ملف عـــــــدالة

التنصت على الهواتف خلال الاستحقاقات الانتخابية

برلمانيون يعتبرون العملية غير قانونية وتمس الحرية الفردية والشخصية التي يكفلها الدستور

مع اقتراب كل استحقاقات تشريعية أو جماعية، أصبح المئات من المنتخبين المغاربة يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من وقوعهم في مصيدة «التنصت» على الهواتف، بعد «التجربة المريرة» التي مر منها بعض «الإخوان» خلال انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين.
الفريق الدستوري كان من بين الفرق السباقة إلى إثارة موضوع التنصت على الهواتف بالمجلس، إذ وجه رئيس الفريق، إدريس الراضي، سؤالا إلى وزير العدل في المجال الحقوقي لتفعيل التوصيات المنبثقة من المناظرة الدولية للقضاء، التي تقول إن عملية التنصت «تعتبر غير قانونية وتمس الحرية الفردية والشخصية التي يكفلها الدستور، وتنتهك سرية المراسلات». لكن الوزارة اعتذرت عن الإجابة، بدعوى ضرورة الاستشارة مع الوزير الأول والحكومة.
وفاجأ الراضي أعضاء الحكومة والعديد من المستشارين البرلمانيين، في مجلس المستشارين، ذات «إحاطة علما»، عندما أثار موضوعا ظل مسكوتا عنه داخل البرلمان، بل كان بعض البرلمانيين يعتبرون مجرد طرحه أمام الرأي العام الوطني، يعني «الانتقام» منهم في محطة الانتخابات، حسب توقعاتهم.
وأشار رئيس الفريق، في «إحاطته» إلى عدم قانونية التنصت على هواتف المواطنين، معتبرا ذلك انتهاكا لحرمة المكالمات والمراسلات، ودعا زملاءه، في الوقت نفسه، إلى «اتخاذ مواقف واضحة والضغط على الحكومة لمناقشة الموضوع».
وجاءت إثارة الراضي لموضوع التنصت، على هامش خلاصات المؤتمر 52 للاتحاد الدولي للقضاة، خصوصا في ورشة أشغال اللجنة المكلفة بمناقشة التقاط المكالمات الهاتفية، وتأثيرها على الحياة الفردية. وقال الراضي إن «وزارة الداخلية هي التي تحدد لائحة الأشخاص المفترض التنصت على مكالماتهم، وقد سجلت عدة حالات في بلادنا، إذ تم التنصت على مكالمات أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة 108 من القانون الجنائي، لأن المادة ذاتها تتكلم عن جرائم تمس أمن الدولة، وهي الإرهاب والتهريب».
وأوضح الراضي أن «الجميع يعرف أن بلادنا عرفت نقاشا حادا، وجدالا داخل قاعة البرلمان، بخصوص مدى شرعية مراقبة المكالمات، لأنها شكلت قاعدة توجيه الاتهام في الكثير من الحالات»، مضيفا أن خزانة مجلس المستشارين «تشهد على وجود مقترحي قانونين، يتعلقان بتعديل مواد القانون الجنائي المغربي الذي ينص على مسطرة التنصت على المكالمات، وكان موقفنا في فريق الاتحاد الدستوري واضحا، خلال كل المناسبات».
ودعا الراضي الحكومة إلى التعامل بإيجابية مع المقترحات التي تقدمت به فرق مجلس المستشارين، الهادفة إلى حماية حقوق المواطن، والحفاظ على حريته، وعدم انتهاك حرمة المكالمات والمراسلات، كما دعا أعضاء المجلس إلى اتخاذ مواقف واضحة، والضغط على حكومة عباس الفاسي، لمناقشة المقترحين المذكورين، استجابة للمستجدات القضائية الدولية.
وإذا كان ذاك رأي رئيس فريق، فإن آخرين، من الطرف الآخر، يرون أن الكثير من المرشحين للانتخابات يحاول الوصول إلى المقعد بطرق غير شريفة، ووسائل غير مشروعة، وهو ما يبرر التعليمات الموجهة إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك للحرص على مرور جميع المحطات الانتخابية في أجواء نزيهة وشفافية، كما أن على جميع المرشحين أن يعلموا بأن هناك قانونا يعاقب المفسدين، وأن القضاء مجند للوقاية من أي اختلالات يمكن أن تسجل.
كما يتلقى مسؤولو النيابات العامة، في كل محطة انتخابية، تعليمات من أجل تنبيه المرشحين «وديا» إلى هيمنة القانون، وتحسيسهم بتوفر إرادة عليا لمحاربة الفساد والغش، لأن حماية الديمقراطية فوق جميع الاعتبارات، لكي يتواصل مسلسل بناء دولة المؤسسات والقانون.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق