fbpx
حوادث

أمنيون في فخ الرشوة

سبعة أوقفوا في ساعات بإيموزار وسلا وجرائم الأموال بفاس تابعت العشرات منهم

تزايد سقوط أمنيين بتهمة الارتشاء مع إبداء مديرية الأمن الصرامة اللازمة في محاربة الظاهرة. ولا يكاد يمر أسبوع دون صدور قرارات بالتوقيف المؤقت والاعتقال في حق أفراد أمن اشتبه في تورطهم في تسلم أموال نظير التقاعس في أداء مهامهم أو إفشاء السر المهني أو غض الطرف عن مخالفات وسلوكات منافية للقانون أو التستر عن مجرمين مطلوبين للعدالة في قضايا مختلفة.

إنجاز: حميد الأبيض (فاس)

أعاد اعتقال 4 أمنيين بمفوضية إيموزار كندر بصفرو وتوقيف 3 آخرين بسلا، لتلقيهم رشاوي نظير التقاعس في القيام بواجبهم المهني والابتزاز لعدم تفعيل المساطر، للواجهة مشكل تفشي الرشوة بالجهاز رغم المحاولات التي تبذلها المديرية العامة للأمن الوطني، في انتظار تعافيها منها.

رشوة بإيموزار
لم تكتمل سنة ونصف على إحداث مفوضية للشرطة بإيموزار كندر، حتى اهتزت بنايتها الجديدة لحدث اعتقال الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، لأربعة أفراد منها لأجل الرشوة والتزوير، بينهم مفتش شرطة ممتاز ومقدما شرطة ومفتش شرطة، متعوا بالسراح بكفالات.
كلهم أحالهم الوكيل العام على قاضي التحقيق بالغرفة الأولى باستئنافية فاس، المنتظر شروعه في التحقيق تفصيليا معهم، في 10 ماي المقبل، بعدما متعهم بالسراح المؤقت مقابل 5 آلاف درهم كفالة لمفتش الشرطة الممتاز المحقق معه لأجل الارتشاء والتزوير كما زميله مفتش الشرطة.
هذا الأخير وثلاثة أشخاص آخرين يحقق معهم لأجل الرشوة، وفي حالة سراح مقابل مليون سنتيم كفالة، كما متهم بالتغرير بقاصر وسرح بالكفالة نفسها، بعدما كان موضوع شكاية بذلك من ولي أمر قاصر تقاعس أفراد الأمن في مباشرة البحث فيها، بعدما تلقوا أموالا نظير غض الطرف.
موظفو الشرطة الأربعة مشتبه في تورطهم في تلقي رشاو من المتهم بالتغرير موضوع بحث تمهيدي بوساطة من الباقي وأحدهم يقربه عائليا، مقابل الامتناع عن القيام بإجراء مسطري يخصه ودون التبليغ عن جريمة يعلمون بوقوعها، لتسقطهم الأبحاث ويحالون الاثنين على الوكيل العام.

إيقافات بسلا
توقيف وإحالة والتحقيق مع أمنيي إيموزار، تزامن مع قرار المدير العام للأمن الوطني توقيف ضابط شرطة وحارسي أمن بالأمن الإقليمي بسلا، مؤقتا في انتظار انتهاء المسطرة القانونية المنجزة في مواجهتهم للاشتباه في تورطهم في قضية مخدرات وابتزاز عائلة مشتبه في ترويجها إياها.
وإن كان أمنيو إيموزار تلقوا مالا للامتناع عن القيام بإجراء مسطري، فإن زملاءهم بسلا ابتزوا عائلة المروج للامتناع عن مباشرة عمل من أعمال وظيفتهم، دون أن يدروا أن شكاية تقدمت بها عائلة المروج، ستورطهم في مشكل ستكون له تداعيات، في انتظار نتائج التحقيق استجلاء للحقيقة.
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تباشر تحرياتها وأبحاثها واحتفظت بالأمنيين رهن الحراسة النظرية قبل إحالتهم على الجهة القضائية المختصة، لاتخاذ المتعين في حقهم على ضوء ما سيسفر عنه البحث لتحديد المسؤوليات بشكل دقيق وترتيب الآثار القانونية والتأديبية اللازمة في حال ثبوت الفعل.
الرشوة قاسم مشترك أوقع بالأمنيين السبعة في انتظار استكمال التحقيقات والتثبت مما إذا كانوا متورطين أم لا، لينضافوا إلى رجال شرطة أوقفوا وتوبعوا في محاكم مختلفة بما فيها الأقسام المختصة بجرائم الأموال، سيما بفاس الشاهدة استئنافيتها على ملفات توبع فيها عدة متهمين.

محكمة جرائم الأموال
قضايا الرشوة أسقطت عددا هاما من موظفي الشرطة بشكل متصاعد، سيما بعد إطلاق الرقم الأخضر والخط المباشر للتبليغ عن الفساد، وللتطور الذي تشهده مواقع التواصل وفضحها ما لم يكن ممكنا فضحه سابقا، وجدية المديرية العامة للأمن في تنقية الجهاز من كل ما من شأنه أن يسيء إليه.
أمام قسم جرائم الأموال باستئنافية فاس مثل الكثير منهم بعضهم ما زالت محاكمتهم متواصلة، منهم 10 أمنيين يتابعون لأجل الارتشاء ولا يحضر إلا 3 منهم جلسات المحاكمة المتواصلة في 22 مارس بعد تأجيلها لإجراء المسطرة الغيابية في حق المتخلفين واستدعاء الشهود بواسطة النيابة العامة.
الملف من أكبر ملفات ارتشاء الأمنيين، كما آخر توبع فيه 11 أمنيا برئوا من التهمة بعدما جرهم بارونات للمساءلة القانونية بداعي تسلمهم أموالا نظير غض الطرف عن نشاطهم المشبوه، عكس آخرين أدينوا بعقوبات سالبة للحرية كما شرطي مرور ابتز سائق طاكسي في 200 درهم.
وما زال التحقيق متواصلا مع 3 موظفي شرطة بمصلحة تدبير حضيرة السيارات بولاية أمن فاس بتهم الارتشاء والتبديد والتلاعب في مصاريف صيانة سيارات الأمن وأذونات وقود، بعد إيقافهم إثر تعميق البحث مع صاحب محل للميكانيك غش في صيانة سيارات الأمن واستبدل قطع غيارها.
ويشكل تلقي رشاو مختلفة من مروجي مخدرات وإفشاء السر المهني والامتناع عن القيام بالواجب المهني، أهم القضايا التي راجت أمام القسم وتوبع فيها مسؤولون أمنيون في أجهزة مختلفة أحدهم أدين ب3 سنوات حبسا نافذا في ملف توبع فيه 5 بارونات للتهريب الدولي للمخدرات.

تطوير وسائل الضبط
قال خالد البقالي، محام بهيأة فاس، إن إشكالية إثبات الرشوة باعتبارها من جرائم الإخلال بالثقة العامة، أصبحت أكثر تعقيدا مع تنوع اختصاصات ومهام الموظف العمومي وكل من يدخل في حكمه، خاصة أن المشرع اعتبر أن هذه الجريمة تتشكل من صورتين مستقلتين.
وأكد أنه بالإمكان إدانة المرتشي أو تبرئته باستقلال تام عن الراشي طالما أن الجريمتين منصوص عليهما في مواد مختلفة من القانون الجنائي، المادتين 248 و249 بالنسبة إلى المرتشي و251 بالنسبة إلى الراشي. وتحدث عن توفير المشرع الحماية للمبلغ بالجريمة ومقدم الشكاية.
وأبرز أن القانون رقم 37.10 المغير والمتمم للقانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، يوفر الحماية للضحايا والشهود والخبراء والمبلغين عن جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها. لكن الحماية التي يتمتع بها المبلغ عن جريمة الرشوة، أصبحت تطرح إشكالا حقيقيا.
“الحماية أصبحت تعطي للمبلغ المفترض أن يكون الراشي، الحرية والحماية الكافية في ارتكابه لجريمة الرشوة باعتباره راشيا وتشجيع المرتشي في مشاركته الجريمة” يقول البقالي مضيفا “الراشي لا يلجأ للتشكي أو التبليغ عن الجريمة، إلا لما تصبح العلاقة التي صنعها مع المرتشي، لا تخدم مصلحته”.
وأوضح أنه كان بالأحرى على المشرع أن يحيط هذه الحماية بقيود أكثر صرامة للمبلغين وتضييق مجال إعمالها خاصة بعدما أصبح الراشي يستغلها للانتقام أو لتصفية حساباته مع الطرف المرتشي.
وبنظره هذه الحماية لم تحد من انتشار الظاهرة في غياب تطوير وسائل ضبط الجريمة والطرفين في حالة تلبس بدل الاقتصار على شكاية المبلغ ونصب كمين للطرف الآخر أو استدراجه لضبطه في حالة تلبس، قد ينتفي فيها الركن المعنوي بمفهومه الواقعي.

ظاهرة كونية
قال مروان لمدبر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، إن الرشوة ظاهرة كونية لا تقتصر على مجتمع دون آخر، لكنها أكثر استفحالا في مجتمعات العالم الثالث لغياب “فعالية القانون”، وهو ما يعبر عنه سوسيولوجيا “بالأنوميا” أي غياب الامتثال للقيم.
وأكد أنه حسب عالم الاجتماع الأمريكي روبير ميرتون، هناك وسائل لتحقيق أهداف حددها المجتمع، ولما يستحيل تحقيقها بتلك الوسائل بما فيها القانون والقيم، ينحرف الفرد عنها باحثا عن وسائل بديلة كالرشوة التي حسب مؤشر إدراكها فـ”هذه الظاهرة في استفحال متصاعد”.
وأشار إلى أن المغرب انتقل من الرتبة 80 سنة 2019 إلى الرتبة 87 سنة 2021 من مجموع 180 دولة، مؤكدا أن إحدى الفرضيات المفسرة لهذه الوضعية هي طغيان قيم الاستهلاك الرأسمالية، إذ يجد الفرد نفسه عاجزا عن تحقيق طموحاته بالإمكانيات المتوفرة له.
“هنا تتسع الفجوة بين الإمكانيات والطموحات، فيتولد لدى الفرد الاحباط النسبي (نظرية الإحباط النسبي لتوكفيل وتيد غير) يقول لمدبر، مضيفا “لملء الفجوة، يتبنى الفرد إستراتيجية جماعية بالضغط على الدولة لتعزيز القدرة الشرائية عن طريق الاحتجاج، أو إستراتيجية فردية ومن بينها الرشوة”.

العقوبة لتحقيق الردع
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع ارتشاء الأمنيين وتباينت آراؤهم ومواقفهم من ضبط أمنيي إيموزار وتوقيف زملائهم بسلا. وأجمعوا على استنكار مثل هذه السلوكات وضرورة التعامل بصرامة معها وإسقاط عقوبات تأديبية وقضائية لتحقيق الردع العام ووقف نزيف الظاهرة.
“مشكلة ما زال ما كملو حتى عام وتورطو” يعلق أمين على اعتقال أمنيي إيموزار كندر، لكن “لي دار الذنب يستاهل العقوبة” يرد محمد، و”إيموزار صغيرة، ديرها غير زوينة توصل، توصل” يؤكد رشيد، فيما اختارت سعاد التعليق بنبرة فيها تشف، داعية لعقاب كل الظالمين.
وفتحت تدوينات نقاشا حول ظاهرة الرشوة، داعية لعقاب المرتشين ليس فقط من الأمنيين بل من كل المهن، بعقوبات تحقق الردع العام وتفرمل زحفها وابتلاء الإدارة بها منذ القدم، لأن “ماشي معقول تعطي الفلوس لموظف باش تقضي غرضك وهو مفروض يدير خدمتو” تقول لبنى.
“القانون فوق الجميع ويجب أن يكون كذلك” تقول سارة في تعليقها على خبر توقيف أمنيي سلا، فيما تمنى خالد من عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، أن يفتح تحقيقا في ملابسات التهمة قبل ترتيب أي جزاء، تلافيا لتشريد 3 أسر أفرادها قد يؤدون ثمن أخطاء الآخرين.
“الله يعطيه الصحة هكا خصنا أي واحد دار الابتزاز والشطط فاستعمال السلطة، خصو يتعاقب” يقول محمد في تدوينة أخرى وثمن قرار التوقيف، فيما اختارت حنان دعوة حموشي ل”يرد البال حتى مع الشرطة لي فالشوارع” وحكت عن حادث عاينته لسوء تصرف شرطي، طالبة التحقيق.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى