنا شخصيا اعتبرها كذلك.

ألا يشكل ذلك ضغطا إضافيا عليك؟
الضغط موجود، المهم هو كيفية التعامل معه، وامتصاصه وتحويله إلى ما فيه مصلحة المنتخب، فأينما رحلت وارتحلت، الجميع يحدثني عن الفوز على الجزائر مهما كان الثمن، داخل البيت وخارجه، مع الأصدقاء والأحباب، وأعتقد أن الأمر كذلك بالنسبة إلى جميع اللاعبين.

هل تابعت افتتاح الملعب الجديد بمراكش؟
شاهدت لقطات من هذا الافتتاح وتابعت هدف ياجور في مرمى باريس سان جيرمان، إنه فعلا تحفة معمارية، وشاهد على ما مدى تطور البنية التحتية الرياضية بالمغرب، والاستراتيجية المتبعة في سبيل تطوير كرة القدم الوطنية، وبلوغها العالمية. أعتقد الآن أن كل الظروف مواتية لتحقيق إقلاع رياضي حقيقي، وأتمنى أن يسعد الأسود جماهيرهم، ويعودوا بهم إلى ذكريات الزمن الجميل.

أجرى الحوار: نورالدين الكرف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق